Sayfayı Yeni Pencerede Aç

Geri

 

الجزء :

١٠

 

﴿ سورة الأنفال / ٨ ﴾

 

الصحيفة :

١٨٤

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Yeni Pencere

 

 

 

 

 

 

 

 

 

٦٢

{ وان يريدوا } اى الذين يطلبون منك الصلح

{ ان يخدعوك } باظهار الصلح لتكف عنهم

{ فان حسبك اللّه } فان محسبك اللّه وكافيك من شرورهم وناصرك عليهم يقال احسبنى فلان اى اعطانى حتى اقول حسبى

{ هو الذى ايدك بنصره } اى قواك بامداد من عنده بلا واسطة سبب معلوم مشاهد

{ وبالمؤمنين } من المهاجرين والانصار ثم انه تعالى ين كيف ايده بالمؤمنين فقال

٦٣

{ الف بين قلوبهم } [ وبيوند افكند بدوستى ميان دلهاى ايشان ] مع ما كان بينهم قبل ذلك من العصبية والضغينة والتهالك على الانتقام بحيث لا يكاد يأتلف فيهم قلبان وكان اذا لطم رجل من قبيلة لطمه قاتل عنها قبيلته حتى يدركوا ثاره فكان دأبهم الخصومة الدائمة والمحاربة ولا تتوقع بينهم الالفة والاتفاق ابدا فصاروا بتوفيه تعالى كنفس واحدة هذا من ابهر معجزاته عليه السلام

قال الكاشفى [ اوس وخزرج صد وبيست سال درميان ايشان تعصب وستيزه بود همواره بقتل وغارت هم اشتغال مى نمودند حق تعالى ببركت تودلهاى ايشانرا الفت داد ]

يك حرف صوفيانه بكويم اجازتست ... اى نور ديده صلح به ازجنك آورى

{ لو انفقت ما فى الارض جميعا } اى لتأليف ما بينهم

{ ما الفت بين قلوبهم } اى تناهت عداوتهم الى حد لو انفق منفق فى اصلاح ذات بينهم جميع ما فى الارض من الاموال والذخائر لم يقدر على التأليف والاصلاح

{ ولكن اللّه الف بينهم } قلبا وقالبا بقدرته الباهرة فانه المالك للقلوب فيقبلها كيف يشاء

{ انه عزيز } كامل القدرة والغلبة لا يستعصى عليه شيء مما يريده

{ حكيم } يعلم كيفية تسخير ما يريده

واعلم ان التودد والتألف والموافقة مع الاخوان مع ائتلاف الارواح وفى الحديث ( المؤمن الف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) وفى الحديث ( مثل المؤمنين اذا التقيا مثل اليدين تغسل احداهما الاخرى وما التقى المؤمنان الا استفاد احدهما من صاحبه خيرا )

وقال ابو ادريس الخولانى لمعاذ انى احبك فى اللّه فقال ابشر ثم ابشر فانى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ( تنصب لطائفة من الناس كراسى حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون ويخاف الناس وهم لا يخافون وهم اولياء اللّه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) فقيل من هؤلاء يا رسول اللّه فقال ( المتحابون فى اللّه ) قيل لو تحاب الناس وتعاطوا المحبة لاستغنوا بها عن العدالة فالعدالة خليفة المحبة تستعمل حيث لا توجد المحبة.

وقيل طاعة المحبة افضل من طاعة الرهبة فان طاعة المحبة من داخل وطتعة الرهبة من خارج ولهذا المعنى كانت صحبة الصوفية مؤثرة من البعض فى البعض لانهم لما تحابوا فى اللّه تواصوا بمحاسن الاخلاق ورفع القبول لوجود المحبة فانتفع لذلك المريد بالشيخ والاخ بالاخ ولهذا المعنى امر اللّه تعالى باجتماع الناس فى كل يوم خمس مرات فى المساجد من اهل كل درب وكل محلة وفى الجامع فى الاسبوع مرة من اهل كل بلد وانضمام اهل السواد الى البلدان فى الاعياد فى جميع السنة مرتين واهل الاقطار من البلدان فى العمر مرة للحج كل ذلك لحكم بالغة منها تأكيد الالفة والمودة بين المؤمنين وفى الحديث

( ألا ان مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى ) قال السعدى قدس سره

بنى آدم اعضاى يكديكرند ... كه در آفرينش زيك جوهرند

جو عضوى بدرد آورد روزكار ... دكر عضوهارا نماند قرار

والتألف والتودد يؤكد الصحبة مع الاخيار مؤثرة جدا بل مجرد النظر الى اهل الصلاح يؤثر صلاحا والنظر فى الصور يؤثر اخلاقا مناسبة لخلق المنظور اليه كدوام النظر الى المحزون يحزن ودوام النظر الى المسر وريسر. وقد قيل من لا ينفعك لحظه لا ينفعك لفظه والجمل الشرود ويصير ذلولا بمقارنة الجمل الذلول فالمقارنة لها تأثير فى الحيوان والنبات والجماد والماء والهواء يفسدان بمقارنة الجيف والزروع تنقى من انواع العروق فى الارض والنبات لموضع الافساد بالمقارنة واذا كانت المقارنة مؤثرة فى هذه الاشياء ففى الصور الشريفة البشرية اكثر تأثيرا.

وقيل سمى الانسان انسانا لانه يأنس بما يراه من خير او شر والتألف والتودد مسنجلبان للمزيد وانما العزلة الوحدة تحمد بالنسبة الى اراذل الناس واهل الشر فاما اهل العلم والصفاء والوفاء والاخلاق الحميدة فتغتنم مقارنتهم والاستئناس بهم استئناس باللّه تعالى كما ان محبتهم من محبة اللّه تعالى والجامع معهم رابطة الحق ومع غيرهم رابطة الطبع فالصوفى من غير الجنس كائن معاين والمؤمن مرآة المؤمن اذا التقى مع اخيه يستشف من وراء اقواله واعماله واحواله تجليات آلهية وتعريفات وتلويحات من اللّه الكريم خفية غابت عن الاغيار وادركها اهل الانوار كذا فى عوارف المعارف

يقول الفقير اصلحه اللّه القدير سمعت من بعض العلماء المتورعين والمشايخ المتزهدين ممن له زوجتان متباغضتان انه قال قرأت هذه الآية وهو قوله تعالى

{ وهو الذى ايدك } الى آخرها على ماء فى كوز ونفخت فيه ثم اشربته اياهما فوقع التودد والالفة بينهما باذن اللّه تعالى وزال التباغض والتنافر الى الآن

٦٤

{ يا ايها النبى } المخبر عن اللّه تعالى المرتفع شأنه

{ حسبك اللّه } اى كافيك فى جميع امورك

{ ومن اتبعك من المؤمنين } الواو بمعنى مع اى كفاك وكفى اتباعك ناصرا كقولك حسبك وزيدا درهم او عطف على اسم اللّه تعالى اى كفاك اللّه والمؤمنون والكافى الحقيقى هو اللّه تعالى واسناد الكفاية الى المؤمنين لكونهم اسبابا ظاهرة لكفاية اله تعالى

والآية نزلت بالبيداء فى غزوة بدر قبل القتال تقوية للحضرة النبوية وتسلية للصحابة رضى اللّه عنهم فالمراد بالمؤمنين الانصار

وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما نزلت فى اسلام عمر رضى اللّه عنه فتكون الاية مكية كتبت فى سورة مدنية بامر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم -روى- انه اسلم مع النبى عيه السلام ثلاثة وثلاثون رجلا وست نسوة ثم اسلم عمر رضى اللّه عنه فكمل اللّه الاربعين باسلامه فنزلت وكان صلى اللّه عليه وسلم يدعو ويقول ( اللّهم اعز الاسلام ) وفى رواية ( ايد الاسلام باحد الرجلين اما بابى جهل بن هشام

واما بعمر بن الخطاب ) وكان دعاؤك بذلك يوم الاربعاء فاسلم عمر رضى اللّه عنه يوم الخميس وكان وقتئذ ابن ست وعشرين سنة وسقه حمزة بن عبد المطلب بالاسلام بثلاثة ايام او بثلاثة اشهر -روى- انه لما نزل قوله تعالى

{ انكم وما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم انتم لها واردون } قال ابو جهل بن هشام وكان يكنى فى الجاهلية يابى الحكم لانهم يزعمون انه عالم ذو حكمة ثم كناه النبى عليه السلام بابى جهل وغلبت عليه كنيته وكان خال عمر لان ام عمر اخت ابى جهل لان ام عمر بنت هشام بن المغيرة والد ابى جهل فابو جهل خال عمر اولان ام عمر بنت عم ابى جهل وعصبة الام اخوال الابن فلما قام خطب فقال يا معشر قريش ان محمدا قد شتم آلهتكم وسفه احلامكم وزعم انكم وآباءكم وآلهتكم فى النار فهل من رجل يقتل محمدا وله على مائة ناقة حمراء وسوداء والف اوقية من فضة فقام عمر بن الخطاب وقال أتضمن ذلك يابا الحكم فقال نعم يا عمر فاخذ عمر بيد ابى جهل ودخلا الكعبة وكان عندها صنم عظيم يسمونه هبل فتحالفا عنده واشهدا على انفسهما هبل فانهم كانوا اذا ارادوا امرا من سفر او حرب او سلم او نكاح لم يفعلوا شيأ حتى يستأمروا هبل ويشهدوه عليه وتلك الاصنام التى كانت حوله كانت الف صنم وخمسمائة صنم ثم خرج عمر متقلدا سيفه منتكبا كنانته اى واضعا لها فى منكبه يريد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان النبى عليه السلام مختفيا مع المؤمنين فى دار الارقم رضى اللّه عنه تحت الصفا يعبدون اللّه تعالى فيها ويقرأون القرآن فلما أتى الى البيت الذى هم فيه قرع الباب فنظر اليه رجل من خلال الباب فرآه متوحشا سيفه فرجع الى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو فزع فقال يا رسول اللّه هذا عمر بن الخطاب متوحشا سيفه ولم يرد الا سفك الدم وهتك العرض فقال حمزة فائذن له فان جاء يريد بذلنا له وان جاء يريد شرا قتلناه بسيفه فاذن له فى الدخول فلما رأى النبى عليه السلام قال

( ما انت منتهى يا عمر حتى ينزل اللّه بك قارعة ) ثم اخذ بساعده او بمجامع ثوبه وحمائل سيفه وانتهره فارتعد عمر هيبة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجلس فقال اعرض علىّ الاسلام الذى تدعو اليه فقال النبى عليه السلام ( تشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ) فقال اشهد ان لا اله الا اللّه وانك رسول اللّه فكبر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة وضرب النبى عليه السلام صدر عمر بيده حين اسلم ثلاث مرات وهو يقول ( اللّهم اخرج ما فى صدر عمر من غل وابد له ايمانا ) ونزل جبرائيل عليه السلام فقال يا محمد لقد استبشر اهل السماء باسلام عمر ولما اسلم قل المشركون لقد انتصف القوم منا

وقيل له رضى اللّه عنه ما تسميه النبى عليه السلام لك بالفاروق قال لما اسلمت والنبى عليه السلام واصحابه مختفون قلت يا رسول اله ألسنا على الحق ان متنا وان حيينا قال ( بلى ) فقلت ففيم الاختفاء والذى بعثك بالحق ما بقى مجلس كنت اجلس فيه بالكفر الا ظهرت فيه الاسلام غير هائب ولا خائف واللّه لا نعبد اللّه سرا بعد اليوم فخرج ينادى لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه حتى دخل المسجد ثم صاح مسمعا لقريش كل من تحرك منكم لامكنن سيفى منه ثم تقدم امام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يطوف والمسلمون ثم صلوا حول الكعبة وقراوا القرآن جهرا كانوا قبل ذلك لا يقدرون على الصلاة عند الكعبة ولا يجهرون بالقرآن فسماه النبى عليه السلام الفاروق لانه فرق اللّه به الحق والباطل. وجاء بسند حسن ( ان اول من جهر بالاسلام عمر بن الخطاب ) وكان عمر شديدا من حيث مظهريته للاسم الحق وجاء ( ما ترك الحق لعمر من صديق )

لما لزمت النصح والتحقيقا ... لم يتركا لى فى الوجود صديقا

قال اسماعيل بن حماد بن ابى حنيفة كان لنا جار طحان رافضىّ ملعون وكان له بغلان سمى احدهما ابا بكر والآخر عمر فرمحه ذات ليلة احد البغلين فقتله فاخبر جدى ابو حنيفة فقال انظروا فانى اخال ان البغل الذى اسمه عمر هو الذى رمحه فنظروا فكان كما قال

واستأذن عمر رضى اللّه عنه فى العمرة فاذن عليه السلام وقال ( يا اخى لا تنسنا من دعائك ) قال ما احب ان لى بقوله يا اخى ما طلعت عليه الشمس وجاء ( او لمن يصافحه الحق عز وجل عمر بن الخطاب واول من يسلم عليه ) وجاء ( لو كان بعدى نبى لكان عمر بن الخطاب ) وجاء ( ان اللّه تعالى ايدنى باربعة وزراء اثنين من اهل السماء جبرائيل وميكائيل عليهما السلام واثنين من اهل الارض ابى بكر وعمر رضى اللّه عنهما ) فكانا بمنزلة الوزيرين من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام يشاورهما فى الامور كلها وفيهما نزل

{ وشاورهم فى الامر } وجاء ( انه كان فيما مضى قبلكم من الامم محدثون ) المحدث بفتح الدال المشددة هو الذى يلقى فى نفسه الشيء فيخبر به فراسة ويكون كما قال وكأنه حدث الملا الاعلى وهذه منزلة جليلة من منازل الاولياء ( فانه ان كان فى امتى هذه فهو عمر بن الخطاب ) لم يرد النبى عليه السلام بقوله ان كان فى امتى التردد فى ذلك فان امته افضل الامم فاذا وجد فى غيرها محدثون ففيها اولى بل اراد به التأكد لفضل عمر كما يقال ان يكن لى صديق فهو فلان يرد بذلك اختصاصه بكمال الصداقة لا نفى سائر الاصدقاء وقد قيل فى فضيلة عمر

له فضائل لا تخفى على احد ... الا على احد لا يعرف القمرا

وجاء ( انه يا ابن الخطاب والذى نفسى بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط الا سلك فجا غير فجك ) والفج طريق واسع. وفيه دليل على علة درحة عمر رضى اللّه عنه حيث لا يقدر الشيطان ان يسلك طريقا فيه عمر والطريق واسع فكيف يتصور ان يجرى منه مجرى الدم كما يجرى فى سائر الخلق. وفيه تنبيه على صلابته فى الدين واستمرار حاله على الحق المحض. وكان نقش خاتم ابى بكر نعم القادر اللّه وكان نقش خاتم عمر كفى بالموت واعظا يا عمر. وكان نقش خاتم عثمان آمنت باللّه مخلصا. وكان نقش خاتم على رضى اللّه عنه الملك للّه. وكان نقش خاتم ابى عبيدة بن الجراح الحمد للّه هذا هو النقش الظاهر المضاف الى البدن

واما نقش الوجود فنفسه فقد قيل

كرت صورت حا بد يانكوشت ... نكاريده دست تقدير اوست

وقيل

نقش مستورى ومستى نه بد بدست من وتست ... آنجه سلطان ازل كفت بكن آد كردم

نسأل اله تعالى ان يحفظ نقش ايماننا فى لوح القلب من مس يد الشك والريب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب واجعلنا من اهل الايقان الذين قلت فيهم

{ اولئك كتب فى قلوبهم الايمان } فما نقشه قبضة جمالك لا يطرأ عليه محو من جلالك وان تطاول الزمان وامتد عمر الانسان

٦٥

{ يا ايها النبى } يا رفيع القدر

{ حرض المؤمنين على القتال } اى بالغ فى حثهم على قتال الكفار ورغبتهم فيه بوعد الثواب او التنفيل عليه. والتحريض على الشيء ان يحث الانسان غيره ويحمله على شيء حتى يعلم منه انه تخلف عنه حارضا اى قريبا من الهلاك فتكون الآية اشارة الى ان المؤمنين لو تخلفوا عن القتال بعد حث النبى عليه السلام اياهم على القتال لكانوا حارضين مشرفين على الهلاك والحث انما يكون بعد الاقدام بنفسه ليقتدى القوم به ولهذا كان النبى عليه السلام اذا اشتدت الحرب اقرب الى العدو منهم كما قال رضى اللّه عنه كنا اذا احر البأس ولقى القوم اتقينا برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فما يكون احد اقرب الى العدو منه : قال السلطان سليم فاتح مصر

كرلشكر عدو بود از قاف تابقاف ... باللّه كه هيج روى نمى از مصاف

جون آفتاب ظلمت كفر از جهان برم ... كاهى جو صبح تيغ برون آرم از غلاف

وفى الآية بيان فضله الجهاد والا لما وقع الترغيب عليه وفى الحديث ( ما جميع اعمال العباد عند المجاهدين فى سبيل اللّه الا كمثل خطاف اخذ بمنقاره من ماء البحر )

{ ان يكن منكم } ايها المؤمنون

{ عشرون صابرون } فى معارك القتال

{ يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا الفا من الذين كفروا } بيان للالف وهذا القيد معتبر فى المائتين ايضا كما ان قيد الصبر معتبر فى كل من المقامين

{ باهم لا يفقهون } متعلق بيغلبوا اى بسبب انهم قوم جهلة باللّه وباليوم الآخر لا يقاتلون احتسابا وامتثالا لامر اللّه واعلاء لكلمته وابتغاء لمرضاته وانما يقاتلون للحمية الجاهلية واتباع الشهوات وخطوات الشيطان واثارة نائرة البغى والعدوان فيستحقون القهر والخذلان وهذا القول وعد كريم منه تعالى متضمن لايجاب مقاومة الواحد للعشرة وثباتهم بهم. وقد بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حمزة فى ثلاثين راكبا فلقى ابا جهل فى ثلاثمائة راكب فهزمهم فثقل عليهم ذلك وضجوا منه بعد مدة فنسخ اللّه هذا الحكم بقوله

٦٦

{ الآن خفف اللّه عنكم } ففرض على الواحد ان يثبت لرجلين

قال ابن عباس رضى اللّه عنهما من فر من ثلاثة لم يفر ومن فر من اثنين فقد فر اى ارتكب المحرم وهو كبير الفرار من الزحف

قال الحدادى وهذا اذا كان للواحد المسلم من السلاح والقوة ما لكل واحد من الرجلين الكافرين كان فارا.

واما اذا لم يكن لم يثبت حكم الفرار

{ وعلم ان فيكم ضعفا } اى ضعف البدن

قال التفتازانى تقييد التخفيف بقوله الآن ظاهر الاستقامة لكن فى تقييد العلم به اشكال توهم انتفاء العلم بالحادث قبل وقوعه.

والجواب ان العلم متعلق به ابدا اما قبل الوقوع فبانه سيقع وحال الوقوع بانه يقع وبعد الوقوع بانه وقع

وقال الحدادى وعلم فى الازل ان فى الواحد منكم ضعفا عن قتال العشرة والعشرة عن قتال المائة والمائة عن قتال الالف

{ فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وان لم يكن منكم الف يغلبوا الفين باذن اللّه } بتيسيره وتسهيله وهذا القيد معتبر فيما سبق ايضا ترك ذكره تعويلا على ذكره ههنا

{ واللّه مع الصابرين } بالنصر والتأييد فكيف لا يغلبون وما تشعر به كلمة مع متبوعية مدخولها لاصالتهم من حيث انهم المباشرون للصبر دلت الاية على ان من صبر ظفر فان الصبر مطية الظفر

صبر وظفر هردو دوستان قديمند ... صبر كن اى دل كه بعد زان ظفر آيد

از جمن صبر رخ متاب كه روزى ... باغ شود سبز وشاخ كل ببرآيد

قال السلطان سليم الاول

سليمى خصم سيه دل جه داند اين حالت ... كه از ظهور آلهيست فتح لشكرما

قال فى التأويلات النجمية فى قوله تعالى

{ باذن اللّه } يعنى ان الغلبة والظفر ليس من قوتكم لانكم ضعفاء وانما هو بحكم اللّه الازلى ونصره.

واما الاقوياء وهم محمد عليه السلام

{ والذين معه اشداء على الكفار } لقوة توكلهم ويقينهم وفه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كن حال النبى عليه السلام ومن معه من اهل القوة على ما قال عباس بن عبد المطلب شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم حنين لم افارقه ورسول اللّه على بغلة بيضاء فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبى عليه السلام يركض بغلته قبل الكفار وانا آخذ بلجام بغلته اكفها ارادة ان لا يسرع وابو سفيان آخذ بركاب رسول اللّه فلما كان رسول اللّه ومن معه صابرين اولى قوة لم يفروا مع القوم : قال السلطان سليم

سيمرغ جان ماكه رميدست ازدوكون ... منت خدايرا كه بجان رام مصطفاست

وفى ترجمة وصايا الفتوحات الملكية [ آدمى از جهت انسانيت مخلوقست برهلع وبردلى

واما از روى ايمان مخلوقست برقوت وشجاعت واقدام ودر روايت آمده است بعضى او صحابه رسول اللّه عليه السلام رسول اورا خبر داده بود كه تو والى شوى در مصر وحكم كنى وقتى قلعه را حصار كرده بودند وآن صحابى نيز درميان بود سائر اصحابرا كفت مرا دركفه منجنيق نهيد وسوى كفار در قلعه انداز بدجون من آنجار سم قتال كنم ودر حصار بكشايم جون از سبب اين جرأت برسيدند كفت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مرا خبر داده است كه در مصر والى شوم وهنوز نشدم يقين ميدانم كه نميرم تاوالى نشوم فهم كن كه قوت ايمان اينست والازروى عرف معلومست كه جون كسى را در كفه منجنيق نهند وبيندازند حال اوجه باشد بس دل مؤمن قوى ترين دلهاست ] ألا انما الانسان عمد لقلبه ولا خير فى غمد اذا لم يكن نصل وجاء فى دعاء النبى عليه السلام ( اللّهم انى اعوذ بك من الشك فى الحق بعد اليقين واعوذ بك من الشيطان الرجيم واعوذ بك من شر يوم الدين )

قال بعضهم العمل سعى الاركان الى اللّه والنية سعى القلوب الى اللّه تعالى والقلب ملك والاركان جنوده ولا يحارب الملك الا بالجنود ولا الجنود الا بالملك

٦٧

{ ما كان } ما صح ما استقام

{ لنبى } من الانبياء عليهم السلام

{ ان يكون له اسرى } اى يثبت له فكان هذه تامة. واسرى جمع اسير كجرحى جمع جريح واسارى جمع الجمع -روى- انه عليه السلام اتى يوم بدر بسبعين اسيرا فيهم العباس وعقيل بن ابى طالب فاستشار فيهم فقال ابو بكر هم قومك واهلك استبقهم لعل اللّه يهديهم الى الاسلام وخذ منهم فدية وتقوى بها اصحابك وقال عمر كذبوك واخرجوك من ديارك وقاتلوك فاضرب اعناقهم فانهم ائمة الكفر مكنى من فلان لنسيب له ومكن عليا من عقيل وحمزة من العباس فلنضرب اعناقهم فلم يهو ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال ( ان اللّه ليلين قلوب رجال حتى تكون الين من اللبن وان اللّه ليشدد قلوب الرجال حتى لا تكون اشد من الحجارة وان مثلك يابا بكر مثل ابراهيم قال فمن تبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم ومثلك يا عمر مثل نوح قال لا تذر على الارض من الكافرين ديارا ) فخير اصحابه بان قال لهم ( ان شئتم قتلتوهم وان شئتم اطلقتموهم ) بان بان تأخذوا من كل اسير عشرين اوقية والاقية اربعون درهما فى الدراهم وستة دنانير فى الدنانير ( الا ان يشهد منكم بعدتهم ) فقالوا بل ناخذ الفداء ويدخل منا الجنة سبعون وفى لفظ ويستشهد مناعدتهم فاستشهدوا يوم احد بسبب قولهم هذا واخذهم الفداء فنزلت الآية فى فداء اسارى بدر فدخل عمر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاذا هو وابو بكر يبكيان فقال يا رسول اللّه اخبرنى فان اجد بكاء بكيت والا تباكيت فقال ( ابكى على اصحابك فى اخذهم الفداء ولقد عرض علىّ عذابهم ادنى من هذه الشجرة ) لشجرة قريبة منه

قال فى السيرة الحلبية اسرى بدر منهم من فدى ومنهم من خلى سبيله من غير فداء وهو ابو العاص ووهب بن عمير ومنهم من قتل وهو النضر بن الحارث وعقبة بن ابى معط

{ حتى يثخن فى الارض } يكثر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل حزبه ويعز الاسلام ويستولى اهله وحتى لانتهاء الغاية فدل الكلام على ان له ان يقدم على الاسر والشد بعد حصول الاثخان وهو مشتق من الثخانة وهى الغلطة والكثافة فى الاجسام ثم استعير فى كثرة القتل والمبالغة فيه لان الامام اذا بالغ فى القتل يكون العدو كشيء ثقيل يثبت فى مكانه ولا يقدر على الحركة يقال اثخنه المرض اذا اضعفه واثقله وسلب اقتداره على الحركة

{ تريدون عرض الدنيا } استئناف مسوق للعتاب اى تريدون حطامها باحذكم الفداء وسمى المال عرضا لقل لبثه فمنافع الدنيا وما يتعلق بها لاثبات لها ولا دوام فصارت كأنها تعرض ثم تزول والخطاب لهم لا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واجله اصحابه فان مراد ابى بكر كان اعزاز الدين وهداية اسارى وفيه اشارة الىن اخذ الفداء من اسارى المشركين ما كان شيمة للنبى عليه السلام ولا لسائر الانبياء فانه رغبة فى الدنيا ومن شيمة النبى عليه السلام انه قال

( مالى وللدنيا )

كين جهان جيفه است ومردار ورخيص ... بر جنين مردار جون باشم حريص

وانما رغب فى بعضهم بعد ان شاورهم بامر اللّه تعالى اذا مره بقوله وشاورهم فى الامر

{ واللّه يريد الآخرة } يريد لكم ثةاب الآخرة الذى لا مقدار عنده للدنيا وما فيها

قال سعدى جلبى المفتى لعل المراد واللّه اعلم واللّه يرضى فاطلق الارادة على الرضى على سبيل المشاكلة فلا يرد ان الآية تدل على عدم وقوع مراد اللّه تعالى خلاف مذهب اهل السنة

{ واللّه عزيز } يغلب اولياؤه على اعدائه

{ حكيم } يعلم بما يليق بكل حال ويخصها به كما امر بالاثخان ومنع عن الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين وخير بينه وبين المنّ بقوله تعالى

{ فاما منا بعد

واما فدآء } لما تحولت الحال وصار الغلبة للمؤمنين

قال بعضهم دلت الآية على ان الانبياء مجتهدون لان العتاب الذى فيها لا يكون فيما صدر عن وحى ولا فيما كان صوابا وانه قد يكون خطأ ولكن لا يتركون عليه بل ينبهون على الصواب

٦٨

{ لولا كتاب من اللّه سبق } لولا حكم من اللّه سبق اثباته فى اللوح المحفوظ وهو ان لا يعاقب المخطئ فى اجتهد. وان لا يعذب اهل بدر او قوما لا يصرح لهم بالنهى

وفى التأويلات النجمية

{ لولا كتاب من اللّه سبق } باستبقاء هؤلاء الاسارى ليؤمن بعضهم ويؤمن اولاد بعضهم وذراريهم

{ لمسكم } اى لاصابكم

{ فيما اخذتم } اى لاجل ما اخذتم من الفداء

{ عذاب عظيم } لا يقادر قدره -روى- انه عليه السلام قال ( لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ ) وذلك لانه ايضا اشار بالاتخان. وفيه دليل على انه لم يكن احد من المؤمنين ممن حضر بدرا الا احب اخذ الفداء غيرهما

قال عبد اللّه بن عمر ما نزل بالناس امر فقال الناس وقال عمر الا نزل القرآن على نحو ما قال عمر وفى الحديث ( ان اللّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه ) وقد وافق الوحى فى مواضع منها ما فى هذه القصة ومنها انه قال يا رسول اللّه ان نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو امرتهن ان يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمعن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى الغيرة فقال لهن عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن

٦٩

{ فكلوا مما غنمتم } -روى- انهم امسكوا عن الغنائم فكلوا ما غنمتموه [ از آنجه غنيمت كرفتيد وفديه ازان جمله است ]

{ حلالا } حال من المغنوم وفائدته ازاحة ما وقع فى نفوسهم من عدم حل المغنوم بسبب تلك المعاتبة فان من سمع العتاب المذكور وقع فى قلبه اشتباه فى امر حله

{ طيبا } الطيب المستلذ ويوصف الحلال بذلك على التشبيه فان المستلذ ما لا يكون فيه كراهية فى الطبع وكذا الحلال ما لا يكون فيه كراهية فى الدين

{ واتقوا اللّه } اى فى مخالفة امره ونهيه

{ ان اللّه غفور رحيم } فيغفر لكم ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل ورود الاذن فيه ويرحمكم ويتوب عليكم اذا اتقيتموه

قال الكاشفى [ رحيم مهر بانست كه غنيمت برشما حلال كرده وبرامم ديكر حرام بوده ] كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما كانت الغنائم حراما على الانبياء فكانوا اذا اصابوا مغنما جعلوه للقربان فكانت تنزل نار من السماء فتأكله وللّه تعالى عنايات لهذه الامة لا تحصى -روى- عن النبى عليه السلام انه قال لآدم ليلة المعراج ( انت خير الناس لان اللّه تعالى قد فعل معك ستى اشياء. خلقك بيده. واكرمك بالعلم. واسجد لك ملائكته. ولعن من لم يسجد لك. وكرمك بامرأة منك حواء. واباح لك الجنة بحذافيرها ) فقال لا بل انت خير الناس لانه اعطاك ستة اشياء لم يعطها احد غيرك. جعل شيطانك مسلما. وقهر عجوك. وعطاك زوجة مثل عائشة تكون سيدة نساء الجنة. واحيى جميع الانبياء لاجلك. وجعلك مطلعا على سرائر امتك

واعمل امتك بستة اشياء. اولها اخرجنى من الجنة بكعصية واحدة ولا يخرج امتك من المسجد بالمعصية. ونزع منى الحلة لم ينزع الستر من امتك. وفرق عنى زوجتى ولا يفرق عن امتك ازواجهم. زنقص من قامتى ولا ينقص من قامتهم وفضحنى بقوله وعصى آدم وستر على امتك. وبكيت مائتى سنة حتى غفر لى ويغفر لامتك بعذر واحد : قال السعدى قدس سره

محالست اكر سر برين درنهى ... كه باز آيدت دست حاجت نهى

بضاعت نياورد الا اميد ... خدايا زعفوم مكن ن اميد

وينبغى للمؤمن ان يأخذ الحذر فان عتاب اللّه تعالى اذا كان بهذه المرتبة فى صورة الخطأ فى الامور الاجتهادية فما ظنك فى عتابه بل بعقابه فىلامور العمدية المخالفة لكتاب اللّه تعالى ألا ترى ان الهدهد لما خالف سليمان فى الغيبة استحق التهديد والزجر والعقوبة فانك ان خالفت امر سلطانك تستحق العقوبة فان انت واظبت على الخدمة والطاعة اقمت عذرك وفى القصة بيان لزوم البكاء عند وقوع الخطأ لان النبى صلى اللّه عليه وسلم وابا بكر رضى اللّه عنه بكيا

قيل ان النار تقرب يوم القيامة ويقول اضربه على وجهها فيضر به فتفر النار فيقول ( يا جبرائيل من اين هذا الماء ) فيقول انه من دموع العصاة : وفى المثنوى

تانكريد ابر كى خنند جمن ... تانكريد طفل كى جوشد لبن

طفل يك روزه همى داند طريق ... كه بكريم تارسد دايه شفيق

تونمى دانى كه دايه دايكان ... كم دهد بى كريه شير اورا يكان

جون بر آرند ازبشيمانى انين ... عرش لرزد ازانين المذنبين

 

 

 

 

Sayfayı Büyüterek Aynı Pencerede Aç

Geri

 

الحنفي

 

تفسير روح البيان

 

(ت :١١٣٧هـ  ١٧٢٥م)

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Aynı Pencere