Sayfayı Yeni Pencerede Aç

Geri

 

الجزء :

١٩

 

﴿ سورة الفرقان / ٢٥ ﴾

 

الصحيفة :

٣٦٤

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Yeni Pencere

 

 

 

 

 

 

 

 

 

٥٦

{ وما ارسلناك } فى حال من الاحوال

{ الا } حال كونك

{ مبشرا } للمؤمنين بالجنة والرحمة . والتبشير اخبار فيه سرور

{ ونذيرا } منذرا للكافرين بالنار والغضب . والانذار اخبار فيه تخويف.

٥٧

{ قل } لهم

{ ماأسألكم عليه } اى على تبليغ الرسالة التى ينبىء عنها الارسال

{ من اجر } من جهتكم فتقولوا انه يطلب اموالنا بما يدعونا اليه فلا نتبعه . والاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او اخرويا

{ الا من شاء } الا من فعل من يريد

{ ان يتخذ الى ربه سبيلا } ان يتقرب اليه ويطلب الزلفى عنده بالايمان والطاعة حسبما ادعوكم اليه . يعنى ان اعطيتم اياى اجرا فاعطونى ذلك الفعل فانى لا اسأل غيره : وبالفارسية [ مزد من ايمان وطاعت مؤمنانست زيراكه مرا من عند اللّه اجرى مقرراست وثابت شده كه هر بيغمبرى را برا برعباد وصلحاى امت او ثواب خواهد بود ] والظاهر ان الاستثناء منقطع . والمعنى لا اطلب من اموالكم جعلا لنفسى لكن من شاء انفاقه لوجه اللّه فليفعل فانى لا امنعه عنه.

وفى التأويلات النجمية

{ الام من شاء ان يتخذ } بما يتوسل به الى من خدمه او انفاق او تعظيم

{ الى ربه } فربة ومنزلة ولهذا قال المشايخ يصل المريد بالطاعة الى الجنة وبالتعظيم واجلال الشيوخ الى اللّه تعالى ، وفى الفتوحات المكية مذهبنا ان للواعظ اخذ الاجرة على وعظ الناس وهو من احل ما يأكل وان كان ترك ذلك افضل وايضاح ذلك ان مقام الدعوة الى اللّه يقتضى الاجارة فان ما من نبى دعا الى اللّه الا قال ان اجرى الا على اللّه فاثبت الاجر على الدعاء ولكن اختار ان يأخذه من اللّه لا من المخلوق انتهى ، وافتى المتأخرون بصحة الاجرة للاذان والاقامة والتذكير والتدريس والحج والغزو وتعليم القرآن والفقه وقراءتهما لفتور الرغبات اليوم ولو كانت الاجرة على امر واجب كما اذا كان المعلم والامام والمفتى واحدا فانها لم تصح اجماعا كما فى الكرمانى وغيره وكذا اذا كان الغسال فى القرية واحدا فانه يتعين له غسل الميت ولا يجوز له طلب الاجرة.

٥٨

{ وتوكل على الحى الذى لايموت } فى الاستكفاء عن شرورهم والاغناء عن اجورهم فانه الحقيق بان يتوكل عليه دون الاحياء الذين من شأنهم الموت فانهم اذا ماتوا ضاع من توكل عليهم واصل التوكل ان يعلم العبد بان الحادثات كلها صادرة من اللّه ولا يقدر احد على الايجاد غيره فيفوض امره الى اللّه فيما يحتاج اليه وهذا القدر فرض وهو من شرط الايمان قال تعالى

{ وعلى لله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين } ومازاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فهى احوال تلحق بالتوكل على وجه الكمال كذا فى التأويلات النجمية ، قال الواسطى من توكل على اللّه لعلة غير اللّه فلم يتوكل على اللّه بل توكل على غير اللّه ، وسئل ابن سالم أنحن مستنون بالكسب او التوكل فقال ابن سالم التوكل حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وانما استن الكسب لضعف حالهم حين اسقطوا عن درجة التوكل الذى هوحاله فلما اسقطوا عنه لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب الى هى سنة ولولا ذلك لهلكوا ، يقال عوام المتوكلين اذا اعطوا شكروا واذا منعوا صبروا . وخواصهم اذا اعطوا آثروا واذا منعوا شكروا ، ويقال الحق يجود على الاولياء اذا توكلوا بتيسير السبب من حيث يحتسبون ولا يحتسبون . ويجود على الاصفياء بسقوط الارب واذا لم يكن ارب فمتى يكون طلب ، ويقال التوكيل ان يكون مثل الطفل لا يعرف شيأ يأوى اليه الاثدى امه كذلك المتوكل يجب ان لايرى لنفسه مأوى الا اللّه تعالى : وفى المثنوى

نيست كسبى از توكل خوبتر ... جيست از تسليم خود محبوبتر

طفل تاكيرا وتابوديانبود ... مر كبش جز كرن بابا نبود

جون فضولى كشت ودست وبانمود ... درعنا افتاد ودر كور وكبود

ماعيال حضرتيم وشير خواه ... كفت ( الخلق عيال للآله )

آنكه او از آسمان باران دهد ... هم تواند كو زرحمت نان دهد

{ وسبح بحمده } اى نزه تعالى عن صفات النقصان وعن كل مايرد على الوهم والخيال حال كونك مثنيا عليه بنعوت الكمال طالبا لمزيد الانعام بالشكر على سوابقه وفى الحديث ( من قال كل يوم سبحان اللّه وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ) كما فى فتح الرحمن

{ وكفى به } الباء زائدة للتأكيد اى حسبك الحى الذى لايموت وقوله

{ بذنوب عباده } ماظهر منا وما بطن متعلق بقوله

{ خبيرا } مطلقا فيجزيهم جزاء وافيا فلا يحتاج معه الى غيره.

٥٩

{ الذى خلق السموات والارض } محل الموصول الجر على انه صفة اخرى للحى

{ وما بينهما } من الاركان والمواليد

{ فى ستة ايام } فى مدتها من ايام الدنيا لانه لم يكن ثمة شمس ولا قمر وذلك مع قدرته على خلقها فى اسرع لمحة ليعلم العباد ان التأنى مستحب فى الامور

{ ثم استوى على العرش } اصل الاستواء الاستقرار والتساوى واعتدال الشىء فى ذاته ومتى عدى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء والغلبة كما فى المفردات وهو المراد هنا خص العرش بالذكر لكونه اعظم الاجسام

{ الرحمن } خبر مبتدأ محذوف اى الذى خلق الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما هو الرحمن وهو تمهيد لما يأتى من قوله

{ واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن } وبيان ان المزاد من الاستواء المذكور فى الحقيقة تعيين مرتبة الرحمانية

{ فاسأل به } متعلق بما بعده وهو

{ خبيرا } كما فى قوله

{ انه رؤف رحيم } ونظائره اى فاسأل خبيرا بما ذكر من الخلق والاستواء يعنى الذى خلق واستوى لانه هو الخبير بافعاله وصفاته كما قال

{ ولا ينبئك مثل خبير } وقال

{ وما يعلم تأويله الا اللّه } ومن جعل قوله

{ والراسخون فى العلم } عطفا على الا اللّه يكون الخبير المسئول منه هو الراسخون فى العلم وقد مر تحقيق الآية فى سورة الاعراف وسورة يونس وسورة طه فارجع ، وفى الفتوحات المكية لما كان الحق تعالى هو السلطان الاعظم ولابد للسلطان من مكان يكون فيه حتى يقصد بالحاجات مع انه تعالى لا يقبل المكان اقتضت المرتبة ان يخلق عرشا ثم ذكر انه استوى عليه حتى يقصد بالدعاء وطلب الحوائج منه كل ذلك رحمة للعباد وتنزيلا لعقولهم ولولا ذلك لبقى العبد حائرا لا يدرى اين يتوجه بقلبه وقد خلق اللّه تعالى القلب ذا جهة فلا يقبل الا ما كان له جهة وقد نسب الحق تعالى لنفسه الفوقية م سماء وعرش واحاطة بالجهات كلها بقوله

{ فينما تولوا فثم وجه اللّه } وبقوله ( ينزل ربنا الى سماء الدنيا ) وبقوله عليه السلام ( ان اللّه فى قبلة احدكم ) وحاصله ان اللّه تعالى خلق الامور كلها للمراتب لا للاعيان انتهى.

٦٠

{ واذا قيل لهم } اى لهؤلاء المشركين

{ اسجدوا } صلوا وعبر عن الصلاة بالسجدة لانها من اعظم اركانها

{ للرحمن } الذى برحمته اوجد الموجودات

{ قالوا ومالرحمن } اى أى شىء هو اومن هو لان وضع ماعم وهو سؤال عن المسمى بهذا الاسم لانهم ماكانوا يطلقونه على اللّه ولا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم وان كان مذكورا فى الكتب الاولى انه من اسماء اللّه تعالى او لانهم كانوا يعرفون كونه تعالى مسمى بهذا الاسم الا انهم يزعمون انه قديرادبه غيره وهو مسليمة الكذاب باليمامة فانه يقال رحمن اليمامة وكان المشركون يكذبونه ولذلك غالطوا بذلك وقالوا ان محمدا يأمرنا بعبادة رحمن اليمامة ونظيره ان المنافقين صدرت منهم كلمات وحركات فى حق النبى عليه السلام بالاستهزاء والاستسخار فقال تعالى

{ ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب } فغالطوا فى الجواب عن ذلك بهاتين اللفظتين الموهمتين صدق ما كانوا فيه حتى كذبهم اللّه تعالى بقوله

{ قل أباللّه وآياته كنتم تستهزئون } والمغالطة هو ان المشىء او المتكلم يدل على معنى له مثل او نقيض فى شىء ويكون المثل او النقيض احسن موقعا لارادته الابهام به كذا فى العقد الفريد للعلامة ابن طلحة

{ أنسجد لما تأمرنا } بسجوده من غير ان نعرف ان المسجود له ماذا وهو واستفهام انكار اى لا نسجد للرحمن الذى تأمرنا بسجودنا له

{ وزادهم } اى الامر بالسجود للرحمن

{ نفورا } عن الايمان . والنفور الانزعاج عن الشىء والتباعد وهو نظير قوله

{ فلم يزدهم دعائى الا فرارا } فمن جهل وجود الرحمن او علم وجوده وفعل فعلا او قال قولا لا يصدر الا من كافر فكافر بالاتفاق كما فى فتح الرحن وذلك كما اذا سجد للصنم او القى المصحف فى المزابل او تكلم بالكفر يكفر بلا خلاف لكونه علامة التكذيب ، وكان سفيان الثورى رحمه اللّه اذا قرأ هذه الآية رفع رأسه الى السماء وقال الهى زادنى خضوعا مازاد اعداءك نفورا وقال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ادع اللّه ان يرزقنى مرافقتك فى الجنة قال ( اعنى بكثرة السجود ) ، قال فى فتح الرحمن وهذا محل سجود بالاتفاق ، قال الكاشفى [ اين سجده هفتم است بقول امام اعظم وبقول امام شافعى سجده هشتم واين را درفتوحات سجده نفور وانكار ميكويد وميفرمايدكه جون مؤمن درتلاوت اين سجده كند ممتاز كردد ازاهل انكار بس اين سجده را امتيازنيز توان كفت ] وتكبير سجود تلاوة سنة كما فى النهاية او ندب كما فى الكافى او الثانى ركن كما فى الزاهدى لم يوجد ان كليهما ركن واذا اخر عن وقت القراءة يكن قضاء كا قال ابو يوسف فهو على الفور عنده لكنه ليس على الفور عندنا فجمعي العمر وقته سوى المكروه كا فى كتب الاصول والفروع والتأخير ليس بمكروه.

وذكر الطحاوى انه مكروه وهو الاصح كما فى التجنيس ذكره القهستانى فى شرحه ثم ان قوله تعالى

{ اسجدوا للرحمن } يدل على ان لا سجدة لغير الرحمن ولو كانت لامرت المرأة بسجدة زوجها ، قال شمس الائمة السرخسى السجود لغير اللّه تعالى على وجه التعظيم كفر وما يفعلونه من تقبيل الارض بين يدى العلماء فحرام . وذكر الصدر الشهيد لا يكفر بهذا السجود لانه يريد به التحية انتهى لكنه يلزم عليه ان لايفعل لانه شريعة منسوخة وهى شريعة يعقوب عليه السلام فان السجود فى ذلك الزمان كان يجرى مجرى التحية كالتكرمة بالقيام والمصافحة وتقبيل اليد ونحوها من عادات الناس الناشئة فى التعظيم والتوقير ويدل عليه قوله تعالى فى حق اخوه يوسف وابيه

{ وخروا له سجدا }

واما الانحناء للسلطان او لغيره فمكروه لانه يشبه فعل اليهود كما ان تقبيل يد نفسه بعد المصافحة فعل المجوس . واختلفوا فى سجود الشرك عند تجدد النعم واندفاع النقم فقال ابو حنيفة ومالك يكره فيقتصر على الحمد والشكر باللسان وخالف ابو يوسف ومحممد ابا حنيفة فقالا هى قربة يثاب عليها وقال الشافعى واحمد يسن وحكمه عندهما كسجود التلاوة لكنه لايفعل فى الصلاة كذا فى فتح الرحمن ، وذكر الزاهدى فى شرح القدورى ان السجدات خمس صلواتية وهى فرض وسجدة سهو وسجدة تلاوة وهما واجبتان وسجدة نذر وهى واجبة بان قال لله علىّ سجدة تلاوة وان لم يقيدها بالتلاوة لاتجب عند ابى حنيفة خلافا لابى يوسف وسجدة شكر ذكر الطحاوى عن ابى حنيفة انه قال لا اراه شيأ ، قال ابو بكر الرازى معناه ليس بواجب ولامسنون بل مباح لا بدعة وعن محمد انه كرهها قال ولكنا نستحبها اذا اتاه مايسره من حصول نعمة او دفع نقمة ، قال الشافعى فيكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد اللّه تعالى ويشكره ويسبح ثم يكبر فيرفع رأسه اما بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه

واما ما يفعل عقيب الصلاة فمكروه لان الجهال يعتقدونها سنة او واجبة وكل مباح يؤدى اليه فمكروه انتهى والفتوى على ان سجدة الشكر جائزة بل مستحبة لا واجبة ولامكروهة كما فى شرح المنية

بشكر عشق بنه جبهه دائما برخاك ... كه نعمتست نخوردست ساكن افلاك

الهل اجعلنا من المتواضعين لك فى اللمع والحلك.

٦١

{ تبارك الذى } اى تكاثر خير الفياض الذى وقد ذكر فى اول هذه السورة فارجع ، قال فى برهان القرآن خص هذا الموضع بذكر تبارك لان مابعده من عظائم الامور حيث ذكر البروج والسيارات والشمس والقمر والليل النهار ولولاها ماوجد فى الارض حيوان ولا نبات ولامثلهما

{ جعل } بقدرته الكاملة

{ فى السماء } [ در آسمان ]

{ بروجا } هى البروج الاثنا عشر كل برج منزلان وثلث منزل للقمر وهى منازل الكواكب السبعه السياره وهى ثلاثون درجة للشمس واسماء البروج الحمل الثور والجوزاء والسرطان والاسد والسنبلة الميزان والعقرب والقوس والجدى والدلوا الحوت فالحمل والعقرب بيتا المريخ والثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والسرطان بيت القمر الاسد بيت الشمس والقوس والحوت بيتا المشترى والجدى والدلو بيتا زخل وهذه البروج مقسومة على الطابئع الاربع فيكون لكل واحدة منها ثلاثة بروج مثلثات الحمل والاسد والقوس مثلثة نارية والثور والسنبلة والجدى مثلثة ارضية والجوزاء والميزان والدلوا مثلثة هوائية والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية وسميت المنازل بالبروج وهى القصور العالية لانها للكواكب السيارة كالمنازل الرفيعة لسكانها واشتقاقها من التبرج لظهورها ، وقال الحسن ومجاهد وقتادة البروج هى النجوم الكبار مثال الزهرة وسهيل والمشترى والسماك والعيوق واشباهها سميت بروجا لاستنارتها وحسنها وضوئها والابرج الواسع ما بين الحاجبين ثم ان منازل القمر باساميها ذكرت فى اوائل سورة يونس فارجع

{ وجعل فيها } اى فى البروج لافى السماء لان البروج اقرب فعود الضمير اليها اولى وان جاز عوده الى السماء ايضا

{ سراجا } [ جراغى راكه آفتابست ] ، قال الراغب السراج الزاهر بفتيلة ويعبر به عن كل شىء مضىء والمراد به ههنا الشمس لقوله تعالى

{ وجعل الشمس سراجا } شبهت الشمس والكواكب الكبار بالسرج والمصابيح كما فى قوله تعالى

{ ولقد زينا المساء الدنيا بمصابيح } فى الانارة والاشراق

{ وقمرا } بالفارسية [ ماه ] والهلال بعد ثلاث قمر سمى قمرا لبياضه كما فى المختار او لابيضاض الارض به والاقمر الابيض كما فى كشف الاسرار

{ منيرا } مضيئا بالليل ، قال فى كشف الاسرار [ كفته اندمراد ازين آسمان آسمان قر آنست كه جمله اهل ايمان در ظل بيان وى اند هرسورتى ازان جون برجى آنجا در عالم صور سبع مبانى است واينجا در عالم سور سبع مثانى جنانكه درشب هركه جشم برستاره داردراه زمين وى كم نشود هركه اندرشب فتنه ازبيم شك وشبهه جشم دل برستاره آيت قرآن دارد راه دينش كم نشود ] ، قال فى نفائس المجالس فى الآية دلالة على كمال قدرته فان هذه الاجرام العظام والنيرات من آثار قدرته ، واعلم ان اللّه تعالى جعل فى سماء نفسك بروج حواسك وجعل فيها سراج روحك وقمر قلبك منيرا بانوار الروحانية فعليك بالاجتهاد فى تنوير وجودك وتخليص قلبك من الظلمات النفسانية لتستعد لانوار التجليات وتتخلص من ظلمة السوى فتصل الى المطلب الاعلى فيصحل لك البقاء بعد الفناء فتجد بعد الفقر كمال الغنى فتشاهد كمال قدرة الملك القادر هنا ، وفى عرائس القرآن بروج السماء مجارى الشمس والقمر وهى الحمل والنثور الخ.

وفى القلب بروج وهى برج الايمان وبرج المعرفة وبرج العقل وبرج اليقين وبرج الاسلام وبرج الاحسان وبرج التوكل وبرج الخوف وبرج الرجاء وبرج المحبة وبرج الشوق وبرج الوله فهذه اثنا عشر برجا بها دوام صلاح القلب كما ان الاثنى عشر برجا من الحمل الخ بها صلاح الدار الفانية واهلها وفى السماء سراج الشمس ونور القمر وفى القلب سراج الايمان والاقرار وقمر المعرفة يتلألأ نور ايمانه ومعرفته على لسانه بالذكر وعلى عينيه بالعبرة وعلى جوارحه بالطاعة والخدمة.

وفى التأويلات النجمية يشير الى سماء القلوب وبروج المنازل والمقامات وهى اثنى عشر منزلا التوبة والزهد والخوف والرجاء والتوكل والصبر والشكر واليقين والاخلاص والتسليم والتفويض والرضى وهى منازل سيارات الاحوال فيها شمس التجلى وقمر المشاهدة وزهرة الشوق ومشترى المحبة وعطارد الكشوف ومريخ الفناء وزخل البقاء انتهى

هركه خواهد بجان سير بروج ... آسمانرا كند جو عيسى عروج

آسمانرا طريق معراجست ... دل بمعراج فلك محتاجست

جون كذر ميكند زبرج فنا ... يا بد آخر تجليات بقيا

اين تجلى زسوى عرشى نه ... اين تسلى زسمت فرشى نه

اين تجلىء خالق الابراج ... بسراجش نديده جشم سراج

٦٢

{ وهو الذى جعل } بحكمته التامة

{ الليل والنهار خلفة } الخلفة مصدر للنوع فلا يصلح ان يكون مفعولا ثانيا لجعل ولا حالا من معفوله لابد من تقدير المضاف ويستعمل بمعنى كان خليفته او بمعنى جاء بعده فالمعنى على الاول جعلهما ذوى خلفة يخلف كل واحد منهما الآخر بان يقوم مقامه فيما ينبغى ان يعمل فيه فمن فرط فى علمل احدهما قضاه فى الآخر فيكون توسعة على العباد فى نوافل العبادات والطاعات ويؤيده ما قال عليه السلام لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وقد فاتته قراءة القرآن بالليل ( يا ابن الخطاب لقد انزل اللّه تعالى فيك آية وهو الذى الخ مافاتك من النوافل بالليل فاقضيه فى نهارك ومافاتك فى النهار فاقضه فى الليل ) وعلى الثانى جعلهما ذوى اعتقاب يجيىء الليل ويذهب النهار ويجيىء النهار ويذهب الليل ولم يجعل نهارا لا ليل له وليلا لا نهار له ليعلم الناس عدد السنين والحساب وليكون للانتشار فى المعاش وقت معلوم وللاستقرار والاستراحة وقت معلوم ففى الآية تذكير لنعمته وتنبيه على كمال حكمته وقدرته

{ لمن اراد ان يذكر } ان يتذكر آلاء اللّه ويتفكر فى صنعه فيعلم ان لا بدل له من صانع حكيم واجب بالذات رحيم على العباد فالمراد بمن هو الكافر ثم اشار الى المؤمن بقوله

{ او اراد شكورا } بضم الشين مصدر بمعنى الشكر اى ان يشكر اللّه بطاعته على ما فيها من النعم فتكون او على حالها ويجوز ان تكون بمعنى الواو فالمعنى جعلناهما خلفة ليكوننا وقتين للذاكرين والشاكرين من فاته ورده فى احدهما تداركه فى الآخر ووجه التعبير باو التنبيه على استقلال كل واحد منهما بكونه مطلوبا من الجعل المذكور ولو عطف بالواو لتوهم ان المطلوب مجموع الامرين ، قال الامام الراغب الشكر تصور النعمة واظهارها قيل هو مقلوب على الكشر اى الكشف ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها

وقيل اصله من عين شكرى اى ممتلئة والشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه والشكر على ثلاثة اضرب شكر بالقلب وهو تصور النعمة وشكر باللسان وهو الثناء على النعمة وشكر بسائر الجوارح وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها

عطايست هرموى ازو برتنم ... جه كونه بهر موى شكرى كنم

اعلم ان الآية الكريمة اشارة الى ان ورد النفل لا يقضى اذا فات لكن على طريق الاستحباب لا على طريق الوجوب وذلك دوام الورد سبب لدوام الوارد ودوام الوارد سبب للوصلة ألا ترى ان النهر انما يصل الى البحر بسبب امداد الامطار والثلوج التى فى الجبال فلو انقطع المدد فقد المرام كما قال الصائب

از زاهدان خشك رسايى طمع مدار ... سيل ضعيف واصل دريا نميشود

ولذا أكب العباد والسلاك على الاوراد فى الليل والنهار وجعلوها على انفسهم بمنزلة الواجبات ولذا لو فات عنهم ورد الليل قضوه فى النهار ولو فات عنهم ورد النهار قضوه فى الليل يعنى اتوا ببدله مما كان مثلا له حتى لاينقطعوا دون السبيل فمن عرف الطريق الى اللّه لا يرجع ابدا ولو رجع عذب فى الدارين بما لم يعذب به احد من العالمين فعليك بالورد صباحا ومساء فانه من ديدن السلف الصالحين واياك والغفلة عنه فانها من دأب من بال على اذنه الشيطان من الفاسقين ، وعن الشيخ ابى بكر الضرير رضى اللّه عنه قال كان فى جوارى شاب حسن الوجه يصوم بالنهار ولايفطر ويقوم الليل ولاينام فجاءنى يوما وقال يا استاذ انى نمت عن وردى الليلة فرأيت كأن محرابى قد انشق وكأنى بجوار قد خرجن من المحراب لم ار احسن وجها منهن واذا واحدة فيهن شوهاء اى قبيحة لم ار اقبح منها منظرا فقلب لمن انتن ولمن هذه فقلن نحن لياليك التى مضين وهذه ليلة نومك فلومت فى ليلتك هذه لكانت هذه حظك ثم انشأت الشوهاء تقول

اسأل لمولاك وارددنى الى حالى ... فانت قبحتنى من بين اشكالى

لاترقدّن الليالى ما حييت فان ... نمت الليالى فهن الدهر امثالى

فاجابتها جارية من الحسان

نحن الليالى اللواتى كنت تسهرها ... تتلو القران بترجيع ورنات

نحن الحسان اللواتى كنت تخطبنا ... جوف الظلام بانات وزفرات

قال ثم شهق شهقة خر ميتا ذكره الامام اليافعى فى روض الرياحين روى ان ابليس ظهر ليحيى ابن زكريا عليهما السلام فرأى عليه معاليق من كل شىء فقال يحيى يا ابليس ما هذه المعاليق التى ارى عليك قال هذه الشهوات التى اصيب بهن ابن آدم قال فهل لى فيها من شىء قال ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة والذكر قال يحيى هل غير ذلك قال لا واللّه قال لله علىّ ان لا املأ بطنى من طعام ابدا قال ابليس ولله على ان لا اتصح مسلما ابدا كذا فى آكام المرجان ، واحتضر عابد فقال ما تأسفى علىّ دار احزانوالخطايا والذنوب وانما تأسفى على ليلة نمتها ويوم افطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر اللّه فمن وجد الفرصة فليسارع وبقية العمر ليس لها ثمن

اى كه بنجاه رفت ودر خوابى ... مكر اين بنج روز دريابى

خواب نوشين بامداد رحيل ... باز دراد بياده را زسبيل

[ كفته اند ايزد تعالى فلك آفريد ومدت دوروى دوقسم كردانيد يك قسم ازان شب ديجور نهادكه اندران وقت روى زمين بسان قيرشود وقسم ديكر روز بانور نهادكه روى زمين بسان كافور شود ازروى اشارت ميكويد اى كسانى كه اندر روشنايى روز دولت آرام داريد ايمن مباشيد كه شب محنت بر انرست واى كسانى كه اندر تاريكىء شب محنت بى آرام بوده آيد نوميد مباشيدكه روشنايى روز دولت براثرست ]

اى دل صبور باش ومخور غم كه عاقبت ... اين شام صبح كرددواين شب سحر شود

نسأل اللّه سبحانه ان يجعلنا من اهل اليقظة والشهود الواصلين الى مطالعة الجمال فى كل مشهود ونعوذ به من البقاء فى ظلمة الوجود والحرمان من فيض الجود انه رحيم ودود.

٦٣

{ وعباد الرحمن } دون عباد الدنيا والشيطان والنفس والهوى فانهم وان كانوا عبادا بالايجاد لكنهم ليسوا باهل لاضافة التشريف والتفضيل من حيث عدم اتصافهم بالصفات الآتية التى هي آثار رحمته تعالى الخاصة المفاضة على خواص العباد . والمعنى عباده المقبولون وهو مبتدأ خبره قوله

{ الذين يمشون } المشى الانتقال من مكان الى مكان بارادة

{ على الارض } الى هى غاية فى الطمأنينة والسكون والتحمل حال كونهم

{ هونا } هو السكينة والوقار كما فى القاموس وتذلل الانسان فى نفسه بما لايلحق به غضاضة كا فى المفردات وهين لين وقد يخففان ساكن مئتد ملائم رقيق اى هينين لينى الجانب من غير فظاظة او يمشرون مشيا هينا مصدر وصف به . والمعنى انهم يمشون بسكينة وتواضع لا بفخر وفرح ورياء وتجبر وذلك لما طالعوا من عظمة الحق وهيبته وشاهدوا من كبريائه وجلاله فخشعت لذلك ارواحهم وخضعت نفوسهم وابدانهم وفى الحديث ( المؤمنون هينون لينون كالجمل الانف ان قيد انقاد وان انيخ على صخرة استناخ ) وفى الصحاح انف العبير اشتكى انفه من البرة فهو انف ككتف وفى الحديث ( المؤمن كالجمل ان قيد انقاد وان استنيخ على صخرة استناخ ) وذلك للوجع الذى به فهو ذلول منقاد . قيد مجهول قاد والقود نقيض السوق فهو من امام وذلك من خلف : والانقياد [ كشيده وكردن نهادن ] يقال اتخت الجمال فاستناخ اى ابركته فبرك ، قال الشيخ سعدى

فروتن بود هو شمند كزين ... نهد شاخ برميوه سر بر زمين

جوسيل اندر آمد بهول ونهيب ... فتاد ازبلندى بسر در نشيب

جوشبنم بيفتاد مسكين وخرد ... بمهر آسمانش بعيوق بر

{ وذا خاطبهم الجاهلون } الجهل خلو النفس من العلم واعتقاد الشىء بخلاف ما هو عليه وفعل الشىء بخلاف ما حقه ان يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا او فاسادا كما يترك الصلاة عمدا وعلى ذلك قوله

{ أتتخذنا هزؤا قال اعوذ باللّه ان اكون من الجاهلين } فجعل فعل الهزؤ جهلا . والمعنى واذا كلمهم السفهاء مواجهة بالكلام القبيح

{ قالوا سلاما } اى نطلب منكم السلام فيكون منصوبا باضمار فعل كما فى المفردات او انا سملنا من اثمكم وانتم سلمتم من شرنا كما فى احياء العلوم ، وقال بعضهم سلاما مصدر فعل محذوف اقيم مقام التسلم اى قالوا نتسلم منكم تسلما اى لانجاهلكم : والمجاهلة [ باكسى سفاهت كردن ] ولاتخالط بشىء من اموركم وهو الجهل وما يبتنى على خفة العقل فلا خير بيننا وبينكم ولا شر بل متاركة : بالفارسية [ جفاى يكديكر بكذاشتن ] واكثر المفسرين على ان السلام ليس عين عبارتهم بل صفة لمصدر محذوف . والمعنى قالوا قولا سلاما اى سدادا يسلمون فيه من الاذى والاثم [ مراد ترك تعرض سفهاست واعراض از مكالمه ومجادله ايشان ] كما قال المحقق الرومى

اكر كويند زراقى وسالوس ... بكوهستم دوصد جندان وميرو

وكر ازخشم دشنامى دهندت ... دعاكن خوش دل وخندان وميروا

قال الشيخ سعدى قدس سره

يكى بربطى دربغل داشت مست ... بشب درسر بارسايى شكست

جو روز آمد آن نيك مرد سليم ... بر سنك دل برد يك مشت سيم

كه دوشينه معذور بودى ومست ... ترا ومرا بربط وسر شكست

مرا به شد آن زخم ورخاست بيم ... ترا به نخواهد شد الابسيم

اذان دوستان خدا بر سرند ... كه از خلق بسيار بر خر خورند

ثم ان قوله واذا بيان لحالهم فى المعاملة مع غيرهم اثر بيان حالهم فى انفسهم ، وهذه الآية محكمة عند اكثرهم لان الحلم عن السفيه مندوب اليه والاغضاء عن الجاهل امر مستحسن فى الادب والمروءة والشريعة واسلم للعرض واوفق للورع وفى الحديث ( اذا جمع اللّه الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين اهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا الى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون كنا اذا ظلمنا صبرنا واذا اسيىء الينا غفرنا واذا جهل علينا حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين ) وفى الحديث ( رأيت قوما من امتى ما خلقوا بعد وسيكونون فيما بعد اليوم احبهم ويحبوننى يتناصحون ويتباذلون ويمشون بنور اللّه فى الناس رويدا فى خفية وتقيه يسلمون من الناس ويسلم الناس منهم بصبرهم وحلمهم قلوبهم بذكر اللّه تطمئن ومساجدهم بصلاتهم يعمرون يرحمون صغيرهم ويجلون كبيرهم ويتواسون بينهم يعود غنيهم على فقيرهم يعودون مرضاهم ويتبعون جنائزهم ) فقال رجل من القوم فى ذلك يرفقون فالتفت اليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلا ( كلا انه لا رفيق لهم هم خدام انفسهم هم اكرم على اللّه من ان يوسع عليه لهوان الدنيا عند ربهم ثم تلا عليه السلام وعباد الرحمن ) الآية ، وقال بعضهم فى صفة عباد الرحمن العبادة حليتهم والفقر كرامتهم وطاعة اللّه حلاوتهم وحب اللّه لذتهم والى اللّه حاجتهم والتقوى زادهم والهدى مركبهم والقرآن حديثهم والذكر زينتهم والقناعة مالهم والعبادة كسبهم والشيطان عدوهم والحق حارسهم والنهار عبرتهم والليل فكرتهم والحياة مرحلتهم والموت منزلهم والقبر حصنهم والفردوس مسكنهم والنظر الى رب العالمين منيتهم ، اعلم ان عباد اللّه كثير فمنهم عبدالرحمن ومنهم عبدالرزاق ومنهم عبدالوهاب الى غير ذلك ولكن لايكون المرء بمجرد الاسم عبدا حقيقة لا عبد اللّه ولا نحوه وذلك لان عبد اللّه هو الذى تجلى بجميع اسمائه تعالى فلا يكون فى عباده ارفع مقاما واعلى شانا منه لتحققه بالاسم الاعظم واتصافه بجميع صفاته ولذا خص نبينا عليه السلام بهذه الاسم فى قوله

{ وانه لما قام عبداللّه يدعوه } فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة الاله وللاقطاب من ورثته بتبعيته . وعبدالرحمن هو مظهر الاسم الرحن فهو رحمه للعالمين جميعها بحيث لا يخرج احد من رحمته بحسب قابليته واستعداده . وعبدالرحيم هو مظهر الاسم الرحيم وهو يختص رحمته بمن اتقى واصلح ورضى اللّه عنه وينتقم ممن غضب اللّه عليه . وعبدالرزاق هو الذى وسع اللّه له رزقه فيؤثر به على العباد . وعبدالوهاب هو الذى تجلى له الحق باسم الجود فيهب ما يبنغى على الوجه الذى ينبغى بلا عوض ولاغرض ويمد اهل عنايته تعالى بالامداد جعلنا اللّه واياكم من المتحققين باسمائه الحسنى انه المطلب الاعلى والمقصود الاسنى.

٦٤

{ والذين يبيتون } عطف على الموصوف الاول والبيتوتة خلاف الظلول وهى ان يدركك الليل نمت اول تنم ولذلك يقال ياتب فلان قلقا اى مضطربا : والمعنى [ بالفارسية عباد الرحمن آنانندكه شب بروزمى آرند ]

{ لربهم } لا لحظ انفسهم وهو متعلق بما بعده والتقديم للتخصيص مع مراعاة الفاصلة

{ سجدا } جمع ساجد اى حال كونهم ساجدين على وجوههم

{ وقياما } جمع قائم مثل نايم ونائم او مصدر اجرى مجراه اى قائمين على اقدامهم وتقديم السجود على القيام لرعاية الفواصل وليعلم ان القيام فى الصلاة مقدم مع ان السجدة احق بالتقديم لما ورد ( اقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد ) والكفرة عنها يستكبرون حتى

قال بعضهم منه لا افعلها لانى لا احب ان تعلوا رأسى استى . والمعنى يكونون ساجدين لربهم وقائمين اى يحبون الليل كلا او بعضا بالصلاة كما قال تعالى فى حق المتقين

{ كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } وتخصيص البيتوتة لان العبادة بالليل اشق وابعد من الرياء وهو بيان لحالهم فى معاملتهم مع ربهم ووصف ليلهم بعد وصف نهارهم ، وقد اشتهر بقيام الليل كله وصلاة الغداة بوضوء العشاء الاخيرة سعيد ابن المسيب وفضيل بن عياض وابو سليمان الدارانى وحبيب العجمى ومالك بن دينار ورابعة العدوية وغيرهم.

قال فى التأويلات النجمية يبيتون لربهم ساجدين ويصبحون واجدين فوجدت صباحهم ثمرات سجود رواحهم كما فى الخبر ( من كثر صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ) اى عظم ماء وجهه عند اللّه واحسن الاشياء ظاهر بالسجود محسن وباطن بالوجود مزين ، وكانت حفصة بنت سيرين اخت محمد بن سيرين تقرأ كل ليلة نصف القرآن تقوم به فى الصلاة وكانت تقوم فى مصلاها بالليل فربما طفى المصباح فيضيىء لها البيت حتى تصبح وكانت من عابدات اهل البصرة وكان اخوها ابن سيرين اذا اشكل عليه شىء من القرآن قال اذهبوا فسلوا حفصة كيف تقرأ وكانت تقول يا معشر الشباب خذو من انفسكم وانتم شباب فانى مارأيت العمل الا فى الشباب ، وكانت رابعة العدوية تصلى الليل كله فاذا قرب الفجر نامت نومة خفيفة ثم تقوم وتقول يا نفس كم تنامين وكم تقومين يوشك ان تنامى نومة لا تقومين منها الا صبيحة يوم النشور فكان هذا دأبها حتى ماتت وفى الخبر ( قم من اللي ولو قدر حلب شاة ) ومن حرم قيام الليل كسلا وفتورا فى العزيمة اوتهاونا بقلة الاعتداد بذل كاو اغترارا بحاله فلبيك عليه فقد قطع عليه طريق كثير من الخبر . والذى يخل بقيام الليل كثرة الاهتمام بامور الدنيا وكثرة اشغال الدنيا واتعاب الجوارح والامتلاء من الطعام وكثرة الحديث واللهو واللغط واهمال القيلولة والموفق من يغتنم وقته ويعرف داءه ودواءه ولا يهمل فيهمل ، يقول الفقير قواه اللّه القدير على فعل الخير الكثير ، ان قلت ما تقول فى قوله عليه السلام

( من صلى العشاء فى جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن صلى الفجر فى جماعة كان كقيام ليلة ) الخ فانه يرفع مؤنة قيام الليل ، قلت هذا ترغيب فى الجماعة وبيان للرخصة وتأثير النية فان من نوى وقت العشاء ان يقيم الفجر بجماعة كان كمن انتظرها فى المسجد قرب همة عالية تسبق الاقدام ولكن العمل مع النية افضل من النية المجردة والعزيمة فوق الرخصة ، قال سهل بن عبداللّه التسترى رحمه اللّه يحتاج العبد الى السنن الرواتب لتكميل الفرائض ويحتاج الى النوافل لتكميل السنن ويحتاج الى الآداب لتكميل النوافل ومن الادب ترك الدنيا ، وقد اختلفوا فى ان طول القيام افضل أو كثرة السجود والركوع ، قال فى الدرر طول القيام اولى من كثرة السجود لقوله عليه السلام ( افضل الصلوات طول القنوت ) اى القيام ولان القراءة تكثر بطول القيام وبكثرة الركوع والسجود يكثر التسبيح والقراءة افضل منه انتهى ، وقال بعضهم بافضلية الثانى [ ابن عمر يكى را يدكه در نماز قيام دراز داشت كفت اكر من اورا شناختمى بكثرة ركوع وسجود فرمودمى كه از رسول خدا شنيدم عليه السلام كه كفت ] ( ان العبد اذا قام يصلى أتى بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه كلما ركع او سجد تساقطت عنه ) ، وقال معدان بن طلحة لقيت ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت اخبرنى بعمل يدخلنى اللّه به الجنة فقالت سألت عن ذلك رسول اللّه فقالى ( عليك بكثرة السجود لله فانك لا تسجد لله سجدة الا رفعك اللّه بها درجة وحط عنك بها خطيئة ) ، واعلم ان الاصل فى كل عمل هو تحقيق النية وتصحيح الاخلاص

مشايخ همه شب دعا خوانده اند ... سحر كه مصلى برافشانده اند

كسى كوبتابد زمحراب روى ... بكفرش كواهى دهند اهل كوى

توهم بشت بر قبله در نماز ... كرت در خدانيست روى نياز

وجهنا اللّه واياكم الى وجهه.

٦٥

{ والذين يقولون } اى فى اعقاب صلواتهم او فى عامة اوقاتهم

{ ربنا } [ اى بروردكارما ]

{ اصرف عنا } صرفه رده

{ عذاب جهنم } العذاب الايجاع الشديد

{ ان عذابها كان غراما } اى شرا دائما وهلاكا لازما غير مفارق لمن عذب به من الكفار ، قال الراغب مأخوذ من قولهم هو مغرم بالنساء اى يلازمهن ملازمة الغريم اى ملازمة من له الدين لغريمه اى من عليه الدين فكلاهما غريم ، قال محمد بن كعب ان اللّه تعالى سأل الكفار ثم نعمته فلم يؤدوها اليه فاغرقهم فادخلهم النار.

٦٦

{ انها ساءت مستقرا ومقاما } تعليل لاستدعائهم المذكور بسوء حالها فى انفاسها اثر تعليله بسوء حال عذابها فهو من تمام كلامهم والضمير فى ساءت لا يعود الى اسم ان وهو جهنم ولا الى شىء آخر بعينه بل هو ضمير مبهم يفسره مابعده من التمييز وهو مستقر او مقاما وذلك لان فاعل افعال الذم يجب ان يكون معرفا باللام او مضافا الى المعرف به او مضمرا مميزا بنكرة منصوبة . والمعنى بئست موضع قرار واقامة هى اى جهنم : وبالفارسية [ بتحقيق دوزخ بدا آرامكاهست وبدجاى بودنى ] ، وفى الآية ايذان بانهم مع حسن مخالقتهم مع الخلق واجتهادهم فى عبادة الحق خائفون من العذاب متضرعون الى اللّه فى صرفه عنهم . يعنى يجتهدون غاية الجهد ويستفرغون نهاية الوسع ثم عند السؤال ينزلون منزلة العصاة ويقفون اهل الاعتذار ويخاطبون بلسان التذلل كما قيل

ومارمت الدخول عليه حتى ... حللت محلة العبد الذليل

وذلك لعدم اعتدادهم باعمالهم ووثوقهم على استمرار احوالهم كقوله

{ والذين يؤتون ماآتوا وقلوبهم وجلة } قال الشيخ سعدى قدس سره

طريقت همنست كاهل يقين ... نكوكار بودند وتقصير بين

وقال

بنده همان به كه تقصير خويش ... عذر بدركاه خداى آورد

ورنه سزاوار خدا ونديش ... كس نتواند كه بجاى آورد

قال ابن نجيد لايصف لاحد قدم فى العبودية حتى يكون افعاله عنده كلها رياء واحواله كلها دعاوى ، وقال النهر جورى من علامة من تولاه اللّه فى اعماله ان يشهد التقصير فى اخلاصه والغفلة فى اذكاره والنقصان فى صدقة والفتور فى مجاهدته وقلة المراعاة فى فقره فيكون جميع احواله عنده غير مرضية ويزداد فقرا الى اللّه تعالى فى نقره وسيره حتى يفنى عن كل مادونه ، ودلت الآية على الدعاء مطلقا خصوصا فى اعقاب الصلوات وهو مخ العبادة فليدع المصلى مفردا وفى الجماعة اماما كان او مأموما وليقل ( اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد اللهم انى اسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل اللّه استر عوراتى وآمن روعاتى واقل عثراتى اللهم انى أسئلك ايمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الابد ومرافقة نبيك محمد اللهم البس وجوهنا منك الحياء واملأ قلوبنا بك فرحا واسكن فى نفوسنا عظمتك وذلل جوارحنا لخدمتك واجعلك احب الينا مما سواك اللهم افعل بنا ما أنت اهله ولا تفعل بنا ما نحن اهله اللهم اغفر لى ولوالدى وارحمهما كما ربيانى صغيرا واغفر لاعمامنا وعماتنا واخوالنا وخالاتنا وازواجنا وذرياتنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات يارحم الراحمين ويا خير الغافرين ) وغير ذلك مما هو مذكور فى عوارف المعارف نقلا عن قوت القلوب للامام المكى.

٦٧

{ والذين اذا انفقوا } نفق الشىء اذا مضى ونفد اما بالبيع نحو نفق المبيع نفاقا

واما بالموت نحو نفقت الدابة نفوقا

واما بالفناء نحو نفقت الدراهم وانفقتها

{ لم يسرفوا } لم يجاوزوا حد الكرم

{ ولم يقتروا } ولم يضييقوا تضييق الشحيح فان القتر والاقتار والتقتير هو التضييق الذى هو التضييق الذى هو ضد الاسراف والاسراف مجاوزة الحد فى النفقة

{ وكان } الانفاق المدلول عليه بقوله انفقوا

{ بين ذلك } اى بين ماذكر من الاسراف والتقتير وهو خبر كان وقوله

{ قواما } خبر بعد خبر اهو الخبر وبين ذلك ظرف لغو لكان على رأى من يرى اعمالها فى الظرف . والمعنى وسطا عدلا سمى به لاستقامة الطرفين واعتدالهما بحيث لا ترجح لاحداهما على الآخر بالنسبة اليه لكونه وسطا بينهما كمركز الدائرة فانه يكون نسبة جميع الدائرة اليه على السواء ونظير القوام السواء سمى به لاستواء الطرفين فالآية نظير قوله تعالى فى سورة الاسراء { ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا }

وسط را مكن هركز از كف رها ... كه خير الامورست اوساطها

وتحقيق المقام الانفاق ضربان محمود ومذموم ، فالمحمود منه ما يكسب صاحبه العدالة وهو بذل ماوجبت الشريعة بذله كالصدقة المفروضة والانفاق على العيال ولذا قال الخسن مانفق الرجل على اهله فى غير اسراف ولافساد والا اقتار فهو فى سبيل اللّه ومنه مايكسب صاحبه اجرا وهو الانفاق على من الزمت الشريعة انفاقه عليه ومنه مايكسب له الحرية وهو بذل ماندبت الشريعة الى بذله فهذا يكتسب ن الناس شكرا ومن ولى النعمة اجرا ، والمذموم ضربان افراط وهو التبذير والاسراف وتفريط وهو الامساك والتقتير وكلاهما يراعى فيه الكمية والكيفية فالتبذير من جهة الكمية ان يعطى اكثر ما يحتمله حاله ومن حيث الكيفية ان يضعه فى غير موضعه والاعتبار فيه بالكيفية اكثر من الكمية فرب منفق درهما من الوف وهو فىنفاقه مسرف وببذله ظالم مفسد كمن اعطى فاجره درهما او اشترى خمرا ورب منفق الوفا لايملك غيرها هو فيه مقتصد وبذله محمود كما روى فى شأن ابى بكر الصديق رضى اللّه عنه حيث انفقجميع ماله فى غزوة تبوك ولما قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( ماذا ابقيت لاهلك يا ابا بكر ) قال اللّه ورسوله ، وقد قيل لحكيم متى يكون بذل القليل اسرافا والكثير اقتصاد اقال اذا كان بذل القليل فى باطل وبذل الكثير فى حق ومن هذا الباب ما قال مجاهد فى الآية لو كان لرجل مثل ابى قبيس ذهبا فانفقه فى طاعة اللّه لم يكن مسرفا ولو انفق درهما فى معصية اللّه كان مسرفا والتقتير من جهة الكمية ان ينفق دون مايحتمله حاله ومن جهة الكيفية ان يمنع من حيث يجب وينفق حيث لايجب والتبذير عند الناس احمد لانه جود لكنه اكثر مما يجب والتقتير بخل والجود على كل حال احمد من البخل لان رجوع المبذر الى السخاء سهل وارتقاء البخيل اليه صعب وان المبذر قد ينفع غيره وان اضر بنفسه والمقتر لا ينفع نفسه ولا غيره على ان التبذر فى الحقيقة هو من وجه اقبح اذلا اسراف الا وفى جنبه حق يضيع ولان التبذير يؤدى صاحبه الى ان يظلم غيره ولذا قيل الشحيح اعذر من الظالم ولانه جهل بقدر المال الذى هو سبب استبقاء النفس والجهل رأس كل شر والمتلاف ظالم من وجهين لاخذه من غير موضعه ووضعه فى غير موضعه ، قال يزيد بن حبيب فى هذه الآية اولئك اصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا لايأكلون طعاما للتنعيم واللذة ولا يلبسون ثيابا للجمال ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهم الجوع ويقويهم على عبادة ربهم ومن الثياب ما يستر عوراتهم ويكنهم عن الحر والقرّ وفى الحديث

( ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت يكنه وثوب يوارى عورته وجرف الخبز والماء ) يعنى كسر الخبز واحدتها جرفة بالكسر ، وقال عمر رضى اللّه عنه كفى سرفا ان لايشتهى الرجل شيأ الا اشتراه فاكله

اكرجه باشد مرادت خورى ... زدوران بسى امرادى برى

دريغ آدمى زاده بر محل ... كه باشد جو انعام بل هم اضل

قال الحافظ

خواب وخورت زمرتبه خويش دور كرد ... آنكهرسى بخويش كه بىخواب وخورشوى

ثم ان الاسراف ليس متعلقا بالمال بل بكل شىء وضع فى غير موضعه اللائق به ألا ترى ان اللّه تعالى وصف قوم لوط بالاسراف لوضعهم البذر فى غير المحرث فقال

{ أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل انتم قوم مسرفون } ووصف فرعون بقوله

{ انه كان عاليا من المسرفين } فالتكبر لغير المتكبر اسراف مذموم وللمتكبر اقتصاد محمود وعلى هذا فقس ، وفى الآية اشرة الى اهل اللّه الباذلين عليه الوجود

{ اذا انفقوا } وجودهم فى ذات اللّه وصفاته

{ لم يسرفوا } اى لم يبالغوا فى المجاهدة والرياضة حتى يهلكوا انفسهم بالكلية فقال

{ ولاتلقوا بايديكم الى التهلكة } { ولم يقتروا } فى بذل الوجود بان لايجاهدوا انفسهم فى ترك هواها وشهواتها كما اوحى اللّه تعالى الى داود عليه السلام فقال ( انذر قومك من اكل الشهوات فان القلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عنى )

{ وكان بين ذلك قواما } بحيث لا يهلك نفسه بفرط المجاهدة ولا يفسد قلبه بتركها وتتبع الشهوات كما فى التأويلات النجمية.

 

 

 

 

Sayfayı Büyüterek Aynı Pencerede Aç

Geri

 

الحنفي

 

تفسير روح البيان

 

(ت :١١٣٧هـ  ١٧٢٥م)

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Aynı Pencere