Sayfayı Yeni Pencerede Aç

Geri

 

الجزء :

١٣

 

﴿ سورة إبراهيم / ١٤ ﴾

 

الصحيفة :

٢٥٨

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Yeni Pencere

 

 

 

 

 

 

 

 

 

٢٥

{ تؤتى اكلها } تعطى ثمرها

{ كل حين } وقته اللّه لا ثمارها وهى السنة الكاملة لان النخلة تثمر فى كل سنة مؤة ومدة اطلاعها الى وقت سرانها ستى اشهر

وقال بعضهم كل حين اى ينتفع بها على الاحيان كلها لان ثمر النخل يؤكل ابدا ليلا ونهارا صيفا وشتاء وفى كل ساعة اما تمرا او رطبا او بسرا كذلك عمل المؤمن يصعد اول النهار وآخره لا ينقطع ابدا كصعود هذه الشجرة ولا يكون فى كلمة الاخلاص زيادة ولا نقصان لكن يكون لها مدد وهو التوفيق بالطاعات فى الاوقات كما يحصل النماء لهذه الشجرة بالتربية

{ باذن ربها } بارادة خالقها وتيسيره وتكوينه

{ ويضرب اللّه الامثال للناس } [ وميراند خداى تعالى مثلها را يعنى بيان ميكند براى مردمان ]

{ لعلهم يتذكرون } يتفطنون بضرب الامثال لان فى ضربها زيادة افهام وتذكير فانه تصوير للمعانى بصور المحسوسات . وفى الانجيل سورة تسمى سورة الامثال وهى فى كلام الانبياء والعلماء والحكماء كثيرة لا تحصى

٢٦

{ ومثل كلمة خبيثة } هى كلمة الكفر ويدخل فيها كلمة قبيحة من الدعاء الى الكفر وتكذيب الحق ونحوهما

{ كشجرة خبيثة } كمثل شجرة خبيثة اى صفتها كصفتها وهى الحنظل ويدخل فيها كل ما لا يطيب ثمرها من الكسوب وهو نبت يتعلق باغصان الشجر من غير ان يضرب بعرق فى الارض ويقال له اللبلاب والعشقة والنوم قد يقال انها من النجم لا الشجر والظاهر انه من باب المشاكلة

قال فى التبيان وخبثها غاية مرارتها ومضرتها وكل ما خرج عن اعتداله فهو خبيث

وقال الشيخ الغزالى رحمه اللّه شبه العقل بشجرة طيبة والهوى بشجرة خبيثة فقال

{ ألم تر كيف } الخ انتهى

فالنفس الخبيثة الامارة كالشجرة الخبيثة تتولد منها الكلمة الخبيثة وهى كلمة تتولد من خباثة النفس الخبيثة الظالمة لنفسها بسوء اعتقادها فى ذات اللّه وصفاته او باكتساب المعاصى والظالمة لغيرها بالتعرض لعرضه او ماله

{ اجتثت } الجث القطع باستئصال اى اقتلعت جثتها واخذت بالكلية

{ من فوق الارض } لكون عروقها قريبة منها

{ مالها من قرار } استقرار عليها . يقال قر الشئ قرارا نحو ثبت ثباتا : قال الكاشفى [ نيست اورا ثبات واستحكام يعنى نه بيخ دارد برزمين ونه شاخ درهوا ]

نه بيخى كه آن باشد اورا مدار ... نه شاخى كه كردد بدان سايه دار

كيا هيست افتاده بر رؤى خاك ... بريشان وبى حاصل وخورناك

[ حق سبحانه وتعالى تشبيه كرد درخت ايمانرا كه اصل آن در دل مؤمن ثابتست واعمال او بجانب اعلاى عليين مرتفع وثواب او در هر زمان بدو واصل بدرخت خرما كه بيخ او مستقراست درمنبت او وفرع متوجه بجانب علو ونفع او در هروقت دهنده بخلق وتمثيل نمود كلمه كفر وعبادت اصنام راكه دردل كافر مقلد بجعت عدم حجت وبرهان بران ثباتى ندارد وعملى كه نيز بمقصد قبول رسد ازو صادر نميشود بشجرة حنظل كه نه اصل اورا قراريست ونه فرع اورا اعتبارى ]

نهال سايه ورى شرع ميوه دارد ... جنان لطيف كه برهيج شاخسارى نيست

درخت زندقه شاخيست خشك وبى سايه ... كه بيش هيجكسش هيج اعتبارى نيست

وفى الكواشى قالوا شبه الايمان بالشجرة لان الشجرة لا بد لها من اصل ثابت وفرع قائم ورأس عال فكذا الايمان لا بد له من تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالابدان

وقال ابو الليث المعرفة فى قلب المؤمن العارف ثابتة بل هى اثبت من الشجرة فى الارض لان الشجرة تقطع ومعرفة العارف لا يقدر احد ان يخرجها من قلبه الا المعرف الذى عرفه

٢٧

{ يثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت } هو كلمة التوحيد لانها رساخة فى قلب المؤمن كما قال الكاشفى

[ قول ثابت كلمة لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه است كه خداى تعالى بران ثابت ميدارد مؤمنانرا ]

{ فى الحيوة الدنيا } اى قبل الموت فاذا ابتلوا ثبتوا ولم يرجعوا عن دينهم ولو عذبوا انواع العذاب كمن تقدمنا من الانبياء والصالحين مثل زكريا ويحيى وجوجيس وشمعون والذين قتلهم اصحاب الاخدود والذين مشطت لحومهم بامشاط الحديد

قال سعدى المفتى روى ان جرجس كان من الحواريين علمه اللّه الاسم الذى يحيى به الموتى وكان رياض الموصل جبار يعبد الصنم فدعاه جرجيس الى عبادة اللّه وحده فامر به فشدر رجلاه ويداه بامشاط من الحديد فنشرح بها صدره ويديه ثم صب عليه ماء الملح فصبره اللّه تعالى ثم دعا بمسامير من حديد فمر بها عينيه واذنيه فصبره اللّه تعالى عليه ثم دعا بحوض من نحاس فأوقد تحته حتى ابيض ثم القى فيه فجعله اللّه بردا وسلاما ثم قطع اعضاءه اربا اربا فاحياه اللّه تعالى ودعاهم الى اللّه تعالى ولم يؤمن الملك فاهلكه اللّه مع قومه بان قلب المدينة عليهم وجعل عاليها سافلها

وشمعون كان من زهاد النصارى وكان شجاعا يحارب عبدة الاصنام من الروم ويدعوهم الى الدين الحق وكان يكسر بنفسه جنودا مجندة واحتال عليه ملك الروم بانواع من الحيل ولم يقدر عليه الى ان خدع امرأته بمواعيد فسألته فى وقت خلوة كيف يغلب عليه فقال ان اشد بشعرى فى غير حال الطهارة فانى حينئذ لم اقدر على الحل فاحاطوا به فى منامه وشدوه كذلك والقوه من قصر الملك فهلك

وفى نفائس المجالس عمدوا الى قتله بالاذية فدعا اللّه تعالى ان ينجيه من الاعداء فانجاه اللّه تعالى فاخذ عمود البيت وخر عليهم السقف فهلكوا

{ وفى الآخرة } اى يثبتهم فى القبر عند سؤال منكر ونكير وفى سائر المواطن والقبر من الآخرة فانه اول منزل من منازل الآخرة

{ ويضل اللّه الظالمين } اى يخلق اللّه فى الكفرة والمشركين الضلال فلا يهديهم الى الجواب بالصواب كما صلوا فى الدنيا

{ ويفعل اللّه ما يشاء } من تثبيت اى خلق ثبات فى بعض واضلال اى خلق ضلال فى آخرين من غير اعتراض عليه

وفى التأويلات النجمية يمكنهم فى مقام الايمان بملازمة كلمة لا اله الا اللّه والسير فى حقائقها فى مدة بقائهم فى الدنيا وبعد مفارقة البدن يعنى ان سير اصحاب الاعمال ينقطع عند مفارقة الروح عن البدن وسير ارباب الاحوال يثبت بتثبيت اللّه ارواحهم بانوار الذكر وسيرهم فى ملكوت السموات والارض بل طيرهم فى عالم الجبروت باجنحة انوار الذكر وهى جناحا النفى والاثبات فان نفيهم باللّه عما سواه واثباتهم باللّه فى اللّه لا ينقطع ابجا الآباد

والآية دليل على حقيه سؤال القبر وعلى تنعيم المؤمنين فى القبر فان تثبيت اللّه عبده فى القبر بالقول الثابت هو النعمة كل النعمة

قال الفقيه ابو الليث قد تكلم العلماء فى عذاب القبر

فان بعضهم يجعل الروح فى جسده كما كان فى الدنيا ويجلس اى ياتيه ملكا اسودان ازرقان فظان غليظان اعينهما كالبرق الخاطف واصاواتها كالرعد القاصف معهما مرزبة فيقعدان الميت ويسألانه فيقولان له من ربكة وما دينك ومن نبيك فيقول المؤمن اللّه ربى والاسلام دينى ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم نبى فذلك هو الثبات

واما الكافر والمنافق فيقول لا ادرى فيضرب بتلك المرزبة فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين الا الجن والانس

وقال بعضهم يكون الروح بين جسده وكفنه

وقال بعضهم يدخل الروح فى جسده الى صدره وفى كل قد جاءت الآثار والصحيح ان يقر الانسان بعذاب القبر ولا يشتغل بكيفيته

وفى اسئلة الحكم الارواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسى جسمانى لكل ذلك نعيم او عذاب معنوى حتى تبعث اجسادها فترد اليها فتنعم عند ذلك حبسا ومعنى

ألا ترى الى بشر الحافى رحمه اللّه لما رؤى فى النوم قيل ما فعل اللّه بك قال غفر لى واباح لى نصف الجنة يعنى روحه منعمة بالجنة فاذا حشر ودخل الجنة ببدنه يكمل النعيم بالنصف الآخر وهل عذاب القبر دائم او ينقطع فالجواب نوع دائم بدليل قوله تعالى

{ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } ونوع منقطع وهو بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه كما يعذب فى النار مدة ثم يزول عنه العذاب وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء او صدقة او استغفار او ثواب بحج او فراءة تصل اليه من بعض اقاربه او غيرهم كما فى الفتح القريب وفى الحديث ( اللهم انى اعوذ بك من البخل واعوذ بك من الجبن واعوذ بك ان ارد الى ارذل العمر واعوذ بك من فتنة الدجال واعوذ بك من عذاب القبر ) وكان صلّى اللّه عليه وسلّم اذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال ( استغفروا لاخيكم وسلوا له التثبت فانه الآن يسال ) - روى - ان النبى صلّى اللّه عليه وسلّم لما دفن ولده ابراهيم وقف على قبره فقال ( يا بنى القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول ما يسخط الرب انا لله وانا اليه راجعون يا بنى قل اللّه ربى والاسلام دينى ورسول اللّه ابى ) فبكت الصحابة منهم عمر رضى اللّه عنه حتى ارتفع صوته فالتفت اليه رسول اللّه فقال ( ما يبكيك يا عمر ) فقال يا رسول اللّه هذا ولدك وما بلغ الحلم ولا جرى عليه القلم ويحتاج الى تلقين مثلك يلقنه التوحيد فى مثل هذا الوقت فما حال عمر وقد بلغ الحلم وجرى عليه القلم وليس له ملقن مثلك فبكى النبى عليع السلام وبكت الصحابة معه فنزل جبريل بقوله تعالى

{ يثبت اللّه الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحيوة الدنيا وفى الآخرة } قتلا النبى عليه السلام الآية فطابت الانفس وسكنت القلوب وشكروا الله

وقال بعضهم الانبياء والصبيان والملائكة لا يسألون وقد اختص نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم بسؤال امته عنه بخلاف بقية الانبياء وما ذاك الا ان الانبياء قبل نبينا كان الواحد منهم اذا اتى امته وابوا عليه اعتزلهم وعوجلوا بالعذاب

واما نبينا عليه السلام فبعث رحمة بتأخير العذاب ولما اعطاه اللّه السيف دخل فى دينه مخافة من السيف فقبض اللّه فتانى القبر ليستخرجا بالسؤال ما كان فى نفس الميت فيثبت المسلم ويزل المنافق

وفى بعض الآثار يتكرر السؤال فى المجلس الواحد ثلاث مرات وفى بعضها ان المؤمن يسأل سبعة ايام والمنافق اربعين يوما.

ولا يسأل من مات يوم الجمعة ليلته من المؤمنين . وكذا فى رجب وشعبان ورمضان وهو بعد العيد فى مشيئته اللع تعالى لكن اللّه تعالى هو اكرم الاكرمين فالظن على انه لا يؤمر بالسؤال كما فى الواقعات المحمودية

وفى كلام الحافظ السوطى لم يثبت فى التلقين حديث صحيح اوحسن بل حديثه ضعيف باتفاق جمهور المحدثين والحديث الضعيف يعمل به فى فضائل الاعمال

فعلى العاقل ان يموت قبل ان يموت ويحيى بالحياة الطيبة وذلك بظهور سر الحياة له بتربية مرشد كامل كما قال فى المثنوى

هين كه اسرافيل وقتند اوليا ... مرده را زيشان حياتست ونما

جانهاى مرده اندر كورتن ... برجهد زآوازشان اندر كفن

كويداين أوزا زآواهاجداست ... زنده كردن كار آواز خداست

ما بمرديم وبكلى كاستيم ... بانك حق آمد همه بر خاستيم

مطلق ان أواز خودازشه بود ... كرجه از حلقوم عبد اللّه بود

كفت اورامن زبان وحشم تو ... من حواس ومن رضا وخشيم تو

روكه بى يسمع وبى يبصر توئى ... سر توئى جه جاى صاحب سر توئى

جون شدى من كان لله ازوله ... حق ارلباشد كه كان اللّه له

كه توئى كويم تراكاهى منم ... خرجه كوئى آفناب روشنم

هركجا تابم زمشكات دمى ... حل شد آنجا مشكلات عالمى

ظلمتى راكافتا بش برنداشت ... ازدم كردد آن ظلمت جوجاشت

وكما ان لانفاس الاولياء بركة ويمنا للاحياء فكذا للاموات حيثن التلقين فانه فرق بين تلقين الغافل الجاهل وبين تلقين المتنقط العالم باللّه نسأل اللّه تعالى ان يثبتنا واياكم على الحق المبين الى ان يأتى اليقين ويجعلنا من الصديقين الذين يتمكنون فى مقام الامن عند خوف اهل التلوين

٢٨

{ ألم تر الى الذين } من رؤية البصر وهو تعجب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اى هل رأيت عجبا مثل هؤلاء

{ بدلوا } غيروا

{ نعمة اللّه } على حذف المضاف اى شكر نعمته

{ كفرا } بان وضعوه مكانه او بدلوا نفس النعمة كفرا فانهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها كأهل مكة خلقهم اللّه تعالى واسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم ابواب رزقه وشرفهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فكفروا ذلك فحفظا سبع سنين واسروا وقتلوا يوم بدر فصاروا اذلاء مسلوبى النعمة

وعن عمر وعلى رضى اللّه عنهما هم الافجران من قريش بنوا امية اما بنوا المغيرة فكيفتموهم يوم بدر

واما ينوا امية فمتعوا الى حين كأنهما يتأولان ما سيتلى من قوله تعالى

{ قل تمتعوا } الآية

{ واحلوا } انزلوا

{ قومهم } بارشاطهم اياهم الى طريقة الشرك والضلال وعدم التعرض لحلولهم لدلالة الاحلال عليه اذ هو فرعه كقوله تعالى

{ يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار } واسند الاحلال وهو فعل اللّه الى اكابرهم لان سببه كفرهم وسبب كفرهم امر اكابرهم اياهم بالكفر

٢٩

{ دار البوار } اى الهلاك

{ جهنم } عطف بيان لها

{ يصلونها } حال منها اى داخلين فيها مقاسين لحرها يقال صلى النار صليا قاسى حرها كتصلاها

{ وبئس القرار } اى بئس جهنم

٣٠

{ وجعلوا } عطف على احلوا داخل معه فى حكم التعجب اى جعلوا فى اعتقادهم الباطل وزعمهم الفاسد

{ لله } الفرد الاحد الذى لا شريك له فى الارض ولا فى السماء

{ اندادا } اشابها فى التسمية حيث سموا الاصنام آلهة او فى العبادة

{ ليضلوا } قومهم الذين يشايعونهم حسبما ضلوا

{ عن سبيله } القويم الذى هو التوحيد ويوقعونهم فى ورطة الكفر والضلال وليس الاضلال غرضا حقيقيا لهم من اتخاذ الانداد ولكن لما كان نتيجة له كما كان الاكرام قى قولك جئتك لتكرمنى نتيجة المجئ شبه بالغرض وادخل اللام عليه بطريق الاستعارة التبعية ونسب الاصلال الذى هو فعل اللّه اليهم لانهم سبب الضلالة حيث يأمرون بها ويدعون اليها

{ قل } تهديدا لاولئك الضالين المضلين

{ تمتعوا } انتفعوا بما انتم عليه من الشهوات التى من جملتها كفران النعم العظام واستتباع الناس فى عبادة الاصنام . وبالفارسية [ بكدرانيد عمر هاى خود بارزوها وعبادت بتان ]

{ فان مصيركم } يوم القيامة

{ الى النار } ليس الا فلا بد لكم من تعاطى ما يوجب ذلك او يقتضيه من احوالكم والمصير مصدر صار التامة بمعنى رجع وخبر ان هو قوله الى النار

دلت الآيتان على امور

الول ان الكفران سبب لزوال النعمة بالكلية كما ان الشكر سبب لزيادتها

شكر نعمت تعمتت افزون كند ... كفر نعمت از كفت بيرون كند

وفى حديث المعراج ( ان اللّه شكا من امتى شكايات . الاولى انى لم اكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد . والثانية انى لا ادفع ارزاقهم الى غيرهم وهم يدفعون عملهم الى غيرى . والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى . والرابعة ان العزة لى وانا لمعزوهم يطلبون العزة من سواى . والخامسة انى خلقت النار لكل كافروهم يجتهدون ان يوقعوا انفسهم فيها )

والثانى ان القرين السوء يجر المرء الى النار ويحله دار البوار فينبغى للمؤمن المخلص السنى ان يجتنب عن صحبة اهل الكفر والنفاق والبدعة حتى لا يسرق طبعه من اعتقادهم السوء وعملهم السئ ولهم كثرة فى هذا الزمات واكثرهم فى زى المتصوفة

اى فغان ازيارنا جنس اى فغان ... همنشين نيك جوييد اى مهان

والثالث ان جهنم دار القرار للاشرار وشدة حرها مما لا يوصف . وعن النعمان بن بشير رضى اللّه عنه عن النبى صلّى اللّه عليه وسلّم قال ( ان اهون اهل النار عذابا رجل فى اخمص قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل بالقمقمة ) والاخمص بفتح الهمزة هو المتجافى من الرجل اى من بطنها عن الارض والغليان شدة اضطراب الماء نحوه على النار لشدة ايقادها . والمرجل بكسر الميم وفتح الجيم قدر معروف سواء كان من حديد او نحاس او حجارة او خزف هذا هو الاصح.

وقيل هو القدر من النحاس خاصة

وفى الآية اشارة الى نعمة الوهية وخالقية ورازقية عليهم بدلوها بالكفر والانكار والجحود واحلوا ارواحهم وقلوبهم ونفوسهم وابدانهم جار الهلاك وانزلوا ابادانهم جهنم يصلونها وبئس القرار وهى غاية البعد عن الحضرة والحرمان عن الجنان وانزاللوا نفوسهم الدركات وقلوبهم العمى والصمم والجهل وارواحهم العلوية اسفل سافلين الطبيعة بتبديل نعم الاخلاق الملكية الحميدة بالاخلاق الشيطانية السبعية الذميمة وجعلوا لله اندادا من الهوى والدنيا وشهواتها ليضلوا الناس بالاستنباع عن طلب الحق تعالى والسير اليه على اقدام الشريعة والطريقة الموصل الى الحقيقة قل تمتعوا بالشهوات الدنيا ونعيمها فان مصيركم نار جهنم للابدان ونار الحرمان للنفوس ونار الحسرة للقلوب ونار القطيعة للارواح كما فى التأويلات النجمية

٣١

{ قل لعبادى الذى آمنوا } قال بعض الحكماء شرف اللّه عباده بهذه الياء وهى خير لهم من الدنيا وما فيها لان فيها اضافة الى نفسه والاضافة تدل على العتق لان رجلا لو قال لعبده يا ابن او ولد لا يعتق ولو قال يا ابنى او ولدى يعتق بالاضافة الى نفسه كذلك اذا اضاف العباد الى نفسه فيه دليل ان يعتقهم من النار ولا شرف فوق العبودية : قال الجامى

كسوت خواجكى وخلعت شاهى جه كند ... هركرا غاشية بند كيت بردوشست

وكان سلطان العارفين ابو يزيد البسطامى قدس سره يقول الخلق يفرون من الحساب وانا اطلبه فان اللّه تعالى لو قال لى اثناء الحساب عبدى لكفانى شرفا والمقول هنا محذوف دل عليه الجواب اى قل لهم اقيموا وانفقوا

{ يقيموا الصلوة وينفقوا مما رزقناهم } اى يداوموا على ذلك . وبالفارسية [ بكو اى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يعنى امركن مربند كان مراكه ايمان آورده اندبرين وجه كه نماز كزاريد ونفقه كنيد تايشان بامر تونماز كزارند ونفقه دهند از آنجه عطاداده يابشان ازامول ] ويجوز ان يكون المقول يقيموا وينفقوا على ان يكونا بمعنى الامر وانما اخرجا عن صورة الخبر للدلالة على التحقيق بمضمونها والمسارعة الى العمل بهما

فان قيل لو كان كذلك لبقى اعرابه بالنون

قلنا يجوز ان يبنى على حذف النون لما كان بمعنى الامر

{ سرا وعلانية } منتصبان على المصدر من الامر المقدور اى نفقوا انفاق سر وعلانية او على الحال اى ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين او على الظرف اى وقتى سر وعلانية

والاحب فى الانفاق اخفاء المتطوع واعلان الواجب وكذا الصلوات والمراد حث المؤمنين على الشكر لنعم اللّه تعالى بالعبادة البدنية والمالية وترك التمتع بمتاع الدنيا والركون اليها كما هو صنيع الكفرة

{ من قبل ان يأتى } قال فى الارشاد الظاهر ان من متعلقة لانفقوا

{ يوم } وهو يوم القيامة

{ لا بيع فيه } فيبتاع المقصر ما تيلافى تقصيره به وتخصيص البيع بالذكر لاستلزام نفيه نفى الشراء

{ ولا خلال } ولا مخالة فيشفع له خليل والمراد لمخالة بسبب ميل الطبع ورغبة النفس فلا يخالف قوله تعالى

{ الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين } لان الواقع فيما بينهم المخالة لله ام من قبل ان يأتى يوم القيامة الذى لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة وانما ينتفع فيه بالطاعة التى من جملتها اقامة الصلاة والانفاق لوجه اللّه تعالى وادخار المال وترك انفاقه انما يقع غالبا للتجارات والمهاداة فحيث لا يمكن ذلك فى الآخرة فلا وجه لادخاره الى وقت الموت

وفى الآية اشارة الى الاعمال الباطنة القلبية كالايمان والى الاعمال الظاهرة القابية كاقامة الصلاة والانفاق

قال ابو سعيد الخراسانى قدس سره خزائن اللّه فى السماء وخزائنه فى الارض القلوب لنه تعالى خلق قلب المؤمن بيت خزائنه ثم ارسل ريحا فهبت فيه فكنسته من الكفر والشرك والنفاق والغش ثم انشأ سحابة فامطرت فيه ثم انبت شجرة فانمرت الرضى والمحبة والشكر والصفوة والاخلاص والطاعة ثم كاب الظاهر بحسب طيب الباطن

وعن مكحول الشامى رحمه اللّه اذا تصدق المؤمن بصدقة ورضى عنه ربه تقول جهنم يا رب ائذن لى بالسجود شكرا لك فقد اعتقت احدا من امة محمد من عذابى ببركة صدقته لانى استحيى من محمد ان اعذب امته مع ان طاعتك واجبة على : قال المولى الجامى

هرجه دارى جون شكوفه برفشان زيرا كه سنك ... بهر ميوه ميخور دهردم زدست صفله شاخ

والاشارة

{ قل لعبادى } لا عباد الهوى

{ الذين آمنوا } بنور العناية وعرفوا قدر نعمة الوهيتى ولم يبدلوها كفرا

{ يقيموا الصلوة } ليلازموا عتبة العبودية ويديموا العكوف على بساط القربة ويثبتوا فى المناجاة والمكالمة

{ وينفقوا } على الطالبين المريدين

{ مما رزقناهم سرا } من اسرار الالوهية

{ وعلانية } من احكام العبودية فى طريق الربوبية

{ من قبل ان يأتى يوم } وهو يوم مفارقة الارواح عن الابدان

{ لا بيع فيه } اى لا يقدر على الانفاق بطريق طلب المعاوضة

{ ولا خلال } اى ولا بطريق المخالة من غير طلب العوض لان آلة الانفاق خرجت من يده وبطل استعداد دعوة الخلق الى الحق وتربيتهم بالتسليك والتزكية والتهذيب والتأديب كما فى التأويلات النجمية

٣٢

{ اللّه } مبتدأ خبره

{ الذى خلق السموات } وما فيها من الاجرام العلوية

{ والارض } وما فيها من انواع المخلوقات وقدم السماوات لانها بمنزلة الذكر من الانثى

{ وانزل من السماء } اى من السحاب فان كل ما علاك سماء او من الفلك فان المطر منه يبتدئ الى السحاب ومنه الى الارض على ما دلت عليه ظواهر النصوص

يقول الفقير هو الارجح عندى لان اللّه تعالى زاد بيانه نعمه على عباده فبين اولا خلق السماوات والارض ثم اشار الى ما فيها من كليات المنافع لكنه قدم واخركتأخير تسخير الشمس والقمر ليدل على ان كلا من هذه النعم نعمة على حدة ولو اريد السحاب لم يوجد التقابل التام واياما كان فمن ابتدائية

{ ماء } اى نوعا منه وهو المطر

{ فاخرج به } اى بسبب ذلك الماء الذى اودع فيه القوة الفاعلية كما انه اودع فى الارض القوة القابلية

{ من الثمرات } من انواع الثمرات

{ رزقا لكم } تعيشون به وهو بمعنى المرزوق شامل للمطعوم والملبوس مفعو لاخرج ومن للتبيين حال منه ولكم صفة كقولك انفقت من الدراهم الفا او للتبعيض بدليل قوله تعالى

{ فاخرجنا به ثمرات } كانه قيل انزل من السماء كل الماء ولاخرج بالمطر كل الثمار ولاجل كل الرزق ثمر او كان احب الفواكه الى نبينا عليه السلام الرطب والبطيخ وكان يأكل البطيخ بالرطب ويقول ( يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا ) فان الرطب حار رطب والبطيخ بارد رطب كما فى شرح المصابيح وفى الحديث ( من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ) قوله تصبح اى اكل وقت الصباح قبل ان يأكل شيأ آخر وعجوة عطف بيان لسبع تمرات وهى ضرب من اجود التمر فى المدينة يضرب الى السواد يحتمل ان يكون هذا الخاصية فى ذلك النوع من التمر ويحتمل ان يكون بدعائه له حين قالوا احرق بطوننا تمر المدينة وفى الحديث ( كلوا التمر على الريق فانه يقتل الديدان فى البطن ) وكان عليه السلام ياخذ عنقود العنب بيده اليسرى ويتناول حبة حبة بيده اليمنى كذا فى الطب النبوى وفى البطيخ والرمان قطرة من ماء الجنة

وروى عن على كلوا من الرمان فليس منه حبة تقع فى المعدة الا انارت القلب واخرست الشيطان اربعين يوما

وقال جعفر بن محمد ريح الملائكة ريح الورد وريح الانبياء ريح السفر جل وريح الحور ريح الآس

{ وسخر لكم الفلك } بان اقدركم على صنعتها واستعمالها بما الهمكم كيفية ذلك

{ لتجرى } اى الفلك لانه جمع فلك

{ فى البحر } [ دردريا ]

{ بامره } بارادته الى حيث توجهتم وانطوى فى تسخير الفلك تسخير البخار وتسخير الرياح

قال فى شرح حزب البحر قال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لعمرو بن العاص صف لى البحر فقال يا امير المؤمنين مخلوق عظيم يركبه خلق ضعيف دود على عود

وفى انوار المشارق يجوز ركوب البحر للرجال والنساء عند غبلة السلامة كذا قال الجمهور.

وكره ركوبه للنساء لان الستر فيه لا يمكنهن غالبا ولا غض البصر عن المتصرفين فيه ولا يؤمن انكشاف عوراتهن فى تصرفهن لا سيما فيما صغر من السفن مع ضرورتهن الى قضاء الحاجة بحضرة الرجال

{ وسخر لكم الانهار } اى المياه العظيمة الجارية فى الانهار العظام وتسخيرها جعلها معدة لانتفاع الناس حيث يتخذون منها جداول يسقون بها زروعهم وجنانهم وما اشبه ذلك

قال فى بحر العلوم اللام فيها للجنس او للعهد اشير بها الى خمسة انهار سيحون نهر الهند وجيحون نهر بلخ ودجلة والفرات نهر العراق والنيل نهر مصلا انزلها اللّه من عين واحدة من عيون الجنة فاستودعها الجبال واجراها فى الارض وسخرها للناس وجعل فيها منافع لهم فى اصناف معاشهم وسائر الانهار تبع لها وكأنها اصولها

٣٣

{ وسخر لكم الشمس والقمر } حال كونهما

{ دائيين } قال فى تهذيب المصادر الدأب [ دانم شدن ] فالمعنى دائمين متصلين فى سيرهما لا ينقطعان الى يوم القيامة

وقال فى القاموس دأب فى عمله كمنع دابا ويحرك فى ودؤوبا بالضم جدذ وتعب . فالمعنى مجدين فى سيرهما وانارتهما ودرئهما الظلمات واصلاحهما يصلحان الارض والابدان والنبات لا يفتران اصلا ويفضل الشمس على القمر لان الشمس معدن الانوار الفلكية من البدور والنجوم واصلها فى النورانية وان انوارهم مقتبسة من نورالشمس على قدر تقابلهم وصفوة اجرامهم

{ وسخر لكم الليل والنهار } يتعاقبان بالزيادة والنقصان والاضاءة والاظلام والحركة والسكون فيهما اى لمعاشكم ومنامكم ولعقد الثمار وانضاجها

واختلفوا فى الليل والنهار ايهما افضل

قال بعضهم قدم الليل على النهار لان الليل لخدمة المولى والنهار لخدمة الخلق ومعارج الانبياء عليهم السلام كانت بالليل ولذا قال الاملم النيسابورى الليل افضل من النهار

يقولىلفقير الليل محل السكون ففيه سر الذات وله المرتبة العليا والنهار محل الحركة ففيه سر الصفات وله الفضيلة العظمى واول المراتب وآخرها السكون كما اشار اليه قوله تعالى فى الحديث القدسى ( كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق ) فالخلق يقتضى الحركة المعنوية وما كان قبل الحركة والخلق الا سكون محض وذات بحت فافهم . وسيد الايام يوم الجمعة واذا وافق يوم عرفة يومالجمعة تضاعف الحج لسبعين حجة على غيره وبهذا ظهر فضل يوم الجمعة على يوم عرفة . وافضل الليالى ليلة المولد المحمدى لولاه ما نزل القرىن ولا نعتت ليلة القدر وهو الاصح

 

 

 

 

Sayfayı Büyüterek Aynı Pencerede Aç

Geri

 

الحنفي

 

تفسير روح البيان

 

(ت :١١٣٧هـ  ١٧٢٥م)

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Aynı Pencere