| ٥٣ { ذلك } اى ترتب العقاب على اعمالهم السيئة دون ان يقع ابتداء مع قدرته تعالى على ذلك { بان اللّه } اى بسبب انه تعالى { لم يك } فى حد ذاته. واصله يكن فحذفت النون تخفيفا لشبهها بحرف اللين من حيث كونها حرف غنة فكما يحذف حرف اللين من حيث كونها حرف غنة فكما يحذف حرف اللين حال الجزم حذفت النون الساكنة ايضا للتخفيف لكثرة استعمال فعل الكون ولم يحذف فى نحو لم يصن ولم يخن لقلة استعمالها بالنسبة الى لم يكن وكثرة الاستعمال تستدعى التخفيف { مغيرا نعمة انعمها } اى لم ينبغ له سبحانه ولم يصح فى حكمته ان يكون بحيث يغير نعمة انهم بها { على قوم } من الاقوام اى نعمة كانت جلت او هانت { حتى يغيروا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } بما ينافيها سوآء كانت احوالهم السابقة مرضية صالحة او قريبة من الصلاح بالنسبة الى الحادثة كدأب هؤلاء الكفرة حيث كانوا قبل البعثة كفرة عبدة الاصنام مستمرين على حالة مصححة لافاضة نعمة الامهال وسائر النعم الدنيوية عليهم فلما بعث اليهم النبى عليه السلام بالبينات غيروها الى اسوأ منها واسخط حيث كذبوه عليه الصلاة والسلام وعادوه ومن تبعه من المؤمنين وتحزبوا عليهم يبغونهم الغوائل فغري اللّه تعالى ما انعم به عليهم من نعمة الامهال وعاجلهم بالعذاب والنكال وقال الحدادى اطعمهم اللّه من جوع وآمنهم من خوف وارسل اليهم رسولا منهم وانزل عليهم كتابا بألسنتهم ثم انهم غيروا هذه النعم ولم يشكروها ولم يعرفوها من اللّه فغير اللّه ما بهم واهلكهم وعاقبهم ببدر { وان اللّه سميع عليم } اى وبسبب ان اللّه تعالى يسمع ويعلم جميع ما يأتون وما يذرون من الاقوال والافعال السابقة واللاحقة فيرتب على كل منها ما يليق بها من ابقاء النعمة وتغييرها ٥٤ { كدأب آل فرعون } تكرير للتأكيد { والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم } وعطف قوله تعالى { واغرقنا آل فرعون } على اهلكنا مع اندراجه تحته للايذان بكمال هول الاغراق وفظاعته كعطف جبرائيل على اغلملائكة { وكل } من غرقى القبط وقتلى قريش { كانوا ظالمين } انفسهم بالكفر والمعاصى حيث عرّضوها للّهلاك او واضعين للكفر والتكذيب مكان الايمان والتصديق والاشارة ان فرعون وقومه اختصوا بالاستغراق فى بحر الهلاك عن غيرهم لادعاء فرعون الربوبية واقرار قومه وتصديقهم اياه بها وهذا غاية فساد جوهر الروحانية باستيلاء الصفات النفسانية وكل ممن كفر باللّه وكذب بآياته كانوا ظالمى انفسهم لافساد استعدادهم وان لم يبلغوا. فى الظلم والكفر ما بلغ فرعون وقومه فعليك بمحافظة الاستعداد الفطرى واكثار الشكر عليه واياك وشؤم المعاملات السيئة المؤدية الى الافساد والاهلاك ولا يحملك العناد على مخالفة الحق وعدم قبوله فانه لا ينبغى لاحد خصوصا للسلاك كسى راكه بندار درسربود ... ميندار هركزكه حق بشنود قال الامام الغزالى قدس سره ان النعمة انما تسلب ممن لا يعرف قدرها واقتنع فى هذا الباب بمثال ملك يكرم عبدا له فيخلع عليه خاصة ثيابه ويقربه منه ويجعله فوق سائر حجابه وخدامه ويأمره بملازمة بابه ثم يأمر ان يبتنى له فى موضع آخر القصور وتوضع له الاسرة وتنصب له الموائد وتزين له الجوارى ويقام له الغلمان حتى اذا رجع من الخدمة اجلس هناك ملكا مخدوما مكرّما وما بين حال خدمته الى ملكه وولايته الا ساعة من نهار او اقل فان ابصر هذا العبد بجانب باب الملك سائسا للدواب يأكل رغيفا او كلبا يمضع عضما فجعل يشتغل عن خدمة الملك بنظره اليه واقباله عليه ولا يلتفت الى ماله من الخلع والكرامة فيسعى الى ذلك السائس ويد يده ويسأله كسرة من رغيفه او يزاحم الكلب على العظم ويعظمهما ويعظم ما هما فيه أليس الملك اذا نظر اليه على مثل هذه الحالة يقول هذا السفيه لم يعرف حق كرامتنا ولم ير قدر اعزازنا اياه بخلعنا والتقرب الى حضرتنا مع صرفنا اليه من عنايتنا وامرنا له من الذخائر وضروب الايادى ما هذا الا ساقط عظيم الجهل قليل التمييز اسلبوه الخلع واطردوه عن بابنا فهذا حال العالم اذا مال الى الدنيا والعابد اذا اتبع الهوى فعليك ايها الرجل ببذل المجهود حتى تعرف نعم اللّه تعالى عليك واحذر من ان تكون النعمة نقمة والولاء بلاء والعز والاقبال ادبارا واليمين يسارا فان اللّه تعالى غيور : وفى المثنوى هركه شد مرشاه را او جامه وار ... هست خسران بهر شاهش اتجار هركه باسلطان شود او همنشين ... بر درش شستن بود حيف وغبين دست بوسش جون رسيد از بادشاه ... كر كزيند بوس باباشد كناه كرجه سر بربانهادن خدمتست ... بيش آن خدمت خطاو زلتست شاه را غيرت بود برهركه او ... بو كزيند بعد ازانكه ديدرو والمقصود ان من عرف اللّه وعرف قدر نعمته عليك ترك الالتفات الى الدنيا بل الى الكونين فان اللّه اجل من كل شيء وذكره افضل م كل ذكر وكلام -وحكى- ان سليمان بن داود عليهما السلام مر فى موكبه والطير تظله والدواب من الوحوش والانعام والجن والانس وسائر الحيوانات عن يمينه ويساره فمر بعابد من عباد بنى اسرائيل فقال واللّه يا ابن داود لقد آتاك اللّه ملكا عظيما فسمع ذلك سليمان فقال لتسبيحه فى صحيفة مؤمن خير مما اعطى ابن داود فان ما اعطى ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى فهذا ارشاد عظيم لمن اراد الآخرة وسعى لها سعيها وتوجه الى العليا فارغا من شواغل الدنيا ٥٥ { ان شر الدواب } اى شر ما يدب على الارض ويتحرك من الحيوانات { عند اللّه } اى فى حكمه وقضائه { الذين كفروا } اى اصروا على الكفر ورسخوا فيه { فهم لا يؤمنون } فلا يتوقع منهم ايمان لكونهم من اهل الطبع وجعلوا شر الدواب لا شر الناس ايماء الى انهم بمعزل عن مجانستهم وانما من جنس الدواب ومع ذلك هم منشر جميع افراده كما قال تعالى { ان هم الا كالانعام بل هم اضل } دؤيغ آدمى زاده برمحل ... كه باشد جو انعام بل هم اضل ٥٦ { الذين عاهدت منهم } بدل من الموصول الاول بدل البيض للبيان او للتخصيص اى الذين اخذت منهم عهدهم فمن لابتداء الغاية { ثم ينقضون عهدهم } الذى اخذته منهم عطف على عاهدت { فى كل مرة } من مرات المعاهدة { وهم لا يتقون } اى يستمرون على النقض والحال انهم لا يتقون سيئة الغدر ولا يبالون فيه من العار والنار وهم يهود قريظة عاهدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ان لا يعينوا عليه عدوا فنقضوا العهد واعانوا اهل مكة يوم الخندق اى ساعجوا وعاونوا وذلك انهم لما رأوا غلبة المسلمين على المشركين يوم بدر قالوا انه هو النبى الموعود بعثه فى آخر الزمان فلا جرم يتم امره ولا يقدر احد على محاربته ثم انهم لما رأوا يوم احد ما وقع من نوع ضعف المسلمين شكوا وقد كان احترق كبدهم بنار الحسد من ظهور دينه وقوة امره فركب بن اسد سيد بنى قريظة مع اصحابه الى مكه ووافقوا المشركين على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فادى ذلك الى غزوة الخندق وفيه ذم بطريق الاشارة للذين عاهدوا اللّه على ترك المعاصى والمنكرات ثم نقضوا العهد مرة بعد اخرى نه مارا درميان عهد وفابود ... جفا كردى وبد عهدى نمودى هنوزت ارسر صلحست باز اى ... كزان محبوبتر باشى كه بود ٥٧ { فاما تثقفنهم } ثقفته كسمعه صادفه او اخذه او ظفر به او ادركه ما فى القاموس واما مركبة من ان للشرط وا للتأكيد اى فاذا كان حالهم كما ذكر فاما تصادفنهم وتظفرنّ بهم { فى الحرب } اى فى تضاعيفها { فتشرد } فرق قال الكاشفى [ بس رميده كردان ومتفرق ساز ] { بهم } اى بسبب قتلهم { من خلفهم } مفعول شرد اى من وراءهم من الكفرة من اعدائك ووالتشريد والطرد وتفريق الشمل وتبديد الجمع يعنى ان صادفت هؤلاء الناقضين فى الحرب افعل بهم واوقع فيهم من النكاية والقهر وما يضطرب به حالهم ويخاف منك امثالهم بحيث يذهب عنهم بالكلية ما يخطر ببالهم من مناصبتك اى معاداتك ومحاربتك { لعلهم يذكرون } اى لعل المشردين وهم من خلفهم يتعظون بما شاهدوا مما نزلوا بالمنافقين فيرتدعون عن النقض او عن الكفر نرود مرغ سوى دانه فراز ... جون كر مرغ بيند اندر بند بند كيراز مصائب دكران ... تانكيرند ديكرن زتو بند ٥٨ { واما تخافن } تعلمن فالخوف مستعار للعلم { من قوم } من المعاهدين { خيانة } نقض عهد فيما سيأتى بما لاح لك منهم من علامات الغدر { فانبذ اليهم } اى فاطرح اليهم عهدهم حال كونك { على سواء } اى ثابتا على طريق سوىّ فى العداوة بان تظهر لهم النقض وتخبرهم اخبارا مكشوفا بانك قد قطعت ما بينك وبينهم من الوصلة فلا تناجزهم الحرب وهم على توهم بقاء العهد كيلا يكون من قبلك شائبة خيانة اصلا فالجار متعلق بمحذوف وهو حال من النابذ او على استواء فى العلم بنقض العهد بحيث يستوى فيه اقصاهم وادناهم فهو حال من المنبوذ اليهم او تستوى فيه انت وهم فهو حال من الجانبين { ان اللّه لا يحب الخائنين } تعليل للامر بالنبذ على طريق الاستئناف كأنه قيل لم امرتنا بذلك ونهيتنا عن المحاربة قبل نبذ العهد فاجيب بذلك ويحتمل ان يكون طعنا على الخائنين الذين عاهدهم الرسول عليه السلام كأنه قيل واما تعلمن من قوم خيانة فانبذ اليهم ثم قاتلهم ان اللّه لا يحب الخائنين وهم من جملتهم لما علمت حالهم واعلم ان النبذ انما يجب على الامام اذا ظهرت خيانة المعاهدين بامارات ظنية واما اذا ظهر انهم نقضوا العهد ظهورا مقطعوعا به فلا حاجة الى نبذ العهد كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باهل مكة لما نقضوا العهد بقتل خزاعة وهم فى ذمة النبى عليه السلام ولما امر اللّه بنبذ العهد بقتل خزاعة وهم فى ذمة النبى عليه السلام ولما امر اللّه بنبذ العهد والتصريح به قبل المحاربة خطر بالبال ان يقال كيف نوقظ العدو ونعلمهم بطرع العهد اليهم قبل المحاربة مع انهم ان علموا ذلك اما ان يتأهبوا للقتال ويستجمعوا اقصى ما يمكن لهم من اسباب التقوى والغلبة او يفروا ويتخلصوا وعلى التقديرين يفوت المقصود وهو الانتقام منهم اما يكفى لصحة المحاربة معهم بغير نبذ العهد اليهم واعلامهم به ظهور امارات الخيانة منهم فازاح اللّه تعالى هذا المحذور بقوله ٥٩ { ولا يحسبن } اى لا يظن { الذين كفروا } وهو فاعل والمفعول الاول محذوف اى انفسهم حذف هربا من تكرار ذكرهم { سبقوا } مفعول ثان اى فاتوا وافلتوا من ان يظفر بهم ويدخل فيه من لم يظفر به يوم بدر وغيره من معارك القتال من الذين آذوه عليه السلام وبالغوا فى عصيانه { انهم لا يعجزون } تعليل للنهى على سبيل الاستئناف المبنى على تقدير السؤال اى لا يفوتون ولا يجدون طالبهم عاجزا عن ادراكهم على ان همزة اعجز لوجود المفعول على فاعلية اصل الفعل وهو العجز كما تفول ابخلته اذا وجده بخيلا يقال اعجزه الشيء اذا فاته واعجزت الرجل اذا وجدته عاجزا وفى الآية تهديد للنفوس التى اجترأت على المعاصى وهى فى الحقيقة مجترئة على اللّه تعالى وعن السرى السقطى رضى اللّه عنه قال كنت يوما اتكلم بجامع المدينة فوقف علىّ شاب حسن الشباب فاخر الثياب ومعه اصحابه فسمعنى اقول وفى وعظى عجبا لضعيف يعصى قويا فتغير لونه وانصرف فلما كان الغد جلست فى مجلسى واذا به قد اقبل فسلم وصلى ركعتين وقال ياسرى سمعتك بالامس تقول عجبا لضعيف كيف يعصى قويا فما معناه قلت لا اقوى من اللّه ولا اضعف من العبد وهو يعصيه كرجه شاطر بود حروس بجنك ... جه زند بيش زند باز روبين جنك فنهض وخرج ثم اقبل من الغد وعليه ثوبان ابيضان وليس معه احد فقال ياسر كيف الطريق الى اللّه فقلت ان اردت العبادة فعليك بصيام النهار وقيام الليل وان اردت اللّه فاترك كل شيء سواء تصل اليه وليس الا المساجد والخراب والمقابر فقام وهو يقول واللّه لاسكت الا اصعب الطرق وولى خارجا فلما كان بعد ايام اقبل الى غلمان كثير فقالوا ما فعل احمد ابن يزيد الكاتب فقلت لا اعرف الا رجلا جاءنى من صفته كذا وكذا وجرى لى معه كذا وكذا ولا اعلم حاله فقالوا باللّه عليك متى عرفت حاله فعرفنا ودلنا على داره فبقيت سنة لا اعرف حاله ولا اعرف له خبرا فبينا انا ذات ليلة بعد العشاء الاخيرة جالس فى بيتى اذا بطارق يطرق الباب فاذنت له فى الدخول فاذا بالفتى عليه قطعة من كساء فى وسطه واخرى على عاتقه ومعه زنبيل فيه نوى فقبل بين عينيى وقال يا سرى اعتقك اللّه من النار كما اعتقتنى من رق الدنيا فاومأت الى صاحبى ان امض الى اهله فاخبرهم فمضى فاذا زوجته قد جاءت ومعها ولده وغلمانه قد خلت والقت الولد فى حجره وعليه حلى وحلل وقال يا سيدى ارملتنى وانت حى وايتمت ولدك وانت حىّ قال السرى فنظر الىّ فقال يا سرى ما هذا وفاء ثم اقبل عليها وقال واللّه انك لثمرة فؤادى وحبيبة قلبى وان هذا ولدى لاعز الخلق على غير ان هذا السرى اخبرنى ان من اراد اللّه قطع كل ما سواه ثم نزع ما على الصبى فقالت المرأة لا ارى ولدى فى هذه الحالة وانتزعته منه فحين رآها قد اشتغلت به نهض وقال ضيعتم على ليلتى بينى وبينكم اللّه وولى خارجا وضجت الدار بالبكاء فقالت ان عاد يا سرى وسمعت له خبرا فاعلمنى فقلت ان شاء اللّه فلما كان بعد ايام اتتنى عجوز فقالت يا سرى بالشونيزية غلام يسألك الحضور فمضيت فاذا به مطروح تحت رأسه لبنة فسلمت عليه ففتح عينيه وقال يا سرى ترى تغفر تلك الجنايات فقلت نعم قل أيغفر لمثلى قلت نعم قال انا غريق قلت هو منجى الغرقى قال علىّ مظالم فقلت فى الخبر انه يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه فيقال لهم خلوا عنه فان اللّه تعالى يعزضكم فقال يا سرى معى دراهم من لقط النوى اذا نامت فاشتر ما احتاج اليه وكفنى ولا تعلم اهل لئلا يغيروا كفنى بحرام فجلست عنده قليلا ففتح عينيه وقال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مات فاخذت الدراهم فاشتريت ما يحتاج اليه ثم سرت نحوه فاذا الناس يهرعون فقلت ما الخبر فقيل مات ولى من اولياء اللّه تريد ان نصلى عليه فجئت فغسلته ودفناه فلما كان بعد مدة وفد اهله يستعملون خبره فاخبرتهم بموته فاقبلت امرأته باكية فاخبرتها بحاله فسألتنى ان اريها قبره قلت اخاف ان تغيروا اكفانه قالت واللّه فاريتها القبر فبكت وامرت باحضار شاهدين فاحضرا فا جواريها ووقفت عقارها وتصدقت بمالها لزمت قبره حتى ماتت رحمة اللّه عليهما فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ ... كه كار عشق زما اين قدر مى آيد ٦٠ { واعدوا } [ وآماده سازيد اى مؤمنان ] { لهم } اى لقتال الكفار وهيئوا لحرابهم { ما استطعتم } اى ما استطعتموه حال كونه { من قوة } من كل ما يتقوى به فى الحرب كائنا ما كان من خيل وسلاح وقسى وغيرها. والحصر المستفاد من تعريف الطرفين فى قوله عليه السلام ( الا ان القوة الرمى ) من قبيل حصر الكمال لان الرمى اكمل افراد ما يتقوى به فى الحرب -روى- ان سعد بن ابى وقاص رضى اللّه عنه رمى يوم احد الف سهم ما منها سهم الا ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ( فداك ابى وامى يا سعد ) كره بعض العلماء كره بعض العلماء تفدية المسلم بابويه المسلمين قالوا انما فداه عليه السم بابويه لانهما كانا كافرين قال النووى الصحيح انه جائز مكلقا لانه ليس فيه حقيقة الفداء وانما هو تلطف فى الكلام واعلام بمحبته وفى الحديث فضيلة الرمى والدعاء لمن فعل خيرا وجاء فى الحديث ( ان اللّه يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه لذى يحتسب فى صنعته الخير والمهدى له والرامى به ) وفى الحديث ( من شاب شبيبة فى الاسلام كانت له نورا يوم القيامة ومن رمى بسهم فى سبيل اللّه فبلغ العدو او لم يبلغ كان له كعتق لاقبة مؤمنة كانت له فداء من النار عضوا بعضو ) وفى الحديث ( من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة ) والغرض بفتح الغين المعجمة والراء بعدهما الضاد المعجمة هو ما يقصده الرماة بالاصابة وفى الحديث ( كل شيء ليس من ذكر اللّه تعالى فهو لهو الا ربع خصال مشى الرجل بين الغرضين وتأديب فرسه وملاعبة اهله وتعليم السباحة ) [ رمى برسه كونه است. رمى ظاهر به تيرو كمان. ورمى باطن به تيرآه در صبحكاه از كمان خضوع. ورمى سهام حظوظ ازدل وتوجه بحق وفراغت ازماسوى ] : قال الحافظ نيست برلوح دلم جزالف قامت دوست ... جه كنم حرف دكر يانداد استادم واعلم ان صاحب المجاهدة الباطنة يتقوى على فتال النفس وهواها بذكر اللّه تعالى فهو القهوة فى حقه { ومن رباط الخيل } فعال بمعنى مفعول كلباس بمعنى ملبوس. فرباط الخيل بمعنى خيل مربوطة كما قيل جرد قطيفة جرد اضيف العام الى الخاص للبيان او للتخصيص كخاتم فضة وعطفها على القوة مع كونها من جملتها للايذان بفضلها على بقية افرادها كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة. ويقال ان الجن لا تدخل بيتا فيه فرس ولا سلاح وفى الحديث ( من نفى شعيرا لفرسه ثم حاء به حتى يعلفه كتب اللّه له بكل شعيرة حسنة ) والفرس برى المنامات كبنى آدم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان الفرس يقول اذا التقت الفئتان سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح ولذلك كان لهم فى الغنيمة سهمان وفى الحديث ( عليكم باناث الخيل فان ظهورها حرز وبطونها كنز ) وفى الحديث ( من احتبس فسا فى سبيل اللّه ايمانا به وتصديقا بوعده فان شبعه وريه وروثه وبوله فى ميزانه يوم القيامة ) يعنى كفة حسناته قال موسى للخضر اى الدواب احب اليك قال الفرس والحمار والبعير لان الفرس مركب اولى العزم من الرسل والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد عليهم السلام والحمار مركب عيسى وعزير عليهما السلام وكيف لا احب شيأ احياه اللّه تعالى بعد موته قبل الحشر واعلم ان الخيل ثلاثة. فرس للرحمن وهو ما اتخذ فى سبيل اللّه وقتل عليه اعداء اللّه. وفرس للانسان وهو ما يلتمس بطنه وهو ستر من الفقر. وفرس للشيطان وهو ما يقامر عليه ويراهن { ترهبون به } حال من فاعل اعدوا اى حال كونكم مرهبين مخوفين بالاعداد { عدو اللّه وعدوكم } وهم كفار مكة خصوا بذلك من بين الكفار مع كون الكل كذلك لغاية عتوهم ومجازتهم الحد فى العداوة. وفيه اشارة الى ان المجاهد الباطنى يرهب بالذكر والمراقبة اعدى العدو وهو النفس والشيطان { وآخرين من دونهم } اى ترهبون به ايضا عدوا آخرين من غيرهم من الكفرة كاليهود والمنافقين والفرس ومنهم كفار الجن فان صهيل الفرس لا يخوفهم { لا تعلمونهم } العلم بمعنى المعرفة لتعديته الى مفعول واحد ومتعلق المعرفة هو الذات اى لا تعرفونهم باعيانهم وول كان النسب كالعلم لكان المعنى لا تعرفونهم من حيث كونهم اعداء { اللّه يعلمهم } اى يعرفهم لا غيره تعالى فان قلت المعرفة تستدعى سبق الجهل فلا يجوز اسنادها الى اللّه تعالى قلت المراد بالمعرفة فى حقه تعالى مجرد علمه بالذوات دون النسب مع قطع النظر عن كونها مجهولة قبل تعلقه بها ودلت الآية على ان الانسان لا يعرف كل عدوله آدمى را دشمن بنهان بسيست ... آدمىّ باحذر عاقل كسيست { وما } شرطية { تنفقوا من شيء } لاعداد العتاد قل اوجل { فى سبيل اللّه } الذى اوضحه الجهاد { يوف اليكم } اى جزاؤه كاملا { وانتم لا تظلمون } بترك الاثابة او بنقص الثواب والتعبير عن تركها بالظلم مع ان الاعمال غير موجبة للثواب حتى يكون ترك تيبه عليها ظلما لبيان كمال نزاهته سبحانه عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه تعالى من القبائح وابراز الاثابة فى بعض الامور الواجبة عليه تعالى -روى- ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اتى بفرس يجعل كل خطوة منه اقصى بصره فساروا وسار معه جبريل عليه السلام فاتى على قوم يزرعون فى يوم ويحصدون فى يوم كلما حصدوا شيأ عاد كما كان فقال ( يا جبريل من هؤلاء ) قال هؤلاء المجاهدون فى سبيل اللّه تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما انفقوا من شيء فهو يخلفه وفى الحديث ( من اعان مجاهدا فى سبيل اللّه اوغارما فى عسرته او مكاتبا فى رقبته اظله فى ظله يوم لا ظل الا ظله ) قال الحافظ احوال كنج قارون كايام داد برباد ... باغنجه بازكوييد نازا نهان ندارد وقال ايضا جه دوزخى جه بهشتى جه آدمى جه ملك ... بمذهب همه كفر طريقنست امساك ٦١ { وان جنحوا } الجنوح الميل ومنه الجناح لان الطائر يميل به الى اى جهة شاء ويعدى باللام والى اى مال الكفار { للسلم } للصلح والاستسلام بوقوع الرهبة فى قلوبهم بمشاهدة ما لكم من الاستعداد واعتاد العتاد { فاجنح لها } اى للسلم والتأنيث لحمله على نقيضه الذى هو الحرب وهى مؤنثة او لكونه بمعنى المسالمة اى مصالحة { وتوكل على اللّه } اى لا تخف من ابطان مكرهم فى الصلح فان اللّه يعصمك { انه هو السميع } فيسمع ما يقولون فى خلواتهم من مقالات الخداع { العليم } فيعلم نياتهم فيؤاخذهم بما يستحقونه ويرد كيدهم فى نحرهم والآية عامة لاهل الكتاب وغيرهم. والامر فى قوله فاجنح للاباحة والامر فيه مفوض لرأي الامام وليس يجب عليه ان يقاتلهم ابدا ولا ان يسعفهم الى الصلح عند طلبهم ذلك ابدا بل يبنى الامر على ما فيه صلاح المسلمين فاذا كان للمسلمين قوة فلا ينبغى ان يصالحهم وينبغى ان يحاربهم حتى يسلموا او يعطوا الجزية وان رأى المصلحة فى المصالحة ومال اليها لا يجوز ان يصالحهم سنة كاملة الا اذا كانت القوة والغلبة للمشركين فحينئذ جاز له ان يصالحهم عشر سنين ولا تجوز الزيادة عايها اقتداء برسول صلى اللّه عليه وسلم فانه عليه السلام فعل كذلك ثم انهم نقضوا العهد قبل تمام المدة وكان ذلك سببا لفتح مكة |