Sayfayı Yeni Pencerede Aç

Geri

 

الجزء :

٨

 

﴿ سورة الأعراف / ٧ ﴾

 

الصحيفة :

١٥٥

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Yeni Pencere

 

 

 

 

 

 

 

 

 

٤٤

{ ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار } سرورا بحالهم وشماتة باصحاب النار وتحسيرا لهم لا لمجرد الاخبار بحالهم والاستخبار عن حال مخاطبهم ووجه تيسر المناداة والمكالمة بين اهل الجنة واهل النار مع ان بعد ما بين الجنة والنار لا يعلم مقداره الا اللّه تعالى اذ كل درجة من درجات الجنان يقابلها دركة من دركات النيران فأى درجة فيها العامل بسبب عمله يستحق تارك ذلك العمل بسبب تركه اياه دركة من دركاة الجحيم فيكون اهل الدرجة مشرفا على اهل الدركة التى تقابلها كما قال تعالى

{ فاطلع فرآه فى سواء الجحيم } فامكن لهم تقريع اهل النار وتحسيرهم بقولهم

{ ان } تفسيرية للمنادى له لان النداء فى معنى القول او مخففة

{ قد وجدنا ما وعدنا ربنا } من الثواب والكرامة

{ حقا } بالفارسية [ راست ودرست ]

{ فهل وجدتم ما وعد ربكم } من العذاب. والوعد يستعمل فى الخير والشر

{ حقا } حذف المفعول من الفعل الثانى حيث لم يقل ما وعدكم كما قال ما وعدنا اسقاطا لهم عن رتبة التشريف بالخطاب عند الوعد

{ قالوا نعم } اى وجدناه حقا فاعترفوا فى وقت لا ينفعهم الاعتراف ولذا قيل

كنون بايد اى خفته بيدار بود ... جو مرك اندر آرد زخوابت جه سود

توبيش از عقوبت در عفو كوب ... كه سودى ندارد فغان زير جوب

{ فأذن } [ بس آواز دهد ]

{ مؤذن } [ آواز دهنده ] وهو ملك ينادى من قبل اللّه تعالى نداء يسمعه كل واحد من اهل الجنة واهل النار.

وقيل هو صاحب الصور اى اسرافيل عليه السلام

{ بينهم } منصوب باذن اى اوقع ذلك الاذان بين الفريقين اى فى وسطهم

{ ان } تفسيرية لان التأذين فى معنى القول او مخففة

{ لعنة اللّه } استقرت

{ على الظالمين } اى على الكافرين دون المؤمنين لان الظلم اذا ذكر مطلقا يصرف الى الكمال وكمال الظلم هو الشرك وهو اخبار.

وقيل هو ابتداء لعن منه عليهم

٤٥

{ الذين يصدون } يعرضون فهو لازم لان جعله متعديا بمعنى يمنعون الناس محوج الى تقدير المفعول ولا يصار اليه من غير ضرورة

{ عن سبيل اللّه } اى عن الدين الذى هو طريق اللّه الى جنته. والسبيل الطريق وما وضح منه كذا فى القاموس

{ ويبغونها عوجا } اى يبغون لها عوجا بان يصفوها بالزيغ والميل عن الحق وهى ابعد شئ منهما

{ وهم بالآخرة كافرون } جاحدون بالبعث بعد الموت فلما كان الظالمين بمعنى الكافرين كانت الاوصاف الجارية عليه من قبيل الصفات المؤكدة فان الظالم وصف فى الآية بثلاث صفات مختصة بالكفار. الاولى كونهم صادين معرضين عن سبيل اللّه. والثانية كونهم طالبين امالة سبيل اللّه ودينه الحق وتغييره الى الباطل بالقاء الشكوك والشبهات فى دلائل حقيته. والثالثة كونهم منكرين للآخرة مختصين بهذا الوصف وكل واحدة من هذه الصفات الثلاث مقررة لظلمهم بمعنى الكفر

والاشارة

{ ونادى اصحاب الجنة } اى ارباب المحبة

{ اصحاب النار } يعنى نار القطيعة

{ ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا } اى فيما قال ( ألا من طلبنى وجدنى )

{ فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا } اى فيما قال ( ومن يطلب غيرى لم يجدنى )

{ قالوا نعم } فاجابوهم بلى وجدناه حقا

{ فأذن مؤذن } العزة والعظمة بينهم

{ ان لعنة اللّه على الظالمين } الذين وضعوا استعداد الطلب فى غير موضع مطلبه وصرفوه فى غير مصرفه

{ الذين يصدون } اى وهم الذين يصدون القلب والروح

{ عن سبيل اللّه } وطلبه

{ ويبغونها عوجا } اى يصرفون وجوههم الى الدنيا وما فيها

{ وهم بالآخرة كافرون } اى وهم ينكرون على اهل المحبة فيما يطلبون مما تأخر من حسهم وهم يطلبون ما يدركون بالخواس الظاهرة دون ما فى الآخرة كذا فى التأويلات النجمية فالناس على مراتب بحسب اقرارهم وانكارهم وسلوكهم وقعودهم : وفى المثنوى

كودكان كرجه بيك مكتب درند ... در سبق هريك زيك بالا تريد

خود ملائك نيز ناهمتا بدند ... زين سبب بر آسمان صف صف شدند

فعلى السالك الاجتهاد فى طلب الحق الى ظهور كنز الحقيقة فان المطلب الاعلى عند من يميز النقد الجيد من التبهرج والزيوف

وعن ذى النون رضى اللّه عنه قال اوحى اللّه سبحانه الى موسى عليه السلام يا موسى كن كالطير الوحدانى يأكل من رؤس الاشجار ويشرب الماء القراح او قال من الانهار اذا جنه الليل اوى الى كهف من الكهوف استئناسا بى واستيحاشا ممن عصانى يا موسى انى آليت على نفسى ان لا اتم لمدعى عملا ولأقطعن امل من امل غيرى ولأقصمنّ من استند الى سواى ولاطيلن وحشة من انس بغيرى ولاعرضن عمن احب حبيبا سواىً يا موسى ان لى عبادا ان ناجونى اصغيت اليهم وان نادونى ا قبلت عليهم وان اقبلوا على ادنيتهم وان دنوا منى قربتهم وان تقربوا منى كفيتهم وان والونى واليتهم وان صافونى صافيتهم وان عملوا الى جازيتهم انا مدبر امرهم كفيتهم وان والونى واليتهم وان صافونى صافيتهم وان عملوا الى جازيتهم انا مدبر امرهم وسائس قلوبهم ومتولى احوالهم لم اجعل لقلوبهم راحة فى شئ الا فى ذكرى فهؤلاء سقامهم شفاء وعلى قلوبهم ضياء لا يستأنسون الا بى ولا يحطون رحال قلوبهم الا عندى ولا يستقربهم قرار فى الايواه الى الىّ

٤٦

{ وبينهما } اى بين الفريقين او بين الجنة والنار

{ حجاب } كسور المدينة حتى لا يقدر اهل النار ان يخرجوا الى الجنة ولئلا يتأذى اهل الجنة بالنار ولا يتنعم اهل النار بنعيم الجنة لان الحجاب المضروب بينهما يمنع وصول اثر احداهما الى الاخرى لانه قد جاء ان الحور العين لو نظرت واحدة منهن الى الدنيا نظرة لامتلأت الدنيا من ضوئها وعطرها وجاء فى وصف النار ان شرارة منها لو وقعت فى الدنيا لاحرقتها

قال الحدادى فان قيل كيف يصح هذا التأويل فى الحجاب بين الجنة والنار ومعلوم ان الجنة فى السماء والنار فى الارض قيل لم يبين اللّه حال الحجاب المذكور فى الآية ولا قدر المسافة فلا يمتنع ان يكون بين الجنة والنار حجاب وان بعدت المسافة

{ وعلى الاعراف } اى اعراف ذلك الحجاب اى اعاليه وهو السور المضروب بينها قيل هو جبل احد يوضع هناك جمع عرف وهو كل عال مرتفع ومنه عرف الديك والفرس سمى عرفا لانه بسبب ارتفاعه يكون اعرف مما انخفض منه

{ رجال } طائفة من المؤمنين تساوت حسناتهم وسيآتهم فهم ينظرون الى النار وينظرون الى الجنة وما لهم رجحان بما يدخلهم احدى الدارين فاذا دعوا الى السجود وهو الذى يبقى يوم القيامة من التكليف يسجدون فيرجح ميزان حسناتهم فيدخلون الجنة وهو احد الاقوال فى تعيين اصحاب الاعراف وسيجيء الباقى

{ يعرفون } صفة رجال

{ كلا } اى كل فريق ن اصحاب الجنة واصحاب النار

{ بسيماهم } اى بسبب علاماتهم التى اعلمهم اللّه بها كبياض الوجه وسواده وهذا فى العرصات قبل دخول الجنة والنار فان المعرفة بعد الدخول تحصل بالمشاهدة والاحساس ولا يحتاج الى الاستدلال بسيماهم

واما النداء والصرف والاتيان فبعد الدخول

{ ونادوا } اى الرجال وهو صفة ثانية لرجال عدل الى لفظ الماضى تنزيلا للنداء منزلة الواقع

{ اصحاب الجنة ان } تفسيرية او محققة

{ سلام عليكم } يعنى اذا نظروا اليهم سلموا عليهم سلام التحية والاكرام وبشروهم بالسلامة من جميع المكاره والآفات

{ لم يدخلوها } حال من فاعل نادوا اى نادوا حال كونهم لم يدخلوها

{ وهم يطمعون } اى والحال انهم طامعون فى دخولها حال من فاعل يدخلوها اى نادوهم وهم لم يدخلوها حال كونهم طامعين فى دخولها مترقبين له اى لم يدخلوها وهم فى وقت عدم الدخول طامعون وسبب طمعهم انهم من اهل لا اله الا اللّه ولا يرونها فى ميزانهم ويعلمون ان اللّه تعالى لا يظلم مثقال ذرة ولو جيئ بذرة لاحدى الكفتين لرجحت بها لانها فى غاية الاعتدال فيطمعون فى كرم اللّه وعدله وانه لا بد ان يكون لكلمة لا اله الا اللّه عناية بصاحبها فيظهر لها اثر عليهم فيقفون هناك حتى يقضى اللّه فيهم ما يشاء ثم يدخلهم الجنة برحمته وهم آخر من يدخل الجنة واذا اراد اللّه ان يعافيهم انطلق بهم الى نهر يقال له نهر الحياة حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤ ترابه المسك فالقوا فيه حتى تصلح الوانهم وفى نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها ثم يؤتى بهم فيدخلون الجنة ويسمون مساكين اهل الجنة : قال الحافظ

هست اميدكم على رغم عدو روز جزا ... فيض عفوش ننهد باركنه دوشم

٤٧

{ واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار } اى الى جهنم وفى عدم الترعض لتعلق انظارهم باصحاب الجنة والتعبير عن تعلق ابصارهم باصحاب النار بالصرف اشعار بان التعلق الاول بطريق الرغبة والميل والثانى بخلافه

وفى تفسير الزاهدى ان الملك يصرف ابصارهم اليهم بامر اللّه تعالى

{ قالوا } متعوذين باللّه تعالى من سوء حالهم

{ ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين } اى فى النار اى يدعون بذلك خوفا من اللّه تعالى لاجل معاصيهم

والقول الثانى فى تعيين اصحاب الاعراف انهم الانبياء اجلسهم اللّه على اعالى ذلك السور تمييزا لهم عن سائر اهل القيامة ليكونوا مشرفين على اله الجنة واهل النار مطلعين على احوالهم ومقادير ثوابهم وعقابهم شاهدين على اممهم وعلى هذا فقوله

{ لم يدخلوها وهم يطمعون } حال من مفعول نادوا وهو اصحاب الجنة لان طمع دخول الجنة لا يليق باشراف اهل الموقف اى نادى اشراف اهل الموقف وهم على الاعراف اصحاب الجنة حال كون اصحابها لم يدخلوها وهم طامعون فى دخولها وكذا التقدير فى صائر الوجوه الآتية المرادة بها اهل الدرجات العالية

والقول الثالث هم الشهداء الذين يميزون من بين اهل الموقف بالاستحقاق لمزيد التعظيم والاجلاس فى اعالى السور المضروب ليشاهدوا حكم اللّه تعالى فى اهل الموقف بمقتضى فضله وعدله

والرابع هم افاضل المؤمنين فرغوا من شغل انفسهم وتفرغوا لمطالعة احوال الناس وفى الحديث ( اذا جمع الخلائق يوم القيامة نادى مناد اين اهل الفضل فيقوم اناس وهم يسيرون فينطلقون سراعا الى الجنة فيقولون نحن اهل الفضل فيقال لهم ما كان فضلكم فيقولون كنا اذا ظلمنا صبرنا واذا سيئ الينا غفرنا واذا جهل حلمنا فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم اجر العاملين )

والخامس قوم صالحون فقهاء علماء وذلك لمزيتهم على غيرهم بشرف الفقه والعلم

والسادس هم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس باعمالهم وهم فى كل امة

والسابع هم العباس وحمزة وعلى بن ابى طالب وجعفر ذو الجناحين رضى اللّه عنهم يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه

والثامن انهم ملائكة موكولون بهذا السور يميزون الكافرين من المؤمنين قبل ادخالهم الجنة والنار عبر عنهم باسم الرجال لكونهم يرون فى صورة الرجال كما عبر به عن الجن فى قوله تعالى

{ وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن } لكونهم فى صورة الرجال يقولون حين اشرفوا على اهل النار ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين لانهم مكلفون كبنى آدم فلا ينكر ان يدعوا اللّه لانفسهم بالامن

والتاسع هم الشهداء الذين خرجوا الى الغزو وغزوا فى سبيل اللّه بغير اذن آبائهم فقتلوا شهداء فاعتقلوا من النار بان قتلوا فى سبيل اللّه واحتبسوا عن الجنة بعصيانهم آباءهم

والعاشر قوم رضى عنهم آباؤهم دون امهاتهم او امهاتهم دون آبائهم

والحادى عشر انهم اولاد الزنى

والثانى عشر اولاد المشركين

والثالث عشر هم الذين ماتوا فى الفترة ولم يبدلوا دينهم وزمان الفترة هو الزمان الذى بين عيسى ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهما

والرابع عشر هم قوم كانت لهم صغائر لم تكفر عنهم بالآلام والمصائب فى الدنيا فوقفوا وليست لهم كبائر فيحبسون عن الجنة لينالهم بذلك غم فيقع فى مقابلة صغائرهم

والخامس عشر هم الذين ذكرهم اللّه فى القرآن اصحاب الذنوب العظام من اهل القبلة روى عن بعض الصالحين انه قال اخذتنى ذات ليلة سنة فنمت فرأيت فى منامى كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يحاسبون فقوم يمضى بهم الى الجنة وقوم يمضى بهم الى النار قال فاتيت الى الجنة فناديت يا اهل الجنة بماذا تلتم سكنى الجنان فى محل الرضوان فقالوا لى بطاعة الرحمن ومخالفة الشيطان ثم اتيت الى باب النار فناديت يا اهل النار بماذا نلتم النار قالوا بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمن قال فنظرت فاذا بقوم موقوفون بين الجنة والنار فقلت ما بالكم موقوفن بين الجنة والنار فقالوا لنا ذنوب جلت وحسنات قلت فالسيآت منعتنا من دخول الجنة والحسنات منعتنا من دخول النار وانشدوا

نحن قوم لنا ذنوب كبار ... منعتنا من الوصول اليه

تركتنا مذبذبين حيارى ... أمسكتنا عن القدوم عليه

هذا ما تيسر لى جمعه من الاقوال واللّه تعالى اعلم بحقيقة الحال

والاشارة ان بين اهل النار واهل الجنة حجابا وهو من اوصاف البشرية والاخلاق الذميمة النفسانية فلا يرى اهل النار اهل الجنة من وراء ذلك الحجاب وبين اهل الجنة واهل اللّه وهم اصحاب الاعراف حجابا وهو من الاوصاف الخلقية والاخلاق الحميدة الروحانية فلا يرى اهل الجنة اهل اللّه من وراء ذلك الحجاب كما قال اللّه تعالى

{ وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم } يعنى اصحاب الاعراف يعرفون اهل الجنة والنار بما يتوسمون فى سيماهم من آثار نور القلب وظلمته وسيمت الاعراف اعرافا لانها مواطن اهل المعرفة وانما سمى اللّه اهل المعرفة رجالا لانهم بالرجولية يتصرفون فيما سوى اللّه تصرف الرجال فى النساء ولا يتصرف فيهم شئ منه كقوله

{ رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه } وحيث ما ذكر اللّه الخواص ذكرهم برجال كقوله

{ رجال صدقوا } وكقوله

{ فيه رجال يحبون ان يتطهروا } لان وجه الامتياز بين الخواص والعوام بالرجولية فى طلب الحق وعلو الهمة فان اصحاب الاعراف بعلو هممهم ترقوا عن حضيض البشرية ودركات النيران وصعدوا على ذروة الروحانية ودرجات الجنان وما التفتوا الى نعيم الدارين وما ركنوا الى كمالات المنزلين حتى عبروا عن المكونات واقاموا على الاعراف وهى مرتبة فوق الجنان فى حظائر القدس عند الرحمن وهم مشرفون على اهل الجنة والنار فلما رأوا اهل الجنة وانهم فى شغل فاكهون

{ و } قد شغلوا بنعيميها عن المولى

{ نادوا اصحاب الجنة ان سلام عليكم } يعنى هنيئا لكم ما انتم فيه من النعيم المقيم والحور والقصور ثم اخبر عن همة اصحاب الاعراف فقال

{ لم يدخلوها وهم يطمعون } اى شاهدوا نعيم الجنة ودرجاتها ولم يركنوا الى شئ منها فعبروا عليها ولم يدخلوها وهم على الاعراف يطمعون فى الوصول الى اللّه والدخول فى الجنة التى اضافها اللّه تعالى الى نفسه بقوله

{ وادخلى جنتى } { واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار } ابتلاء ليريهم انه تعالى من أية دركة خلصهم وبأية كرامة خصهم فيعرفوا قدر ما انعم اللّه عليهم به ومن هذا القبيل يكون ما سنح لارباب الكمالات من الخواطر النفسانية وما ابتلاهم بشئ من الدنيا والجاه والقبول والاشتغال بالخلق ليعرفوا قدر العزلة والتجريد والانس مع اللّه فى الخلوات ففى اداء حق الشكر ورؤية النعمة

{ قالوا } مع المنعم

{ ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين } اى بعد ان خلصتنا من اوصافهم واخلاقهم ودركاتهم ومما هم فيه لا تجعلنا مرة اخرى من جهتهم ولا تدخلنا فى زمرتهم كذا فى التأويلات النجمية

٤٨

{ ونادى اصحاب الاعراف } وهم الذى علت درجاتهم من الانبياء واشراف اهل الموقف وهو الانسب بما بعد الآية اذ قولهم ادخلوا الجنة لا يليق بالمقصرين فى العمل

{ رجالا } من رؤساء الكفار حين رأوهم فيما بين اصحاب النار وهم ابو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة وعاص بن وائل واضرابهم

{ يعرفونهم بسيماهم } اى علاماتهم الدالة على سوء حالهم حينئذ وعلى رياستهم فى الدنيا والباء سببية

{ قالوا } بدل من نادى اى قال اصحاب الاعراف وهم على السور مخاطبين لرؤساء الكفار توبيخا وشماتة

{ ما اغنى عنكم } ما استفهامية للتقريع او نافية ومعناه على الثانية [ دفع نكرد عذاب ازشما ]

{ جميعكم } اى اتباعكم واشياعكم او جمعكم للمال

{ وما كنتم تستكبرون } ما مصدرية اى واستكباركم المستمر على الخلق [ يعنى استكبار شما مانع عذاب نشد ]

٤٩

{ أهؤلاء الذين اقسمتم لا ينالهم اللّه برحمة } هو من تمام قول اصحاب الاعراف للرجال الذين هم رؤساء الكفرة فيكون فى محل النصب بالقول المتقدم

والاشارة الى ضعفاء المؤمنين الذين كانت الكفرة يحتقرونهم فى الدنيا ويحلفون صريحا انهم لا يدخلون الجنة قوله

{ لا ينالهم اللّه برحمة } جواب اقسمتم ومعناه بالفارسية [ اين كروه آنا نندكه دردنياسو كند ميخورديدكه الته خداى هركز بديشان نرساند بخشايش خودرا ]

{ ادخلوا الجنة } اى فالتفت اصحاب الاعراف الى فقراء المسلمين متل بلال وصهيب وسلمان وخباب وامثالهم وقالوا لهم ادخلوا الجنة على رغم انوف رؤساء الكفار

{ لا خوف عليكم } حين يخاف اهل النار

{ ولا انتم تحزنون } حين يحزن اهل النار

وفى الآية ذم المال والاستكبار والافتخار بكثرة الخدم والاعوان والانصار

نه منعم بمال از كسى بهترست ... خرارجل اطلس بيوشد خرست

بدين عقل وهمت نخوانم كست ... وكرميرود صد غلام ازبست

تكبر كند مرد حشمت برست ... نداند كه حشمت بحلم اندرست

جو منعم كند سفله را روز كار ... نهد بر دل تنك درويش بار

جوبام بلندش بود خود برست ... كند بول وخاشاك بر بام بست

واعلم ان حب المال والاستكبار من اخلاق النفس فلا بد للسالك من تزكيتها وكان من دعاء النبى عليه السلام ( اللّهم حسن خلقى وخلقى ) وقد مدحه اللّه بقوله

{ وانك لعلى خلق عظيم } وكان عليه السلام يجالس الفقراء والمساكين ويواكلهم وكان يمر على الصبيان ويسلم عليهم واتى رجل فارتعد من هيبته فقال ( هون عليك فلست بملك انما انا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ) وكان يجلس مختلطا باصحابه كأنه احدهم فيأتى الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى يسأل وكان لا يدعوه احد الا قال لبيك وكل ذلك من تواضعه صلى اللّه عليه وسلم

قال ذو النون المصرى علامة السعادة حب الصالحين والدنو منهم وتلاوة القرآن وسهر الليل ومجالسة العلماء ورقة القلب

والاشارة ان المؤمنين والعلماء بعلم الظاهر فى بعض الاوقات يقولون لاهل المحبة والمعرفة وارباب الطلب من دناءة هممهم ان احدا منكم لا ينال درجة الوصول ومرتبة الوصال ويقسمون على ذلك ثم يقول اللّه لاصحاب الاعراف

{ ادخلوا الجنة } المضافة الىّ فى حظائر القدس وعالم الجبروت

{ لا خوف عليكم } من الخروج منها

{ ولا انتم تحزنون } على ما فاتكم من نعيم الجنة اذ تفرغتم لشهود جمالنا ووجود وصالنا

واعلم ان اهل النار يرون اهل اللّه وهم اصحاب الاعراف بالصورة ما داموا فى مواطن الكونين فاذا دخلوا جنة الحقيقة المضافة الى اللّه فى سرادقات العزة وعالم الجبروت انقطع عنهم نظرهم ونظر الملائكة المقربين فافهم جدا

وقد حكى عن بابا جعفر الابهرى انه دخل على بابا طاهر الهمذانى فقال اين كنت فانى حضرت البارحة مع الخواص على باب اللّه فما رأيتك ثم قال بابا طاهر صدقت كنت على الباب مع الخواص وكنت داخلا مع الاخص فما رأيتنى

فعلى السالك ان لا ينقطع عنهم وعن اعتقادهم وفى الحديث ( لكل شئ مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء الصبرهم جلساء اللّه يوم القيامة )

حب درويشان كليدجنت است ... دشمن ايشان سزاى لعنت است

لمثنوى فى حق حسن الظن بالفقراء :

كر كدايان طامعند وزشت خو ... درشكم خوران تو صاحب دل بجو

درتك دربا كهر ياسنكهاست ... فخرها اندرميان ننكهاست

ه صلى اللّه عليه وسلم ( اللّهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين ) وحقيقة المسكين من لا شئ له غير اللّه تعلاى وهو اهل اللّه واصحاب الاعراف

٥٠

{ ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة } بعد الاستقرار فى الدارين

{ ان } مفسرة او مخففة كما سبق غير مرة

{ افيضوا علينا } اى صبوا

{ من الماء } اى ماء الجنة حتى يطفئ عنا حر ما نجد من العطش وذلك انهم لما بقوا فيها جياعا عطاشا قالو ياربنا ان لنا قرابات فى الجنة فائذن لنا حتى نراهم ونكلمهم فيؤذن لهم فى ذلك فينظرون الى قراباتهم فى الجنة والى ما هم فيه من انواع النعيم فيعرفونهم ولا يعرفهم اهل الجنة لسواد وجوههم فينادون قراباتهم من اهل الجنة بعد اخبارهم بقرابتهم ويقولون افيضوا علينا من الماء

{ او مما رزقكم اللّه } من سائر ليلائم الافاضة فان الاصل فيها ان تستعمل فى المائعات من المشروبات او من الاطعمة فنأكلها لعلها قد تدفع عنا الجوع على ان الافاضة عبارة عن الاعطاء بكثرة

قال ابو حيان الصحيح تضمين افيضوا معنى القوا وهؤلاء القائلون كانوا فى الدنيا عبيد البطون حريصين على الطعام والشراب حتى ماتوا على ما عاشوا فيه فحشروا على ما ماتوا عليه وان اهل الجنة لما اطالوا الجوع والعطش فى الدنيا وانما جوعوا بطونهم لوليمة الفردوس كان اشتغالهم فى الجنة بشهوات النفس

وفى الآية بيان ان الانسان لا يستغنى عن الطعام والشراب وان كان فى العذاب

قال ابو الجوزاء سألت ابن عباس رضى اللّه عنهما اى الصدقة افضل قال الماء ارأيت اهل النار لما استغاثوا باهل الجنة قالوا افيضوا علينا من الماء

وعن سعد بن عبادة انه قال يا رسول اللّه ان ام سعد ماتت فأى صدقة افضل قال عليه السلام ( الماء ) فحفر بئرا فقال عليه السلام ( هذه لام سعد ) يقول الفقير فى الحديث دلالة على نفع الصدقة فى الاموات كما ذهب اليه اهل السنة وتخصيص الماء اما لان ارض الحجاز احوج شئ اليه فيكون اكثر ثوابا

واما لان جهنم بيت الحرارة واندفاعها بضدها وهى البرودة التى من اوصاف الماء فان كل شئ يقابل بنقيضه واللّه اعلم

{ قالوا } روى انه لا يؤذن لاهل الجنة فى الجواب مقدار اربعين سنة ثم يؤذن لهم فى جوابهم فيقولون

{ ان اللّه حرمهما على الكافرين } اى منع طعام الجنة وشرابها عنهم منع المحرم عن المكلف فلا سبيل الى ذلك قطعا وانما جعل شراب الكافرين الحميم الذى يصهر به ما فى بطونهم والجلود وطعامهم الضريع والزقوم

٥١

{ الذين اتخذوا دينهم } الذى امروا بالتدين به وهو دين الاسلام

{ لهوا ولعبا } ملعبة يتلاعبون به يحرمون ما شاؤا ويحلون ما شاؤا ولا يتبعون امر اللّه تعالى وانما يتبعون اهواءهم التى زينها الشيطان لهم

وقيل كان دينهم دين اسماعيل عليه السلام فغيروه وتدينوا بما شاؤا او صرفوا همتهم فيما لا ينبغى ان تصرف اليه الهمم وطلبوا ان يفرحوا بما لا ينبغى ان يطلب

وفى التفسير الفارسى

{ دينهم } [ عيد خودرا

{ لهوا ولعبا } مشغول وبازيجه ايشان درعيد خود بحو الى كعبه مى آمدند ودوست ميزدند وبازيجه ميكردند ] انتهى ويرخص اللعب فى يوم العيد بالسلام والركض اى التسابق بالافراس والارجل وغير ذلك مما هو مباح مشروع وكانوا يضربون فى القرن الاول بالدف ولكن لم يكن فيه جلاجل فما يفعلونه فى هذا الزمان وقت العيد والختان وعند اجتماع الاخوان من ضرب المزمار وضرب الدف الى فيه جلاجل ونحوها هو آلة اللّهو ليس بمرخص وقولهم ان فى ديننا فسخة انما هو بالنسبة الى الامور المرخصة ألا يرى ان المزاج مباح اذا كان بما لا يخالف الشرع

{ وغرتهم الحياة الدنيا } بزخارفها العاجلة وطول الامل ولذلك كانوا يستهزئون بالمسلمين كما روى فى الخبر ان ابا جهل بعث الى النبى عليه السلام رجلا يستهزئ به ان اطعمنى من عنب جنتك او شيأ من الفواكه فقال ابو بكر رضى اللّه عنه ان اللّه حرمهما على الكافرين فعلى العاقل ان لا يغتر بالدنيا غدارة مكارة

درديدهُ اعتبار خوابيست ... بر رهكذر اجل سرابيست

مشغول مشو بسرخ وزردوش ... انديشه مكن زكرم وسردش

سرمايه آفتست زنهار ... خودرا زفريب او نكهدار

{ فاليوم } اى يوم القيامة والفاء فصيحة

{ ننساهم } نفعل بهم ما يفعل الناسى بالمنسى من عدم الاعتداد بهم وتركهم فى النار كليا شبه معاملته تعالى مع الكفار بمعاملة من نسى عبده من الخير ولم يلتفت اليه والا فاللّه تعالى منزه عن حقيقة النسيان

{ كما نسوا لقاء يومهم هذا } فى محل النصب على انه نعت لمصدر محذوف اى ننساهم نسيانا مثل نسيانهم لقاء يومهم هذا فلم يخطروه ببالهم ولم يستعدوا له يعنى انه وان لم يصح وصفهم بنسيانه حقيقة لان النسيان يكون بعده المعرفة وهم لم يكونوا معترفين بلقاء يوم القيامة ومصدقين به لكنه شبه عدم اخطارهم لقاء اللّه تعالى ببالهم وعدم مبالاتهم به بحال من عرف شيأ ونسبه ومثل هذه الاستعارات كثير فى القرآن لان تفهيم المعانى الواقعة فى عالم الغيب انما يكون بان يعبر عنها بما يماثلها من عالم الشهادة

{ وما كانوا بآياتنا يجحدون } عطف على ما نسوا اى وكما كانوا منكرين بانها من عند اللّه انكارا مستمرا فما مصدرية ويظهر ان الكاف فى كما للتعليل فان التشبيه غير ظاهر فى ما كانوا الا باعتبار لازمه وهو الترك

 

 

 

 

Sayfayı Büyüterek Aynı Pencerede Aç

Geri

 

الحنفي

 

تفسير روح البيان

 

(ت :١١٣٧هـ  ١٧٢٥م)

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Aynı Pencere