Sayfayı Yeni Pencerede Aç

Geri

 

الجزء :

١

 

﴿ سُورَةُ الْبَقَرَةِ / ٢ ﴾

 

الصحيفة :

١٤

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Yeni Pencere

 

 

 

 

 

 

 

 

 

٩٤

قُلْ لهم يا محمد إِنْ كانَتْ لَكُمُ خبر كان الدَّارُ الْآخِرَةُ اسمها

عِنْدَ اللّه ظرف خالِصَةً يعنى خاصة بكم منصوب على الحال من الدار

مِنْ دُونِ النَّاسِ سائرهم و اللام للاستغراق او الجنس- او المسلمين و اللام للعهد

فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ يعنى فاسئلوه لانه من أيقن انه من اهل الجنة و من أحباء اللّه تعالى تمنى التخلص إليها من الدار ذات الشوائب و اشتاق الى لقاء اللّه تعالى اخرج ابن المبارك في الزهد و البيهقي عن ابن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم تحفة المؤمن الموت-

و الديلمي عن جابر مثله و عن الحسين بن على مرفوعا مثله بلفظ الموت ريحانة المؤمن- و قال حبان بن الأسود الموت جسر يوصل الحبيب الى الحبيب- و هذه الاية و الأحاديث تدل على ان القبر أول منزل من منازل الاخرة رواه الترمذي و ابن ماجة عن عثمان مرفوعا- و على ان الوصل بلا كيف مع اللّه تعالى يحصل بعد الموت قبل القيامة فوق ما كان حاصلا في الدنيا و لو لا ذلك لما كان في تمنى الموت فائدة و لم يكن الموت جسرا موصلا الى الحبيب-

و قيل معنى الاية ادعوا بالموت على الفرقة الكاذبة فهى نظيرة اية الابتهال- روى عن ابن عباس انه صلى اللّه عليه و سلم قال لو تمنوا الموت لغض كل انسان منهم بريقه و ما بقي على وجه الأرض يهودى الا مات أخرجه البيهقي في الدلائل و كذا أخرجه البخاري و الترمذي عنه مرفوعا بلفظ لو تمنوا الموت لماتوا

و اخرج ابن ابى حاتم و ابن جرير عنه موقوفا نحوه-

إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٩٤) فيما ادعيتم و الجزاء محذوف دل عليه ما قبله- (فصل) هل يجوز التمني بالموت و الدعاء به- و الجواب انه ان كان لضرّ نزل به في مال او جسم او اهل او ولد فلا يجوز لحديث انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لا يتمنّينّ أحدكم الموت لضرّ نزل به فان كان و لا بد متمنيا فليقل اللّهم أحيني ما كانت الحيوة خيرا لى و توفنى إذا كانت الوفاة خيرا لى- متفق عليه و في رواية لهما إذا مات أحدكم انقطع عمله و انه لا يزيد عمره إلا خيرا- و عن ابى هريرة مرفوعا لا يتمنين أحدكم الموت امّا محسنا فلعل ان يزداد و اما مسيئا فلعل ان يستعتب رواه البخاري و عنه لا يتمنى أحدكم الموت و لا يدع به من قبل ان يأتيه انه إذا مات انقطع عمله و انه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا رواه مسلم و روى النهى عن تمنى الموت احمد و البزار و البيهقي عن جابر و المروزي عن القاسم مولى معاوية و عن ابن عباس- و احمد و ابو يعلى و الحاكم و الطبراني عن أم الفضل و احمد عن ابى هريرة كلهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم- و لا بد ان يعلم ان المنهي عنه انما هو التمني للموت باللسان و السؤال به دون التمني بالقلب و الرغبة اليه فان الكف عنه غير مقدور فلا تكليف عليه- و اما ان كان التمني لخوف الفتنة في الدين فلا بأس به-

اخرج مالك و البزار عن ثوبان في دعائه صلى اللّه عليه و سلم و إذا أردت بالناس فتنة فاقبضنى إليك غير مفتون-

و اخرج مالك عن عمر رضى اللّه عنه انه قال اللّهم قد ضعفت قوتى و كبر سنى و انتشر رعيتى فاقبضنى إليك غير مضيع و لا مقصد- فما جاوز ذلك الشهر حتى قبض-

و اخرج الطبراني عن عمرو بن عنبسة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال لا يتمنى أحدكم الموت الا ان لا يثق بعمله فان رايت في الإسلام ست خصال فتمنوا الموت و ان كانت نفسك في يدك فارسلها اضاعة الدم و امارة الصبيان و كثرة الشرط و امارة السفهاء و بيع الحكم و نشوء يتخذ القران مزامير-

و اخرج ابن عبد البر في التمهيد انه تمنى الموت فلما قيل له لم تتمنى و قد نهى عنه فقال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول بادروا بالموت ستا امرة السفهاء و كثرة الشرط و بيع الحكم و استخفافا بالدم و قطيعة الرحم و نشوء يتخذون القران مزامير-

و اخرج الحاكم عن ابن عمر و ابن سعد عن ابى هريرة نحوه- و قد تمنى بالموت لخوف الفتنة بعض السلف- رواه ابن سعد عن خالد بن معدان- و ابن عساكر و ابو نعيم عنه و عن مكحول و ابن ابى الدنيا عن ابى الدرداء- و ابن ابى شيبة و ابن ابى الدنيا عن ابى جحيفة- و ابن ابى الدنيا و الخطيب و ابن عساكر عن ابى بكرة- و ابن ابى شيبة و البيهقي عن ابى هريرة- و الطبراني و ابن عساكر عن العرباض بن السارية-

و اما ان كان التمني شوقا الى لقاء اللّه تعالى فذلك محمود- اخرج ابن عساكر عن ذى النون المصري قال الشوق أعلى المقامات و أعلى الدرجات إذا بلغها العبد استبطأ الموت شوقا الى ربه و حبا الى لقائه و النظر اليه شعر أروم و قد طال المدى منك نظرة- و كم من دماء دون مرماى ظلت قلت و هو المقصود بالخطاب الى اليهود حيث قال إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللّه خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ شوقا الى لقاء ربكم ان كنتم صدقين

و روى ابن سعد و الشيخان عن عائشة قالت كنت اسمع انه لا يموت نبى حتى يخير بين الدنيا و الاخرة قالت أصابت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم شديدة فى مرضه فسمعته يقول مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً فظننت انه خير و روى النسائي عنها قالت أغمي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو في حجرى فجعلت امسحه و ادعوا له بالشفاء بهذه الكلمات اذهب البأس رب الناس فافاق فانتزع يده من يدى فقال بل اسئل اللّه الرفيق الأعلى-

و اخرج الطبراني ان ملك الموت جاء الى ابراهيم ليقبض روحه فقال ابراهيم يا ملك الموت هل رايت خليلا يقبض روح خليله- فعرج ملك الموت الى ربه فقال قل له هل رايت خليلا يكره لقاء خليله فرجع فقال اقبض روحى الساعة- و قال يوسف تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ- و عن على رضى اللّه عنه انه قال لا أبالي أسقط على الموت او أسقط الموت على- أخرجه ابن عساكر في تاريخه و عن عمار رضى اللّه عنه انه قال بصفين الان الاقى الاحبة محمدا صلى اللّه عليه و سلم و حزبه- أخرجه الطبراني في الكبير و ابو نعيم في الدلائل و قال حذيفة حين احتضر جاء حبيب على فاقة لا أفلح من ندم- أخرجه ابن سعد عن الحسن-

فان قيل روى احمد عن ابى امامة قال جلسنا الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فذكّرنا و رققنا فبكى سعد بن ابى وقاص فاكثر البكاء فقال يا ليتنى مت فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم يا سعد أ عندي تتمنى الموت فردد ذلك ثلث مرات ثم قال يا سعد ان كنت خلقت للجنة فما طال عمرك و حسن عملك فهو خير لك- و هذا الحديث يدل على ان تمنى الموت لا يجوز و ان لم يكن لاجل ضرّ نزل به في ماله او جسمه او نحو ذلك فان سعدا لم يتمن الا لخوف عذاب اللّه-

قلت نعم لكن الموت لا يغنى من عذاب اللّه شيئا بل لا بد لذلك من الاستغفار و المبادرة في الأعمال الصالحة و الاجتناب عن المعاصي و من ثم نهاه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن تمنى الموت-

و التحقيق في ذلك ان التمني بالموت عنه خوف المعصية و التقصير في الطاعة جائز قطعا لا ريب فيه- و اما من غير ذلك بل شوقا الى لقاء المحبوب فقد وقع عن بعض السلف عند الاحتضار كما روينا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و عن خليل الرحمن عليه السلام و عن عمار و حذيفة و غيرهم انه إذا حضرهم الموت و لم يبق لهم طمع في ازدياد الأعمال اشتاقوا الى لقاء ذى الجلال- عن عبادة ابن الصامت قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه فقالت عائشة او بعض أزواجه انا لنكره الموت قال ليس ذلك و لكن المؤمن إذا حضره الموت بشر «١» برضوان اللّه و كرامته فليس شى ء أحب اليه مما امامه فاحب لقاء اللّه فاحب اللّه لقاءه و ان الكافر إذا حضر بشر بعذاب اللّه و عقوبته فليس شى ء اكره اليه مما امامه فكره لقاء اللّه فكره اللّه لقاءه- متفق عليه-

(١) البشارة برضوان اللّه عنا اقتراب الموت للاولياء اما يكون بالكشف و كلام الهاتف و نحو ذلك و اما يكون بذوقهم كثرة نزول البركات عليهم في ذلك الحالة و اما عند رؤية ملائكة الموت و ملائكة الرحمة و اما البشارة للكافر بالعذاب فلا يكون الا عند رؤية ملائكة الموت و العذاب- منه رحمه اللّه

و اما في حالة الصحة فلم يرد عن السلف التمني بالموت الا عند خوف الفتنة و التقصير كما روينا عن عمر رضى اللّه عنه و يحمل عليه ما روى عن على رضى اللّه عنه او عند غلبة الحال و ذلك في الأولياء غالبا دون الأنبياء و من في معنا هم من اصحاب الصحو من الصديقين و الأولياء فانهم مع شدة شوقهم الى لقاء الرحمن يغتنمون ازدياد الحسنات شعر فانى في الوصال عبيد نفسى- و في الهجران مولى للموالى و اما اليهود فلشدة جهلهم و عنادهم لما كانوا يدّعون انهم أحباء اللّه تعالى و انهم غير محتاجين الى الأعمال قيل لهم ان كنتم صادقين في دعواكم لا بد لكم من تمنى المنى و لما كانوا كاذبين في دعواهم رد اللّه تعالى عليهم قولهم و قال.

٩٥

وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً فى هذه الجملة اخبار بالغيب و معجزة على اليهود

بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من موجبات النار كالكفر بمحمد صلى اللّه عليه و سلم و القران و تحريف التورية و غير ذلك من الأعمال- و لما كانت اليد العاملة مختصة بالإنسان فمعز الدولة لقدرته بها عامة صنائعه و منها اكثر منافعه عبر بها عن النفس تارة و عن القدرة اخرى

وَ اللّه عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٩٥) تهديد لهم و تنبيه على انهم ظالمون في دعواهم.

٩٦

وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ اللام لام القسم و النون لتأكيد القسم و تجد من افعال القلوب مفعوله الاول ضمير الغائب و مفعوله الثاني احرص- و بتنكير حيوة أريد فرد من افرادها و هى المتطاولة

وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا- معطوف على الناس من حيث المعنى كانه قال احرص من الناس و من الذين أشركوا او على احرص و يكون متعلقا بمحذوف دل عليه ما قبله يعنى احرص من الذين أشركوا- و افرادهم بالذكر مع دخولهم في الناس للمبالغة و الاهتمام كما في عطف جبرئيل على الملائكة فان حرص المشركين شديد إذ لم يعرفوا الا الحيوة الدنيا و زيادة حرصهم على الدنيا مع اعراضهم عن الاخرة و هم عالمون بالجزاء بخلاف المشركين دليل على كمال مصابرتهم على النار ففيه زيادة توبيخ

يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قيل لو مصدرية بمنزلة ان الّا انها لا تنصب فهو مفعول يود

و

قال البيضاوي لو بمعنى ليت و كان أصله لو اعمّر فاجرى على الغيبة لقوله يود كقولك حلف باللّه ليفعلن- فحينئذ كلمة التمني حكاية لو دادهم فحذف مفعول يود لما يدل عليه ما بعده و فيه بيان لزيادة حرصهم على سبيل الاستيناف و يحتمل ان يكون جملة يود صفة لمبتدأ محذوف و الظرف المستقر يعنى من الذين أشركوا خبره تقديره و من الّذين أشركوا أناس يودّ أحدهم لو يعمّر الف سنة-

و المراد من الذين أشركوا اليهود القائلون عزير ابن اللّه- و قال ابو العالية و الربيع أراد بالذين أشركوا المجوس فان تحية بينهم- زى هزار سال- فقال سبحانه اليهود احرص الناس فهم احرص من المجوس و المجوس يريد تعمير الف سنة- و اصل سنة سنوة بدليل سنوات و قيل سنهة-

وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ بمباعده مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ ضمير هو راجع الى أحدهم و ان يعمر فاعل مزحزحه و المعنى و ما أحدهم بمن يزحزحه من العذاب تعميره او الى مصدر يعمر و يعمر بدل منه- او ضمير مبهم ان يعمر تفسيره-

فان قيل طول العمر في الدنيا مباعد للعذاب الأخروي البتة فكيف يحكم بعدم التبعيد-

قلت لما كان الف سنة بل تمام عمر الدنيا بالنسبة الى الاخرة المؤبدة كساعة من النهار او كلمح البصر بالنسبة الى الزمان المتناهي لم يعتد التبعيد الحاصل بتعمير الف سنة تبعيدا إذ المراد بنفي تبعيده من العذاب تبعيده بالعمل الصالح ففيه زيادة توبيخ حيث لا يزيدهم طول عمرهم الا العذاب

وَ اللّه بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ (٩٢) فيجازيهم- قرا يعقوب بالتاء للخطاب مع اليهود و الباقون بالياء للغيبة انتهى-

اخرج اسحق بن راهويه في مسنده و ابن ابى شيبة- و ابن ابى حاتم- و ابن جرير من طرق عن الشعبي عن عمر انه كان يأتى اليهود فيسمع من التورية فيتعجب كيف يصدق ما في القران قال فمر بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقلت نشدتكم باللّه أ تعلمون انه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال عالمهم- نعم نعلم انه رسول اللّه قلت فلم لا تتبعونه قالوا سالناه من يأتيه بنبوته فقال عدونا جبرئيل لانه ينزل بالغلظة و الشدة و الحرب و الهلاك-

قلت فمن سلمكم من الملائكة قالوا ميكائيل ينزل بالقطر و الرحمة-

قلت و كيف منزلتهما من ربهما قالوا أحدهما عن يمينه و الاخر بالجانب الاخر-

قلت فانه لا يحل لجبرئيل انه يعادى ميكائيل و لا يحل لميكائيل ان يسالم عدو جبرئيل و انى اشهد انهما و ربهما سلم لمن سالموا و حرب لمن حاربوا- ثم أتيت النبي صلى اللّه عليه و سلم و انا أريد ان أخبره فلما لقيته قال الا أخبرك بايات نزلت علىّ فقرا.

٩٧

قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ حتى بلغ الكفرين قلت يا رسول اللّه و اللّه ما قمت من عند اليهود الا إليك لا خبرك بما قالوا لى و قلت لهم فوجدت اللّه قد سبقنى- و اسناده صحيح الى الشعبي و اعتضد الطرق بعضها ببعض لكن الشعبي لم يدرك عمر

و اخرج ابن جرير من طريق السدى عن عمر- و من طريق قتادة عن عمرو هما ايضا منقطعان

و اخرج ابن ابى حاتم من طريق اخر عن عبد الرحمن بن ابى ليلى ان يهوديا لقى عمر بن الخطاب فقال ان جبرئيل الذي يذكر صاحبكم عدوّ لنا فقال عمر من كان عدوّا للّه و ملائكته و رسله و جبريل و ميكيل فان اللّه عدوه- قال فنزلت على لسان عمر- و قد نقل ابن جرير الإجماع على ان سبب نزول الاية ذلك-

و روى البخاري عن انس قال سمع عبد اللّه بن سلام مقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و هو في ارض يحترف فاتى النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال انى سائلك عن ثلاث لا يعلمهن الا نبى ما أول اشراط الساعة- و ما أول طعام اهل الجنة- و ما ينزع الولد الى أبيه و الى امه- قال أخبرني بهن جبرئيل آنفا قال نعم قال ذلك عدو اليهود من الملائكة فقرا هذه الاية- قال الشيخ ابن حجر ظاهر السياق ان النبي صلى اللّه عليه و سلم قرا الاية ردا على قول اليهود و لا يستلزم ذلك نزولها حينئذ و هذا هو المعتمد-

و اخرج احمد و الترمذي و النسائي من طريق بكير بن شهاب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال أقبلت اليهود الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقالوا يا أبا القاسم انا نسئلك عن خمسة أشياء فان انبأتنا بهن عرفنا انك نبى فذكر الحديث-

و فيه انهم سالوا عما حرم إسرائيل على نفسه و عن علامة النبي و عن الرعد و صوته و كيف تذكر المرأة و تؤنث و عمن يأتيه بخبر السماء الى ان قالوا فاخبرنا من صاحبك قال جبرئيل قالوا ذلك ينزل بالحرب و القتال و العذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة و النبات و القطر لكان فنزلت و

قال البغوي بلا سند انه قال ابن عباس ان حبرا من الأحبار يقال له عبد اللّه بن صوريا قال للنبى صلى اللّه عليه و سلم اى ملك يأتيك من السماء قال جبرئيل قال ذاك عدونا من الملائكة و لو كان ميكائيل لا منابك ان جبرئيل عادانا مرارا انزل على نبينا ان بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له بخت نصر و أخبرنا بوقته فبعثنا رجلا ليقتل بخت نصر حين كان غلاما مسكينا ببابل فدفع عنه جبرئيل و كبر بخت نصر و خرب بيت المقدس- و قال مقاتل قالت اليهود ان جبرئيل عدونا لانه امر ان يجعل النبوة فينا فجعل في غيرنا-

قلت و لعل القصتين وقعتا معا قبل نزول الاية لقى عمر مع اليهود فكلهم ما كلمهم و لقى اليهود مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ذلك الوقت فكلموه فنزل الاية- قرا ابن كثير جبريل هنا في الموضعين و في التحريم بفتح الجيم و كسر الراء من غير همز-

و قرا ابو بكر بفتح الجيم و الراء و همزة مكسورة من غير ياء جبرئل

و قرا حمزة و الكسائي مثله الا انهما يجعلان ياء بعد الهمزة جبرءيل و الباقون بكسر الجيم و الراء من غير همز جبريل

فَإِنَّهُ يعنى جبرئيل نَزَّلَهُ يعنى القران- و الإضمار من غير ذكر المرجع لفخامة شأنه و تبادر الذهن اليه كانه لم يحتج الى سبق فى الذكر

عَلى قَلْبِكَ يا محمد فان القابل للوحى اولا القلب و كان الحق قلبى و لكنه جرى على حكاية كلام اللّه تعالى

بِإِذْنِ اللّه بامره حال من فاعل نزل مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب

وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) احوال من مفعوله و الظاهر ان جواب الشرط فانّه نزّله و المعنى من كان عدو الجبرئيل فانه خلع عن عنقه ربقة الانصاف و كفر بما معه من الكتاب لان جبرئيل نزل القران مصدقا لما بين يديه من الكتاب فحذف الجواب و أقيم علته مقامه- او المعنى من عاداه فالسبب في عداوته انه نزل عليك و قيل جواب الشرط محذوف فليمت غيظا- او فهو عدو لى و انا عدوه يدل عليه ما بعده.

٩٨

مَنْ كانَ عَدُوًّا للّه وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ خصّهما بعد التعميم لاظهار فضلهما «١» كانهما من جنس اخر- و لان الكلام كان فيهما- و للتنبيه على ان

(١) اخرج الحاكم عن ابى سعيد قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم وزير اى من اهل السماء جبرئيل و ميكائيل و من اهل الأرض ابو بكر و عمر-

و اخرج الطبراني بسند حسن عن أم سلمة ان النبي صلى اللّه عليه و سلم قال ان في السماء ملكين أحدهما يأمر بالشدة و الاخر يأمر باللين فكل مصيب و ذكر جبرئيل و ميكائيل و نبيان أحدهما يأمر باللين و الاخر يأمر بالشدة و كل مصيب و ذكر ابراهيم و نوحا ولى صاحبان أحدهما يأمر باللين و الاخر بالشدة و كل مصيب و ذكر أبا بكر و عمر- منه رحمه اللّه تعالى.

معاداة الواحد و الكل سواء في الكفر و استجلاب العداوة من اللّه تعالى- قرا حفص و يعقوب و ابو عمر و ميكيل بغير همز و لا ياء- و نافع بهمزة بلا ياء و ميكئل و الباقون بالياء بعد الهمز ميكئيل

فَإِنَّ اللّه عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (٩٨) وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على ان اللّه تعالى عاداهم لكفرهم و على ان عداوة الملائكة و الرسل كفر- اخرج ابن ابى حاتم من طريق سعيد و عكرمة عن ابن عباس انه قال قال ابن صوريا ما جئتنا بشى ء نعرفه فانزل اللّه تعالى.

٩٩

وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ ما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ (٩٩) المتمردون في الكفر فان الفسق إذا استعمل في نوع من المعاصي دل على عظمه كانه متجاوز عن حده و اللام للجنس او العهد اشارة الى اليهود

و اخرج ابن ابى حاتم عن ابن عباس انه قال قال مالك بن الضيف لمّا ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ما أخذ عليهم من الميثاق و ما عهد إليهم في دين محمد صلى اللّه عليه و سلم و اللّه ما عهد إلينا في مجد و لا أخذ علينا الميثاق- فانزل اللّه تعالى.

١٠٠

أَ وَ كُلَّما الهمزة للانكار و الواو للعطف على محذوف تقديره اكفروا بالآيات و كلما

عاهَدُوا يعنى اليهود عَهْداً لان خرج محمد صلى اللّه عليه و سلم لنؤمنن به يدل عليه قراءة ابى الرجاء العطاردي او كلّما عوهدوا- و قال عطاء- هى العهود التي كانت بين رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و بين اليهود ان لا يعاونوا المشركين على قتاله فنقضوها كفعل بنى قريظة و النضير قوله تعالى الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ

نَبَذَهُ نقضه و طرحه فَرِيقٌ مِنْهُمْ و ان لم ينقض كلهم- و لما توهم هذا الكلام ان النابذين هم الأقلون قال

بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٠) باللّه او بالتورية فلا يعدون نقض المواثيق ذنبا.

١٠١

وَ لَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللّه كعيسى و محمد صلى اللّه عليهما و سلم

مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ من التورية نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللّه يعنى التورية

وَراءَ ظُهُورِهِمْ و لم يعملوا به و لو عملوا به لامنوا بكل نبى- مثل لاعراضهم و عدم التفاتهم الى احكام التورية في الايمان و النصر لمن جاء بعدها من الأنبياء باعراض من يرمى شيئا خلفه فلا يلتفت اليه

كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١) انه كتاب اللّه أ و لا يعلمون بما فيه و لكنهم يتجاهلون عنادا.

 

 

 

 

Sayfayı Büyüterek Aynı Pencerede Aç

Geri

 

الحنفي

 

التفسير المظهري

 

(ت : ١٢٢٥ هـ  ١٨١٠ م)

 

İleri

Ana Sayfa (Kur'an-ı Kerim) Aynı Pencere