٢-( بَابُ خِيَارِ الْعَيْبِ ) الْعَيْبُ هُوَ مَا يَخْلُو عَنْهُ أَصْلُ الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبْلَهُ أَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْمِلْكِ وَخِيَارَ الْعَيْبِ يَمْنَعُ لُزُومَ الْمِلْكِ بَعْدَ التَّمَامِ وَخِيَارَ الْعَيْبِ يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا يَتَوَقَّفُ وَيُورَثُ : ( إذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ ) يَعْنِي عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا عِنْدَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ رِضًا بِهِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ وَيَنْفَسِخَ الْبَيْعُ بِقَوْلِهِ رَدَدْتُ وَلَا يُحْتَاجُ إلَى رِضَا الْبَائِعِ وَلَا إلَى قَضَاءِ الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِرِضًا ، أَوْ قَضَاءٍ ، ثُمَّ إذَا رَدَّهُ بِرِضَا الْبَائِعِ يَكُونُ فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا بَيْعًا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا ، وَإِنْ رَدَّهُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي يَكُونُ فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمَا . ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ النُّقْصَانَ ) لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَرْضَ بِخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ مِلْكِهِ إلَّا بِجُمْلَةٍ سَمَّاهَا مِنْ الثَّمَنِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجُ بِبَعْضِهَا إلَّا بِرِضَاهُ . ( وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ ) قَالَ الْخُجَنْدِيُّ الْعَيْبُ مَا نَقَصَ الثَّمَنَ عِنْدَ التُّجَّارِ ، وَأَخْرَجَ السِّلْعَةَ عَنْ حَالِ الصِّحَّةِ وَالِاعْتِدَالِ سَوَاءٌ كَانَ يُورِثُ نُقْصَانًا فَاحِشًا مِنْ الثَّمَنِ ، أَوْ نُقْصَانًا يَسِيرًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مِمَّا يَعُدُّهُ أَهْلُ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ عَيْبًا فِيهِ فَإِذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا كَانَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ ، أَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَهُ رَدُّهُ يَسِيرًا كَانَ الْعَيْبُ أَمْ كَثِيرًا . ( وَالْإِبَاقُ عَيْبٌ ) يَعْنِي إبَاقَ الصَّغِيرِ الَّذِي يَعْقِلُ أَمَّا الَّذِي لَا يَعْقِلُ فَهُوَ ضَالٌّ لَا آبِقٌ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : الْإِبَاقُ فِيمَا دُونَ السَّفَرِ عَيْبٌ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْخُرُوجُ مِنْ الْبَلَدِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ . ( وَالْبَوْلُ فِي الْفِرَاشِ عَيْبٌ ) هَذَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِصِغَرِهِ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَإِنْ كَانَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ فَهُوَ عَيْبٌ ؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ الصِّغَارِ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ : قَدْرُهُ بِخَمْسِ سِنِينَ فَمَا فَوْقَهَا وَمَا دُونَ ابْنِ خَمْسٍ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ عَيْبًا . ( وَالسَّرِقَةُ عَيْبٌ فِي الصَّغِيرِ مَا لَمْ يَبْلُغْ ) يَعْنِي إذَا كَانَ صَغِيرًا يَعْقِلُ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَعْقِلُ بِأَنْ لَا يَأْكُلَ وَحْدَهُ وَلَا يَلْبَسَ وَحْدَهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا سَوَاءٌ كَانَتْ السَّرِقَةُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، أَوْ أَقَلَّ وَقِيلَ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ نَحْوُ الْفَلْسَيْنِ وَنَحْوُهُمَا لَا يَكُونُ عَيْبًا ، وَالْعَيْبُ فِي السَّرِقَةِ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَوْلَى ، أَوْ غَيْرِهِ إلَّا فِي الْمَأْكُولِ فَإِنَّ سَرِقَتَهُ لِأَجْلٍ الْأَكْلِ مِنْ بَيْتِ الْمَوْلَى لَيْسَ بِعَيْبٍ وَمِنْ بَيْتِ غَيْرِهِ عَيْبٌ ، فَإِنْ كَانَتْ سَرِقَتُهُ لِلْبَيْعِ لَا لِلْأَكْلِ فَهُوَ عَيْبٌ مِنْ الْمَوْلَى وَغَيْرِهِ ( فَإِذَا بَلَغَ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِعَيْبٍ حَتَّى يُعَاوِدَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ ) مَعْنَاهُ إذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عِنْدَ الْبَائِعِ مِنْ الْعَبْدِ فِي صِغَرِهِ ، ثُمَّ حَدَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي صِغَرِهِ يَرُدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ ذَلِكَ الْعَيْبِ ، وَإِنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ بُلُوغِهِ لَمْ يَرُدَّهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ فِي الْفِرَاشِ مِنْ الصَّغِيرِ لِضَعْفِ الْمَثَانَةِ وَبَعْدَ الْكِبَرِ لِدَاءٍ فِي الْبَاطِنِ ، وَالْإِبَاقَ فِي الصِّغَرِ لِحُبِّ اللَّعِبِ وَفِي الْكِبَرِ لِخُبْثٍ فِي الْقَلْبِ وَالسَّرِقَةَ لِقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ وَهُمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِخُبْثٍ فِي الْبَاطِنِ فَكَانَ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْجَارِيَةُ ، وَالْغُلَامُ بَيَانُهُ إذَا وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُمَا فِي حَالِ الصِّغَرِ عِنْدَ الْبَائِعِ ، ثُمَّ وُجِدَ مِنْهُمَا فِي حَالِ الْكِبَرِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ رَدُّهُمَا ، وَإِنْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُمَا ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ زَالَ بِالْبُلُوغِ وَمَا وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ عَيْبٌ حَادِثٌ ، وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عِنْدَ الْإِدْرَاكِ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ وُجِدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ رَدُّهُمَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَ حَتَّى يُعَاوِدَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مَعْنَاهُ إذَا بَالَ وَهُوَ بَالِغٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، ثُمَّ بَاعَهُ وَعَاوَدَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلَهُ رَدُّهُ ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ وَاحِدٌ ، وَالْجُنُونُ فِي الصِّغَرِ عَيْبٌ أَبَدًا فَإِذَا جُنَّ فِي الصِّغَرِ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ عَاوَدَهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي الصِّغَرِ ، أَوْ الْكِبَرِ يَرُدُّهُ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ الْأَوَّلِ ؛ إذْ السَّبَبُ فِي الْحَالَيْنِ مُتَّحِدٌ . ( وَالْبَخَرُ وَالدَّفَرُ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْغُلَامِ ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجَارِيَةِ الِافْتِرَاشُ وَهُمَا يُخِلَّانِ بِهَا ، وَالْمَقْصُودَ مِنْ الْعَبْدِ الِاسْتِخْدَامُ فَلَا يُخِلَّانِ بِهِ . ( إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ دَاءٍ ) لِأَنَّ الدَّاءَ عَيْبٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ مِنْ قُرْبَانِ سَيِّدِهِ ، ثُمَّ الْبَخَرُ فِي الْجَارِيَةِ عَيْبٌ سَوَاءٌ كَانَ فَاحِشًا ، أَوْ غَيْرَ فَاحِشٍ مِنْ دَاءٍ ، أَوْ غَيْرِ دَاءٍ ، وَفِي الْغُلَامِ إنْ كَانَ مِنْ دَاءٍ فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ دَاءٍ إنْ كَانَ فَاحِشًا فَهُوَ عَيْبٌ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالْفَاحِشُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّاسِ مِثْلُهُ . ( وَالزِّنَا وَوَلَدُ الزِّنَا عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ ) ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ مِنْهَا وَهُوَ الِافْتِرَاشُ وَالِاسْتِيلَادُ . ( وَلَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْغُلَامِ ) لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ الِاسْتِخْدَامُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزِّنَا عَادَةً لَهُ بِأَنْ زَنَى أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ ؛ لِأَنَّ اتِّبَاعَ النِّسَاءِ مُخِلٌّ بِالْخِدْمَةِ وَلِأَنَّ كَوْنَ الْجَارِيَةِ مِنْ الزِّنَا يُعَيَّرُ بِهِ وَلَدُهُ مِنْهَا ، وَالْحَبَلُ عَيْبٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ فِي الْبَهَائِمِ ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ تُرَادُ لِلْوَطْءِ ، أَوْ لِلتَّزْوِيجِ ، وَالْحَبَلُ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْبَهَائِمُ فَهُوَ زِيَادَةٌ فِيهَا وَلَيْسَ بِعَيْبٍ وَارْتِفَاعُ الْحَيْضِ فِي الْجَارِيَةِ الْبَالِغَةِ عَيْبٌ وَهِيَ الَّتِي بَلَغَتْ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ؛ لِأَنَّهَا لَا تَلِدُ مَعَهُ وَكَذَا إذَا كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً فَهُوَ عَيْبٌ ؛ لِأَنَّ ارْتِفَاعَ الدَّمِ وَاسْتِمْرَارَهُ عَلَامَةُ الدَّاءِ وَالسُّعَالُ الْقَدِيمُ عَيْبٌ ؛ لِأَنَّهُ مَرَضٌ بِخِلَافِ الزُّكَامِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ ، وَالْجُنُونُ ، وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ عَيْبٌ وَكَذَلِكَ الْعَمَى ، وَالْعَوَرُ وَالْحَوَلُ ؛ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ الثَّمَنَ ، وَالصَّمَمُ ، وَالْخَرَسُ ، وَالْأُصْبُعُ الزَّائِدَةِ وَالنَّاقِصَةُ ، وَالْقُرُوحُ ، وَالْأَمْرَاضُ عُيُوبٌ ، وَالْآدَرُ وَهُوَ انْتِفَاخُ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَالْعِنِّينُ ، وَالْخَصِيُّ عُيُوبٌ ، وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ خَصِيٌّ فَوَجَدَهُ فَحْلًا فَلَا خِيَارَ لَهُ وَتَرَكَ الصَّلَاةِ وَالنَّمِيمَةُ ، وَالْكَذِبُ عَيْبٌ فِي الْعَبِيدِ ، وَالْإِمَاءِ وَقِلَّةُ الْأَكْلِ عَيْبٌ فِي الْبَهَائِمِ وَلَيْسَ بِعَيْبٍ فِي بَنِي آدَمَ وَالتَّخْنِيثُ فِي الْغُلَامِ عَيْبٌ . ( وَإِذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَرُدَّ الْمَبِيعَ ) لِأَنَّ فِي الرَّدِّ إضْرَارًا بِالْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ سَالِمًا وَيَعُودُ مَعِيبًا وَصُورَةُ الرُّجُوعِ بِالنُّقْصَانِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَبِيعُ وَلَيْسَ بِهِ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ وَيُقَوَّمَ وَبِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ فَيُنْظَرَ إلَى مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَجْلِ الْعَيْبِ وَيُنْسَبَ مِنْ الْقِيمَةِ السَّلِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ النِّسْبَةُ الْعُشْرَ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَتْ النِّصْفَ فَبِنِصْفِهِ بَيَانُهُ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقِيمَته مِائَةُ دِرْهَمٍ وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يَنْقُصُهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ آخَرُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ دِرْهَمٌ ، وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَجْلِ الْعَيْبِ عِشْرِينَ رَجَعَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْنِ وَقِيمَته مِائَةٌ وَيَنْقُصُ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَجْلِ الْعَيْبِ عَشَرَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ عِشْرُونَ وَلَوْ كَانَ الْعَيْبُ يَنْقُصُهُ عِشْرِينَ رَجَعَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ . ( إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِعَيْبِهِ فَلَهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ ، وَالْتِزَامِ الضَّرَرِ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِذَلِكَ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي حَبْسَ الْمَبِيعِ وَالرُّجُوعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَلْ إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَمْسَكَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ . ( وَإِنْ قَطَعَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ ، أَوْ خَاطَهُ قَمِيصًا ، أَوْ صَبَغَهُ ، أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ بِسَمْنٍ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ زِيَادَةً يُبْذَلُ عَلَيْهَا الْمَالُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَعَهَا ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ وَجَبَ الْأَرْشُ وَقَوْلُهُ ، أَوْ صَبَغَهُ يَعْنِي أَحْمَرَ فَإِنْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ فَكَذَا عِنْدَهُمَا ؛ لِأَنَّ السَّوَادَ عِنْدَهُمَا زِيَادَةٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ نُقْصَانٌ ، وَإِنْ قَطَعَهُ وَلَمْ يَخِطْهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَتَصَرَّفَ فِيهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْعَيْبِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ : لَوْ لَمْ تَخِطْهُ وَرَدَدْتَهُ نَاقِصًا كُنْتُ أَقْبَلُهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ بَعْدَمَا قَطَعَهُ وَخَاطَهُ قَمِيصًا ، أَوْ صَبَغَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِالْأَرْشِ ، وَإِنْ قَطَعَهُ وَلَمْ يَخِطْهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَبَاعَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَبْلَ أَنْ يَخِيطَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ ؛ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَقْبِضُهُ نَاقِصًا . ( وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، أَوْ مَاتَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ رَجَعَ بِنُقْصَانِهِ ) وَكَذَا إذَا دَبَّرَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ ، وَالْمُرَادُ بِالْعِتْقِ إذَا أَعْتَقَهُ مَجَّانًا أَمَّا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ ، أَوْ كَاتَبَهُ فَأَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَعَتَقَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرْجِعْ بِنُقْصَانِهِ أَمَّا الْمَوْتُ فَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَهِي بِهِ وَالِامْتِنَاعُ حُكْمِيٌّ لَا بِفِعْلِهِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِالْأَرْشِ ، وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ بِالْأَرْشِ ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ بِفِعْلِهِ فَصَارَ كَالْقَتْلِ ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَرْجِعُ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ انْتِهَاءٌ لِلْمِلْكِ فَصَارَ كَالْمَوْتِ ، وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حَبَسَ بَدَلَهُ ، وَحَبْسُ الْبَدَلِ كَحَبْسِ الْمُبْدَلِ وَلَوْ اشْتَرَى دَارًا فَبَنَاهَا مَسْجِدًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرْجِعْ بِأَرْشِهَا . ( فَإِنْ قَتَلَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ ، أَوْ كَانَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فَأَكَلَهُ ؛ إذْ لَوْ بَاعَهُ ، أَوْ وَهَبَهُ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إجْمَاعًا وَتَخْصِيصُ الْمُشْتَرِي بِالْقَتْلِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا قَتَلَهُ غَيْرُهُ فَإِنَّ قَتْلَهُ مُوجِبٌ لِلْقِيمَةِ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ مِنْ الْقَاتِلِ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِهِ مِنْهُ فَلَمْ يَرْجِعْ بِالنُّقْصَانِ إجْمَاعًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالنُّقْصَانِ وَلَا يَبْطُلُ بِأَخْذِ الْقِيمَةِ . ( وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : يَرْجِعُ بِنُقْصَانِهِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَكْلِ لَا غَيْرُ أَمَّا فِي الْقَتْلِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ امْتَنَعَ الرَّدُّ بِفِعْلٍ مَضْمُونٍ مِنْهُ فِي الْمَبِيعِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ ، أَوْ قَتَلَهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْأَكْلَ تَصَرُّفٌ مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ فَأَشْبَهَ الْإِعْتَاقَ فَإِنْ أَكَلَ بَعْضَ الطَّعَامِ لَمْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِالْأَرْشِ فِيمَا أَكَلَ وَلَا فِيمَا بَقِيَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْهُمَا فَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُ يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ مَا أَكَلَ وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَا يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْجَمِيعِ وَلَوْ اشْتَرَى دَقِيقًا فَخَبَزَ بَعْضَهُ فَوَجَدَهُ مُرًّا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعَ بِنُقْصَانِ مَا خَبَزَهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو اللَّيْثِ : وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ فَإِنْ بَاعَ بَعْضَ الطَّعَامِ ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ لَمْ يَرْجِعْ بِأَرْشِ مَا بَاعَ وَلَا بِأَرْشِ مَا بَقِيَ عِنْدَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِالْبَيْعِ وَهُوَ فِعْلٌ مَضْمُونٌ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فَرَوَى هِشَامٌ عَنْهُ أَنَّهُ يَرُدُّ مَا بَقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ مَا بَاعَ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَلَا يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَهُوَ الْأَصَحُّ عَنْهُ وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا نَقَصَهَا الْوَطْءُ ، أَوْ ثَيِّبًا لَمْ يَنْقُصْهَا ، وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ وَجَبَ النُّقْصَانُ . ( وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا فَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَإِنْ قَبِلَهُ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ فَجُعِلَ الْبَيْعُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ . ( فَإِنْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ) لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ إنْ كَانَ فَسْخًا فِي حَقِّهِمَا ، وَالْأَوَّلُ ثَالِثُهُمَا وَلِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِرِضَاهُ . ( وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِعَيْبٍ ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ الْعُيُوبَ وَلَمْ يَعُدَّهَا ) وَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْبَرَاءَةِ الْعَيْبُ الْمَوْجُودُ وَالْحَادِثُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا يَعْلَمُ بِهِ الْبَائِعٌ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَمَا وَقَفَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَقِفْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَدْخُلُ الْحَادِثُ ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ تَتَنَاوَلُ الثَّابِتَ فَعَلَى هَذَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى اعْوَرَّ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ : يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ ، وَالْبَرَاءَةُ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ؛ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ مِنْ حَقٍّ لَمْ يَجِبْ ، وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ لَمْ يَدْخُلْ الْحَادِثُ بَعْدَ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُمَّ الْبَرَاءَةَ ، وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالْمَوْجُودِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ : إمَّا أَنْ يَقُولَ : مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ ، أَوْ قَالَ : مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ ، فَفِي الْأَوَّلِ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَمَا يَحْدُثُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ عِنْدَهُمَا . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَبْرَأُ مِنْ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي لَا يَبْرَأُ مِنْ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ إجْمَاعًا وَلَوْ قَالَ : عَلَى أَنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الدَّاءُ مَا كَانَ فِي الْجَوْفِ مِنْ الطِّحَالِ ، أَوْ فَسَادِ حَيْضٍ وَمَا سِوَاهُ يُسَمَّى مَرَضًا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَتَنَاوَلُ الْكُلَّ وَلَوْ قَالَ : مِنْ كُلِّ غَائِلَةٍ فَالْغَائِلَةُ السَّرِقَةُ ، وَالْإِبَاقُ ، وَالْفُجُورُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . |