Sayfayı Yeni Pencerede Aç

Geri

 

الجزء :

٨

 

﴿ سورة الأنعام / ٦ ﴾

 

الصحيفة :

١٤٢

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Yeni Pencere

 

 

 

 

 

 

 

 

 

١١٩

{ وما لكم ان لا تأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه } وأى سبب حاصل لكم فى ان لا تأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه قال الامام ان المشركين كانوا يبيحون اكل ما ذبح على اسم اللّه تعالى ولا ينازعون فيه وانما النزاع فى انهم ايضا كانوا يبيحون اكل الميتة والمسلمون كانوا يحرمونها واذا كان كذلك كان ورود الامر باباحة ما ذكر اسم اللّه عليه عبثا لانه يقتضى اثبات الحكم فى المتفق عليه وترك الحكم فى المختلف فيه فاجاب بان معنى كلوا اجعلوا اكلكم مقصورا على ما ذكر اسم اللّه عليه ومعنى ان لا تأكلوا ان لا تجعلوا اكلكم مقصورا عليه فيفيد تحريم اكل الميتة فقط

{ وقد فصل لكم } اى والحال انه تعالى قد بين لكم

{ ما حرم عليكم } مما لم يحرمه بقوله تعالى فى هذه السورة

{ قل لا اجد فيما اوحى الىّ محرما } ية فبقى ما عدا ذلك على الحل لا بقوله تعالى

{ حرمت عليكم الميتة والدم } الآية لانها مدنية وهذه السورة مكية فان قلت قوله تعالى

{ قل لا اجد } الآية مذكور بعده هذه الآية وصيغة فصل تقتضى التقدم قلت ان التأخر فى التلاوة لا يوجب التأخر فى النزول ويجوز ان يحمل على التفصيل بالوحى الغير المتلو كما ذهب اليه سعدى جلبى المفتى وجعله اولى عنده

{ الا ما اضطررتم اليه } مما حرم عليكم فانه ايضا حلال حال الضرورة فالاستثناء متصل والمستثنى منه ما حرم وما مصدرية بمعنى المدة اى وقد فصل لم الاشياء التى حرمت عليكم فى جميع الاوقات الا وقت الاضطرار اليها وان جعلت موصولة تعين ان يكون الاستثناء منقطعة لان ما اضطر اليه حلال فلا يدخل تحت ما حرم عليهم

{ وان كثيرا } من الكفار

{ ليضلون } الناس

{ باهوائهم } بما تهواه انفسهم من تحليل الميتة وغيرها

{ بغير علم } مقتبس من الشريعة الشريفة مستند الى الوحى

{ ان ربك هو اعلم بالمعتدين } المتجاوزين الحق الى البالط والحلال الى الحرام اعلم ان اهل الهوى على انواع فالمعتزلة والشيعة ونحوهما من اهل القبلة اهل هوى لانهم يخالفون اهل السنة والجماعة بتأويل الكتاب والسنة على حسب هواهم فيضلون الناس بهواهم كما يضل الكفار واهل الشرك.

واما اخذ الاشارة من الآيات والاحاديث على وجه يطابق الشرع الشريف فذلك ليس بهو بل هو عرفان محض : قال فى المثنوى

توزقر آن اى بسر ظاهر مبين ... ديو آدم را نبيند جزكه طين

ظاهر قرآن جو شخص آدميست ... كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست

فالتقليد لاصحاب الاشارات ليس كالتقليد لاصحاب الضلالات لانهم بنوا امرهم على العيان واليقين لا على الظن والتخمين وكذا اهل الدنيا اهل هوى بالنسبة الى اهل العقبى فان الكون كله خيال وتابع الخيال لا يعد من العقلاء والرجال وعن بهلول رحمه اللّه قال بينما انا ذات يوم فى بعض شوارع البصرة اذا الصبيان يلعبون بالجوز واللوز واذا انا بصبى ينظر اليهم ويبكى فقلت هذا صبى يتسحر على ما فى ايدى الصبيان ولا شئ معه فيلعب به فقلت له اى بنى ما يبكيك اشترلك من الجوز واللوز ما تلعب به مع الصبيان فرفع بصره الىّ وقال يا قليل العقل ما للعب خلقنا فقلت اى بنى فلما ذا خلقنا فقال للعلم والعبادة فقلت من اين لك ذلك بارك اللّه فيك قال من قول اللّه عز وجل

{ أفحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون } المولى فاهل المولى تجردوا عن تعلق الكونين وتجاوزوا عن اعتبار الوصل والبين وما نظروا الى شئ غيره : قال صاحب المحمدية

سالكان دركهت را هردو عالم يك نفس ... والهان حضرتت را ازحور جنت ملال

وقد حرم اللّه الدنيا على اهل الآخرة والآخرة على اهل الدنيا وحرم كلا منهما على اهل اللّه تعالى لكن من تناول من الدنيا قدر ما يسد به جوعته ويستر به عورته فانه ليس من اهل الدنيا لان ذلك من الضرورات البشرية وفيه اذن اللّه تعالى لمحافظة الدائرة البدنية التى هى الاس

والاشارة فى قوله تعالى

{ فكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه ان كنتم بآياته مؤمنين } يعنى ان من امارات الايمان ان تأكلوا الطعام بحكم الشرع لا على وفق الطبع وتذيبوه بذكر اللّه كما قال عليه السلام ( اذيبوا طعامكم بذكر اللّه ) فان الاكل على الغفلة والنسيان والاستعانة به على العصيان يورث موت الجنان والحرمان من الجنان وفى هذا الحديث اشارة الى مشروعية الجهر اذ ذوبان الطعام فى صورة الجهر اظهر ويدل عليه ما ورد ايضا من الركعتين بعد الطعام او من تلاوة عشر آيات من القرآن اذ الحركة البدنية تفضى الى استمراء الطعام وانهضامه الذى به تحصل قوة البدن وبقوة البدن يقوى المرء على العبادة وفى العبادة بعد الطعام شكر للنعمة والشكر اما بالقلب او باللسان او بالاعضاء والجوارح

١٢٠

{ وذروا } اى اتركوا ايها المؤمنون

{ ظاهر الاثم وباطنه } من اضافة الصفة الى الموصوف اى الاثم الظاهر والاثم الباطن والمراد بالاثم ما يوجب الاثم وهو المعاصى كلها لانها لا تخلو من هذين الوجهين فيدخل فيه ما يعلن وما يسر سواء كان من اعمال القلوب او الجوارح فاعمال الجوارح ظاهرة كالاقوال والافعال واعمال القلوب باطنة كالعقائد الفاسدة والعزائم الباطلة وحقيقة ظاهر الاثم طلب نعم الدنيا وباطنه الميل الى نعم العقبى لان كلا منهما يصير سببا للبعد عن حضرة المولى

ظاهر وباطن خود باك كن ازلوث كناه ... تاكه باكيزه شوى درصف مردان اله

{ ان الذين يكسبون الاثم } اى يعملون المعصية ظاهرا وباطنا

{ سيجزون } سيعاقبون فى الآخرة

{ بما كانوا يقترفون } اى يكسبون فى الدنيا كائنا ما كان فلا بد من اجتنابهما

جمله دانند اين اكر تونكروى ... هرجه ميكاريش روزى بد روى

والاشارة ان اللّه تعالى كما خلق للانسان ظاهرا هو بدن جسمانى وباطنا هو قلب روحانى فكذلك جعل للاثم ظاهرا هو كل قول وفعل موافق للطبع مخالف للشرع وباطنا هو كل خلق حيوانى وسعى وشيطانى جبلت النفس عليه

{ وذروا ظاهر الاثم وباطنه } اى اتركوا الاعمال الطبيعة باستعمال الاعمال الشرعية واتركوا الاخلاق الذميمة النفسانية بالتحلق بالاخلاق الملكية الروحانية

{ ان الذين يكسبون الاثم } ظاهره وباطنه بالافعال والاخلاق

{ سيجزون بما كانوا يقترفون عاجلا } وآجلا اما عاجلا فلكل فعل وقول طبيعى ظلمة تصدأ مرآة القلب بها فيخرف مزاج الاخلاق القلبية الروحانية ويتقوى مزاج الاخلاق النفسانية الظلمانية وبه يغلب الهوى ويميل الى الدنيا وشهواتها فباظهار كل خلق منها على وفق الهوى يزيد رينا وقسوة فى القلب فيحتجب به عن اللّه تعالى كما قال تعالى

{ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون }

واما آجلا فبهذه الموانع والحجب ينقطع العبد عن اللّه ويبقى محجوبا معذبا فى النار خالدا مخلدا كما قال تعالى

{ كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } كذا فى التأويلات النجمية اعلم ان العصاة كلهم فى خطر المشيئة بل الطائعون لا يدرون بماذا يختم لهم فيا ايها العاصى لا تغتر فان العناية لا تحصل لكل عاص ولا تدرى انك ممن اراد اللّه تعالى عفوه فان المعفو من اول الامر وقع قليلا كما حكى عن مالك بن دينار قال رأيت بالبصرة قوما يحملون جنازة وليس معهم احد ممن يشيع الجنازة فسألتهم عنه قالوا هذا رجل من كبار المذنبين قال فصليت عليه وانزلته فى قبره ثم انصرفته الى الظل فنمت فرأيت ملكين قد نزلا من السماء فشقا قبره ونزل احدهما اليه وقال لصاحبه اكتبه من اهل النار فما فيه جارحة سلمت من المعاصى والاوزار فقال له صاحبه يا اخى لا تعجل عليه اختبر عينيه قال قد اختبرتها فوجدتهما مملوءتين بالنظر الى محارم اللّه قال فاختبر سمعه قال قد اختبرته فوجدته مملوأ بسماع الفواحش والمنكرات قال فاختبر لسانه قال قد اختبرته فوجدته مملوأ بالخوض فى المحظورات وارتكاب المحرمات قال فاختبر يديه قال قد اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بتناول الحرام وما لا يحل من الشهوات واللذات قال فاختبر رحليه قال فاختبر رحليه قال قد اختبرتهما فوجدتهما مملوءتين بالسعى فى النجاسات والامور المذمومات قال يا اخى لا تعجل عليه ودعنى انزل اليه فنزل اليه الملك الثانى واقام عنده ساعة وقال يا اخى قد اختبرت قلبه فوجدته مملوأ ايمانا فاكتبه مرحوما سعيدا ففضل اللّه تعالى يستغرق ما عليه من الذنوب والخطايا : قال السعدى قدس سره

ود نوبت ما تمت ... كرت نيك روزى بود خاتمت

وفاتك يكون يوم فرح وسرور ان كنت ممن قبض على الايمان تسأل اللّه عفوه ورجاه

ق بنى فاطمه ... كه برقول ايمان كتم خاتمه

١٢١

{ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه } اى عمدا اذ الناسى حال نسيانه لا يكون مكلفا وذكر اللّه تعالى فى قلب كل مؤمن

واما العامد فلأنه لما ترك التسمية عمدا فكأنه نفى ما فى قلبه ويدخل فيه الميتة لانها مما لم يذكر اسم اللّه عليه وكذا ما ذبح على اسم غيره تعالى

{ وانه } اى الاكل منه او عدم ذكر التسمية

{ لفسق } اى خروج لما لا يحل فان من ترك التسمية عامدا حال الذبح لا يحل اكل ذبيحته عند الامام الاعظم واعلم ان المشركين جادلوا المسلمين فقالوا أتأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتله اللّه فانزل اللّه الآية واجاب بجواب اعم وبنى الحرمة على وصف يشمل الكل وهو ترك الذكر

{ وان الشياطين } اى ابليس وجنوده

{ ليوحون الى اوليائهم } اى يوسوسون الى المشركين. والوحى القاء المعنى الى النفس مع الخفية

{ ليجادلوكم } ايها المؤمنون فى تحليل الميتة بالوساوس الشيطانية

{ وان اطعتموهم } فى استحلال الحرام وساعدتموهم على اباطيلهم

{ انكم لمشركون } ضرورة ان من ترك طاعة اللّه الى طاعة غيره واتبعه فى دينه فقد اشرك به تعالى بل آثره عليه سبحانه

والاشارة لا تأكلوا طعاما الا بامر اللّه وعلى ذكر اللّه وفى طلب اللّه ليندفع بنور الذكر ظلمة الطعام وشهوته وان ظلمة الطعام وشهوته مؤدية الى الفسق الذى هو الخروج من النور الروحانى الى الظلمة النفسانية وفى الحديث ( ان الشيطان يستحل الطعام الا بذكر اسم اللّه عليه ) اى لانه لا يذكر اسم اللّه عليه بعد الشروع وما لم يشرع فيه احد لا يتمكن الشيطان من استحلاله وفيه اشارة الى انه ان سمى واحد من الآكلين حصل اصل السنة ومن نسى التسمية فى اول الطعام فانه يقول حين يذكر بسم اللّه اوله وآخره فاذا قال ذلك فقد تدارك تقصيره وهذا بخلاف الوضوء فان التسمية وذلك لان الوضوء كله عمل واحد بخلاف الاكل فان كل لقمة اكلة وكان رجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه الا لقمة فلما رفعها الى فيه قال بسم اللّه اوله وآخره فضحك النبى عليه السلام ثم قال ( ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر اسم اللّه تعالى استقاء ما فى ما بطنه ) وهذا الحديث يدل على ان الشيطان يأكل بمضغ وبلغ كما ذهب اليه قوم وقال آخرون اكل الشيطان صحيح لكنه تشمم واسترواح وانما المضغ والبلع لذوى الحثث والشياطين اجسام رقاق قال فى آكام المرجان كل ما لم يسم عليه من طعام او شراب او لباس او غير ذلك مما ينتفع به فللشيطان تصرف واستعمال اما باتلاف عينه كالطعام

واما مع بقاء عينه قال ثعلبة بن سهيل كنت اصنع شرابا لى اشربه فى السحر فاذا جاء السحر جئت فلا اجد شيئا فوضعت شرابا آخر وقرأت عليه يس فلما كان السحر جئت فاذا الشراب على حاله واذا شيطان اعمى يدور حول البيت وفى الحديث

( ان الشيطان حساس لحاس فاحذروه على انفسكم من بات وفى يده ريح غمر فاصابه شئ فلا يلومنّ الا نفسه ) قال بعض ارباب الاشارة انما حرم اكل ما لم يذكر اسمه عليه لان العارف حبيب اللّه والحبيب لا يذبح ولا يأكل ولا يشرب ولا يلبس ولا يفرش ولا يفعل شيأ الا باسم حبيبه ألا ترى ان يعقوب عليه السلام كان يقول فى جميع احواله يوسف وانما وجبت التسمية عند الذبائح لان مرارة النزع شديدة وذكر اسم اللّه تعالى احلى من كل شئ فامرنا بالتسمية عند الذبائح كى تسمع الشاة ذكر اللّه عند الموت فلا تشتد مرارة النزع مع حلاوة اسم اللّه ولذلك قال عليه السلام ( لقنوا موتاكم بشهادة ان لا اله الا اللّه يسهل عليكم سكرات الموت ) فلما كان الاحياء والاماتة من اللّه تعالى وحده لم يجز ان يذبح باسم غيره تعالى ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن اكل ما ذبح للجن وعلى اسمها واستنبط بعض الخلفاء عينا واراد اجراءها وذبح للجن عليها لئلا يغور ماؤها فاطعم ذلك ناسا فبلغ ذلك ابن شهاب فقال اما انه قد ذبح ما لم يحل له واطعم الناس ما لا يحل لهم وكان من عادة الجاهلية قبل الاسلام تزيين جارية حسناء والباسها احسن ثيابها والقاءها فى النيل حتى يطلع ثم قطع تلك السنة الجاهلية على يدى من اخاف الجن وقمعها عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه وهكذا هذه العين لو حفرها رجل عمرى لم يذبح لهم عصفورا فما فوقه ولكن لكل زمان رجال فول داوم انسان على اسم اللّه لاتحرقه النار ولا تغرقه البحار ولا تنهشه الحيات ولا تضره السموم لان كل مضر خلق مخوفا لمن يخاف اللّه فاذا خاف العبد من اللّه بكماله فله التسخير والتأثير

توهم كردن از حكم داور مييج ... كه كردن نييجد زحكم توهيج

محالست جون دوست دارد ترا ... كه در دست دشمن كذارد ترا

وقد ظهر لك من هذا كله ان احراق البخور والقاء ماء الورد ورشه وذبح شئ من مكان يتوهم فيه الجن كله شرك يجب ان يترز عنه وكذا من ذبح دجاجة لتصويتها مثل الديك او ذبح ديكا لتصويته قبل الوقت وهو السحر والقاها فى مكان فقد ذبح ذلك للجن فى اعتقاده لانه اراد به صيانة نفسه واهله واولاده وماله من اصابة الجن والبلاء ولو كان للّه تعالى لأكلها بل لو كان مخلصا لما فعل مثل هذا

١٢٢

{ أو من كان ميتا } روى عن ابن عباس ان ابا جهل رمى النبى عليه السلام بفرث فاخبر حمزة بما فعل ابو جهل وهو راجع من الصيد بيده قوس وكان يومئذ لم يؤمن بعد فلقى ابا جهل فضرب رأسه بالقوس فقال ابو جهل أما ترى ما جاء به سفه عقولنا وسب آلهتنا فقال حمزة وانتم اسفه الناس تعبدون الحجارة من دون اللّه تعالى اشهد ان لا اله الا اللّه وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله فنزلت هذه الآيات والهمزة للانكار والنفى والواو لعطف الجملة الاسمية على مثلها الذى يدل عليه الكلام اى انتم ايها المؤمنون مثل المشركين ومن كان ميتا

{ فاحييناه } اعطيناه الحياة وما يتبعها من القوى المدركة والمتحركة

{ وجعلنا له } مع ذلك من الخارج

{ نورا } عظيما

{ يمشى به } اى بسببه

{ فى الناس } اى فيما بينهم آمنا من جهتهم

{ كمن مثله } اى صفته العجيبة

{ فى الظلمات } خبر مبتدأ محذوف اى هو فى الظلمات

{ ليس بخارج منها } بحال وهو حال من المستكن فى الظرف فمن الاولى موصولة مبتدأة وكمن خبرها وهى ايضا موصولة صلتها الجملة الاسمية الواقعة بعدها فالاولى تمثيل لمن هداه اللّه تعالى وانقذه من الضلال وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل بها فى الاشياء فيميز بين الحق والباطل والحق والمبطل كحمزة رضى اللّه عنه والثانية تمثيل لمن بقى على الضلالة لا يفارقها اصلا كأبى جهل

{ كذلك } اى كما زين للمؤمن من ايمانه

{ زين } اى من جهة اللّه تعالى بطريق الخلق او من جهة الشيطان بطريق الوسوسة

{ للكافرين ما كانوا يعملون } اى ما استمروا على عمله من فنون الكفر والمعاصى وبهذا التزيين بقوا فى ظلمات الكفر والضلالة ولم يهتدوا الى نور الايمان والهداية قال ارباب الحقيقة الموت بهوى النفس والحياة بمحبة الحق وايضا الموت بالنكرة والحياة بالمعرفة وفرق بين حياة المعرفة وحياة البشرية فاهل العموم حى بحياة البشرية لكنه كلاميت فى قبر قالبه لا يمكنه الخروج من ظلمات وجوده المجازى واهل الخصوص حى بحياة المعرفة فحياة البشرية تزول لقوله تعالى

{ كل نفس ذائقة الموت } بخلاف حياة المعرفة لقوله تعالى

{ لنحيينه حياة طيبة } وقوله عليه السلام ( المؤمن حى فى الدارين )

نميرد هر كرا جانش توباشى ... خوشا جانى كه جانانش توباشى

قال الحافظ :

هركزنميرد آنكه دلش زنده شد بعشق ... ثبت است بر جريده عالم دوام ما

وفى التفسير الفارسى [ شاه كرمانى اين آيت برخواندكه

{ أو من كان ميتا فأحييناه } كفت نشان اين آبت سه جيزاست ازخلق عزلت وباحق دعوت ودوام ذكر برزبان ودل وبزركى اين معنى را نظم فرموده ]

برروى خلائق در صحبت مكشاى ... مى باش بكلى متوجه بخداى

غافل مشو ازذوق دل وذكر زبان ... تازنده جاويد شوى دردو سراى

واعلم ان الحى الحقيقى الذى ما كان ميتا ولا يموت ابدا هو اللّه تعالى وما سواه فهو ميت لانه كان ميتا فى العدم وسيموت ايضا : قال الحافظ

من هماندم كه وضو ساختم ازجشمه عشق ... جار تكبير زدم يكسره تر هرجه كه هست

يعنى شاهدت جميع الخلق موتى بسبب الوصول الى مقام العشق والفناء قال الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر من شهد الخلق لافعل لهم فاز ومن شهدهم لا حياة لهم فقد فاز ومن شهدهم عين العدم فقد وصل وعن عبد الواحد بن زيد رحمه اللّه قال مررت براهب فسألته منذ كم انت فى هذا الموضع فقال منذ اربع وعشرين سنة قلت من انيسك قال الفرد الصمد قلت ومن المخلوقين قال الوحش فسألته وما طعامك قال ذكر اللّه تعالى قلت ومن المأكولات قال ثمار هذه الاشجار ونبات الارض قلت أفلا تشتاق الى احد قال نعم الى حبيب قلوب العارفين قلت ومن المخلوقين قال من كان شوقه الى اللّه تعالى سبحان كيف يشتاق الى يره قلت فلم اعتزلت عن الخلق قال لانهم سراق العقول وقطاع طريق الهدى قلت ومتى يعرف العبد طريق الهدى قال اذا هرب الى ربه من كل شئ سواه واشتغل بذكره عن ذكر ما سواه ولكل سالك خطوة فى السلوك الى ملك الملوك كما حكى ايضا عن الشيخ عبد الواحد بن زيد قال قصدت بيت المقدس فضلت الطريق فاذا بامرأة اقبلت الىّ فقلت لها يا غريبة انت ضالة فقالت كيف يكون غريبا من يعرفه وكيف يكون ضالا من يحبه ثم قالت خذ رأس عصاى وتقدم بين يدى فاخذت رأس عصاها وتقتدمت بين يديها ست اقدام او اقل او اكثر فاذا انا بمسجد بيت المقدس فدلكت عينى وقلت لعل هذا غلط منى فقالت يا هذا سيرك سير الزاهدين وسيرى سير العارفين فالزاهد سيار والعارف طيار ومتى يلحق السيار بالطيار ثم غابت عنى فلم ارها بعد ذلك فظهر من هذه الحكاية ان للعارف نورا يمشى به الى حيث شاء والجاهل يبقى فى وادى الحيرة ولا يجد سبيلا الا بتوفيق اللّه تعالى وهدايته فكما ان الاعمى والبصير ليسا على سواء فكذلك البصير الجاهل والعالم سواء كان جهله وعلمه فى مرتبة الشريعة او الطريقة او المعرفة او الحقيقة فاللّه تعالى باين بين اهل الحال كما باين بين اهل المقال وعظم النور وسعته بالنسبة الى فسحة القلب ومعرفته فالقلب بيد اللّه تعالى يقلبه كيف يشاء ولذلك زين لاهل الايمان وجوه الخير والطاعات وزين لاهل الكفر صنوف الشر والسيآت لكن العباد ليسوا بمجبورين فلهم اختيار فى الخروج من الظلمات فاذا لم يصرفوا استعداداتهم الى ما خلقوا لاجله بقوافى ظلمات الطبيعة والنفس هذا هو الكلام بالنسبة الى ظاهر الحال

واما ان نظرت الى اسناد الاحياء والجعل فى الآية المذكورة الى اللّه تعالى فمقتضى التوحيد ان الكل بيد اللّه ولا تأثير الا من عند اللّه فان وجدت خيرا فلتحمد اللّه كثيرا فقد سبقت لك العناية وساعدك التوفيق فرب تقليد يوصل الى التحقيق واللّه الهادى

١٢٣

{ وكذلك } اى كما صيرنا فى مكة فساقها اكابر

{ جعلنا فى كل قرية } متعلق بالفعل

{ اكابر } مفعول ثان جمع اكبر بمعنى عظيم

{ مجرميها } مفعول اول جمع مجرم. بالفارسية [ كنهكار ]

{ ليمكروا فيها } اى ليفعلوا المكر فى تلك القرية لانهم لاجل رياستهم اقدر على المكر والغدر وترويج الاباطيل على الناس من غيرهم وكان صناديد قريش ومجرموها اجلسوا على كل طريق من طرق مكة اربعة نفر ليصرفوا الناس عن الايمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم يقولون لكل من تقدم اياك وهذا الرجل فانه كاهن ساحر كذاب قال البغوى وذلك سنة اللّه تعالى ان جعل فى كل قرية اتباع الرسل ضعفاءهم كما قال فى قصة نوح

{ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } وجعل فساقهم اكابرها ليمكروا فيها والمكر السعى بالفساد فى خفية ومداجاة والآية تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم

{ وما يمكرون الا بانفسهم } لان وباله عليهم

{ وما } والحال انهم لا

{ يشعرون } بذلك اصلا بل يزعمون انهم يمكرون بغيرهم

١٢٤

{ واذا جاءتهم } لما بين ان فساق كل قرية يكونون رؤساءها المتميزين بكثرة المال والجاه بين ما كان من رؤساء مكة من الجرم والفسق وهو انه اذا جاءتهم

{ آية } دالة على صحة النبوة

{ قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتى رسل اللّه } من الوحى والكتاب لما روى ان ابا جهل قال زاحمنا بنى عبد مناف فى الشرف حتى اذا صرنا كفرسى رهان قالوا منا نبى يوحى اليه واللّه لا نرضى به الا ان يأتينا وحى كما يأتيه فارادوا اى قوم مكة ان تحصل لهم النبوة والرسالة كما حصلتا لمحمد عليه السلام وان يكونوا متبوعين لا تابعين قال صاحب التيسير وهذه غاية السفه ان يقال لرجل آمن فيقول لا اومن حتى يجعلنى اللّه نبيا قال الامام الثعلبى المراد برسل اللّه هو حضرة النبى عليه السلام كما انه المخاطب فى قوله تعالى { يا ايها الرسل }

هرجه هوبان همه دارند توتنا دار ... واعلم ان ما بين الجلالتين من هذه السورة من الاماكن التى يرجى فيها استجابة الدعاء فليحافظ على ذلك

{ اللّه اعلم } من كل شئ يعلم

{ حيث يجعل رسالته } اى الموضع الصالح لوضعها فيه ويضعها وهؤلاء ليسوا اهلالها لان الاهلية بالفضائل النفسانية لا بالنسب والمال فحيث نصب على المفعولية بيعلم المقدر توسعا

{ سيصيب الذين اجرموا } اى يصيبهم البتة مكان ما تمنوه من عز النبوة وشرف الرسالة

{ صغار } اى ذلة وحقارة بعد كبرهم

{ عند اللّه } اى يوم القيامة فهو منصوب بقوله سيصيب مجاز عن حشرهم يوم القيامة

{ وعذاب شديد بما كانوا يمكرون } اى بسبب مكرهم المستمر وحيث كان هذا من معظم مواد اجرامهم صرح بسببيته واعلم ان النبوة اختصاص الهى عطائى غير كسبى كالسلطنة فلا ينالها المجاهد وان اتى بجميع الشرائط والاسباب وكذا الولاية لكنها كالوزارة فيجوز ان ينالها بعض المجاهدين فليس كل مجاهد واصلا وقد يكون الوصول بدون المجاهدة ايضا اذا كمل الاستعداد وسبقت العناية كما روى عن بعض شيوخ اليمن انه خرج يوما من زبيد الى نحو الساحل المعروف بالاهواز ومعه تلميذ له فمر فى طريقه على قصب ذرة كبار فقال للتلميذ خذ معك من هذا القصب ففعل المريد وتعجب فى نفسه وقال ما مراد الشيخ بهذا ولم يقل له الشيخ شيأ حتى اذا بلغ الى محله لعبيد يقال لهم السناكم يأكلون الميتات ويشربون المسكرات ولا يعرفون الصلوات واذا بهم يشربون ويلعبون ويلهون ويطربون ويغنون ويضربون فقال الشيخ للتلميذ ائتنى بهذا الشيخ الطويل الذى يضرب الطبل فاتاه التلميذ فقال له اجب الشيخ فرمى الطبل من رقبته ومشى معه الى الشيخ فلما وقف بين يديه قال الشيخ للتلميذ اضربه فضربه حتى استوفى منه الحد ثم قال له الشيخ امش قدامنا فمشى حتى بلغوا البحر فامره الشيخ ان يغسل ثيابه ويغتسل وعلمه كيفية ذلك وكيفية الوضوء ففعل ثم علمه كيف يصلى وتقدم الشيخ فصلى بهما الظهر فلما فرغوا من الصلاة قام الشيخ ووضع سجادته على البحر وقال له تقدم فقام ووضع قدميه على السجادة ومشى على الماء حتى غاب عن العين فالتفت التلميذ الى الشيخ وقال وامصيبتاه واحسرتاه لى معك كذا وكذا سنة ما حصل لى من هذا شئ وهذا فى ساعة واحدة حصل له هذا المقام وهذه الكرامات العظام فبكى الشيخ قال يا ولدى وايش كنت انا هذا فعل اللّه تعالى قيل لى فلان من الابدال توفى فاقم فلانا مقامه فامتثلت الامر كما يمتثل الخدام وودت انه حصل لى هذا المقام فظهر ان اللّه تعالى اعلم حيث يجعل ولايته ايضا : قال الحافظ

جون حس عاقبت نه برندى وزاهديست ... آن به كه كارخود بعنايت رها كنند

والاشارة

{ وكذلك جعلنا فى كل قرية اكابر مجرميها ليمكروا فيها } ان القرية هى القالب. واكابر مجرميها اى مفسدى حسن الاستعداد بقبول الشقاوة هى النفس والهوى والشيطان يمكرون فيها بمخالفات الشرع وموافقات الطبع

{ وما يمكرون الا بانفسهم } لا فساد استعدادهم عائد الى انفسهم بحصول الشقاوة وفوات السعادة

{ وما يشعرون } ولا شعور لهم على ما يفعلون بانفسهم وان مرجعهم الى النار

{ واذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن } اى النفس والهوى والشيطان من دأبهم ان لا يؤمنوا برؤية الآيات اذ جبلوا على التمرد والاباء والانكار ولسان حالهم يقول لن نؤمن

{ حتى نؤتى مثل ما اوتى رسل اللّه } اى القلب والسر والروح لانهم مهبط اسرار الحق والهاماته

{ اللّه اعلم حيث يجعل رسالته } يخص بها القلب والسر والروح ونفسا تطمئن بذكر اللّه فتستحق رسالة ارجعى الى ربك

{ سيصيب الذى اجرموا صغار عند اللّه } يعنى اصحاب النفس الامارة بالسوء لهم ذلة البعد من عند اللّه

{ وعذاب شديد } وهو عذاب الفرقة والانقطاع

{ بما كانوا يمكرون } اى بما افسدوا استعداد الوصلة وهو جزاء مكرهم وكيدهم كذا فى التأويلات النجمية

 

 

 

 

Sayfayı Büyüterek Aynı Pencerede Aç

Geri

 

الحنفي

 

تفسير روح البيان

 

(ت :١١٣٧هـ  ١٧٢٥م)

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Aynı Pencere