٣٤- باب التَّوْبِيخِ لِمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ ٣٦٩ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ قَالَ قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلاَنِىُّ : الْعُلَمَاءُ ثَلاَثَةٌ : فَرَجُلٌ عَاشَ فِى عِلْمِهِ وَعَاشَ مَعَهُ النَّاسُ فِيهِ ، وَرَجُلٌ عَاشَ فِى عِلْمِهِ وَلَمْ يَعِشْ مَعَهُ أَحَدٌ ، وَرَجُلٌ عَاشَ النَّاسُ فِى عِلْمِهِ وَكَانَ وَبَالاً عَلَيْهِ. ٣٧٠ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ أَىُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ؟ قَالَ : الَّذِى يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ. قَالَ : يَا رَبِّ أَىُّ عِبَادِكَ أَغْنَى؟ قَالَ : أَرْضَاهُمْ بِمَا قَسَمْتُ لَهُ . قَالَ : يَا رَبِّ أَىُّ عِبَادِكَ أَخْشَى لَكَ؟ قَالَ : أَعْلَمُهُمْ بِى. ٣٧١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : كَانَ يُقَالُ الْعُلَمَاءُ ثَلاَثَةٌ : عَالِمٌ بِاللَّهِ يَخْشَى اللَّهَ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ ، وَعَالِمٌ بِاللَّهِ عَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ يَخْشَى اللَّهَ فَذَلِكَ الْعَالِمُ الْكَامِلُ ، وَعَالِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ بِعَالِمٍ بِاللَّهِ لاَ يَخْشَى اللَّهَ فَذَلِكَ الْعَالِمُ الْفَاجِرُ. ٣٧٢ - أَخْبَرَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : الْعِلْمُ عِلْمَانِ : فَعِلْمٌ فِى الْقَلْبِ فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ ، وَعِلْمٌ عَلَى اللِّسَانِ فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ. ٣٧٣ - أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِىِّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- مِثْلَ ذَلِكَ. ٣٧٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى زِيَادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : تَعَلَّمُوا تَعَلَّمُوا ، فَإِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا. ٣٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ : الْقَاسِمُ بْنُ سَلاَّمٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ - هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَدِّبُ - عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لأَرْبَعٍ دَخَلَ النَّارَ - أَوْ نَحْوَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ - لِيُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ ، أَوْ لِيُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاءَ ، أَوْ لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَوْ لِيَأْخُذَ بِهِ مِنَ الأُمَرَاءِ. ٣٧٦ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ هِشَامٍ صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِىِّ قَالَ قَرَأْتُ فِى كِتَابٍ بَلَغَنِى أَنَّهُ مِنْ كَلاَمِ عِيسَى : تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَأَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ. وَلاَ تَعْمَلُونَ لِلآخِرَةِ وَأَنْتُمْ لاَ تُرْزَقُونَ فِيهَا إِلاَّ بِالْعَمَلِ ، وَإِنَّكُمْ عُلَمَاءَ السَّوْءِ ، الأَجْرَ تَأْخُذُونَ وَالْعَمَلَ تُضَيِّعُونَ ، يُوشِكُ رَبُّ الْعَمَلِ أَنْ يَطْلُبَ عَمَلَهُ ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَخْرُجُوا مِنَ الدُّنْيَا الْعَرِيضَةِ إِلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ ، اللَّهُ نَهَاكُمْ عَنِ الْخَطَايَا كَمَا أَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ ، كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ وَاحْتَقَرَ مَنْزِلَتَهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِيمَا قَضَى لَهُ فَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئاً أَصَابَهُ؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ آخِرَتِهِ وَهُوَ فِى الدُّنْيَا أَفْضَلُ رَغْبَةً؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَصِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ وَمَا يَضُرُّهُ أَشْهَى إِلَيْهِ - أَوْ قَالَ أَحَبُّ إِلَيْهِ - مِمَّا يَنْفَعُهُ؟ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبُ الْكَلاَمَ لِيُخْبِرَ بِهِ وَلاَ يَطْلُبُهُ لِيَعْمَلَ بِهِ؟ ٣٧٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا حَرِيزٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : كَانَ يُقَالُ : تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَانْتَفِعُوا بِهِ وَلاَ تَعَلَّمُوهُ لِتَتَجَمَّلُوا بِهِ ، فَإِنَّهُ يُوشِكُ إِنْ طَالَ بِكُمْ عُمُرٌ أَنْ يَتَجَمَّلَ ذُو الْعِلْمِ بِعِلْمِهِ كَمَا يَتَجَمَّلُ ذُو الْبِزَّةِ بِبِزَّتِهِ. ٣٧٨ - أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الأَحْوَصِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- عَنِ الشَّرِّ فَقَالَ :( لاَ تَسْأَلُونِى عَنِ الشَّرِّ وَسَلُونِى عَنِ الْخَيْرِ ). يَقُولُهَا ثَلاَثاً ، ثُمَّ قَالَ :( أَلاَ إِنَّ شَرَّ الشَّرِّ شِرَارُ الْعُلَمَاءِ ، وَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ خِيَارُ الْعُلَمَاءِ ). ٣٧٩ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ أَخْبَرَنَا بِهِ حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ عَنْ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ يَقُولُ : إِنَّمَا كَانَ يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ خَصْلَتَانِ : الْعَقْلُ وَالنُّسُكُ ، فَإِنْ كَانَ نَاسِكاً وَلَمْ يَكُنْ عَاقِلاً قَالَ هَذَا أَمْرٌ لاَ يَنَالُهُ إِلاَّ الْعُقَلاَءُ فَلَمْ يَطْلُبْهُ ، وَإِنْ كَانَ عَاقِلاً وَلَمْ يَكُنْ نَاسِكاً قَالَ هَذَا أَمْرٌ لاَ يَنَالُهُ إِلاَّ النُّسَّاكُ فَلَمْ يَطْلُبْهُ. فَقَالَ الشَّعْبِىُّ : وَلَقَدْ رَهِبْتُ أَنْ يَكُونَ يَطْلُبُهُ الْيَوْمَ مَنْ لَيْسَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لاَ عَقْلٌ وَلاَ نُسُكٌ. ٣٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ زَعَمَ لِى سُفْيَانُ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ لاَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ حَتَّى يَتَعَبَّدَ قَبْلَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. ٣٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ أَبِى الْعَلاَءِ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ. ٣٨٢ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بِسْطَامَ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنِى النُّعْمَانُ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- :( مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يُرِيدُ أَنْ يُقْبِلَ بِوُجُوهِ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ ) ٣٨٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّمَا يُحْفَظُ حَدِيثُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ. ٣٨٤ - أَخْبَرَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِىُّ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنِّى لأَحْسَبُ الرَّجُلَ يَنْسَى الْعِلْمَ كَانَ يَعْلَمُهُ لِلْخَطِيئَةِ كَانَ يَعْمَلُهَا. ٣٨٥ - أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ : بَلَغَنِى أَنَّ لُقْمَانَ الْحَكِيمَ كَانَ يَقُولُ لاِبْنِهِ : يَا بُنَىَّ لاَ تَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِتُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِتُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ تُرَائِىَ بِهِ فِى الْمَجَالِسِ ، وَلاَ تَتْرُكِ الْعِلْمَ زُهْداً فِيهِ وَرَغْبَةً فِى الْجَهَالَةِ ، يَا بُنَىَّ اخْتَرِ الْمَجَالِسَ عَلَى عَيْنِكَ ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكُنْ عَالِماً يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ ، وَإِنْ تَكُنْ جَاهِلاً يُعَلِّمُوكَ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَةٍ فَيُصِيبَكَ مَعَهُمْ ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْماً لاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَلاَ تَجْلِسْ مَعَهُمْ ، فَإِنَّكَ إِنْ تَكُنْ عَالِماً لاَ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ ، وَإِنْ تَكُنْ جَاهِلاً زَادُوكَ غَيًّا ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِعَذَابٍ فَيُصِيبَكَ مَعَهُمْ. ٣٨٦ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا حَرِيزٌ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ سُمَيْرٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ : لاَ تُحَدِّثِ الْبَاطِلَ الْحُكَمَاءَ فَيَمْقُتُوكَ ، وَلاَ تُحَدِّثِ الْحِكْمَةَ لِلسُّفَهَاءِ فَيُكَذِّبُوكَ ، وَلاَ تَمْنَعِ الْعِلْمَ أَهْلَهُ فَتَأْثَمَ ، وَلاَ تَضَعْهُ فِى غَيْرِ أَهْلِهِ فَتُجَهَّلَ إِنَّ عَلَيْكَ فِى عِلْمِكَ حَقًّا كَمَا أَنَّ عَلَيْكَ فِى مَالِكَ حَقًّا. ٣٨٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ أَنَّ أَبَا فَرْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ يَقُولُ : لاَ تَمْنَعِ الْعِلْمَ مِنْ أَهْلِهِ فَتَأْثَمَ ، وَلاَ تَنْشُرْهُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ فَتُجَهَّلَ ، وَكُنْ طَبِيباً رَفِيقاً يَضَعُ دَوَاءَهُ حَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْفَعُ. ٣٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ عَنْ غَيْلاَنَ عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : لاَ تُطْعِمْ طَعَامَكَ مَنْ لاَ يَشْتَهِيهِ. ٣٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورٍ سَمِعَ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ يَقُولُ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ : يَا بُنَىَّ لاَ تَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِتُبَاهِىَ بِهِ الْعُلَمَاءَ وَتُمَارِىَ بِهِ السُّفَهَاءَ وَتُرَائِىَ بِهِ فِى الْمَجَالِسِ ، وَلاَ تَتْرُكِ الْعِلْمَ زَهَادَةً فِيهِ وَرَغْبَةً فِى الْجَهَالَةِ ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْماً يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَاجْلِسْ مَعَهُمْ ، إِنْ تَكُ عَالِماً يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ ، وَإِنْ تَكُ جَاهِلاً عَلَّمُوكَ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِرَحْمَةٍ فَيُصِيبَكَ بِهَا مَعَهُمْ ، وَإِذَا رَأَيْتَ قَوْماً لاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فَلاَ تَجْلِسْ مَعَهُمْ ، فَإِنْ تَكُ عَالِماً لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ ، وَإِنْ تَكُ جَاهِلاً زَادُوكَ غَيًّا ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ بِسَخَطٍ فَيُصِيبَكَ بِهِ مَعَهُمْ. ٣٩٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ ثُوَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عَلِىٍّ قَالَ : يَا حَمَلَةَ الْعِلْمِ اعْمَلُوا بِهِ ، فَإِنَّمَا الْعَالِمُ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَوَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ ، وَسَيَكُونُ أَقْوَامٌ يَحْمِلُونَ الْعِلْمَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يُخَالِفُ عَمَلُهُمْ عِلْمَهُمْ وَتُخَالِفُ سَرِيرَتُهُمْ عَلاَنِيَتَهُمْ يَجْلِسُونَ حِلَقاً فَيُبَاهِى بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْضَبُ عَلَى جَلِيسِهِ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى غَيْرِهِ وَيَدَعَهُ ، أُولَئِكَ لاَ تَصْعَدُ أَعْمَالُهُمْ فِى مَجَالِسِهِمْ تِلْكَ إِلَى اللَّهِ. ٣٩١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْماً أَنْ يَخْشَى اللَّهَ ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلاً أَنْ يُعْجَبَ بِعِلْمِهِ. ٣٩٢ - أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُجَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ : لَوْ أَنَّ أَدْنَى هَذِهِ الأُمَّةِ عِلْماً أَخَذَتْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ بِعِلْمِهِ لَرَشَدَتْ تِلْكَ الأُمَّةُ. ٣٩٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُصِيبُ الْبَابَ مِنَ الْعِلْمِ فَيَعْمَلُ بِهِ فَيَكُونُ خَيْراً لَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَوْ كَانَتْ لَهُ فَجَعَلَهَا فِى الآخِرَةِ. قَالَ وَقَالَ الْحَسَنُ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَبَ الْعِلْمَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يُرَى ذَلِكَ فِى بَصَرِهِ وَتَخَشُّعِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ وَصَلاَتِهِ وَزُهْدِهِ. قَالَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ : انْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَإِنَّمَا هُوَ دِينُكُمْ. ٣٩٤ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْماً فَازْدَادَ فِى الدُّنْيَا رَغْبَةً إِلاَّ ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً. ٣٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ حَسَّانَ قَالَ : مَا ازْدَادَ عَبْدٌ بِاللَّهِ عِلْماً إِلاَّ ازْدَادَ النَّاسُ مِنْهُ قُرْباً مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ. وَقَالَ فِى حَدِيثٍ آخَرَ : مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْماً إِلاَّ ازْدَادَ قَصْداً ، وَلاَ قَلَّدَ اللَّهُ عَبْداً قِلاَدَةً خَيْراً مِنْ سَكِينَةٍ. ٣٩٦ - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمِيرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : إِنَّ رَجُلاً قَالَ لاِبْنِهِ اذْهَبِ اطْلُبِ الْعِلْمَ. فَخَرَجَ فَغَابَ عَنْهُ مَا غَابَ ، ثُمَّ جَاءَهُ فَحَدَّثَهُ بِأَحَادِيثَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : يَا بُنَىَّ اذْهَبْ فَاطْلُبِ الْعِلْمَ. فَغَابَ عَنْهُ أَيْضاً زَمَاناً ثُمَّ جَاءَهُ بِقَرَاطِيسَ فِيهَا كُتُبٌ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : هَذَا سَوَادٌ فِى بَيَاضٍ ، فَاذْهَبِ اطْلُبِ الْعِلْمَ. فَخَرَجَ فَغَابَ عَنْهُ مَا غَابَ ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ لأَبِيهِ : سَلْنِى عَمَّا بَدَا لَكَ. فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ مَرَرْتَ بِرَجُلٍ يَمْدَحُكَ وَمَرَرْتَ بِآخَرَ يَعِيبُكَ. قَالَ : إِذاً لَمْ أَلُمِ الَّذِى يَعِيبُنِى وَلَمْ أَحْمَدِ الَّذِى يَمْدَحُنِى. قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِصَفِيحَةٍ - قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ لاَ أَدْرِى أَمِنْ ذَهَبٍ أَوَ وَرِقٍ - فَقَالَ : إِذاً لَمْ أُهَيِّجْهَا وَلَمْ أَقْرَبْهَا. فَقَالَ : اذْهَبْ فَقَدْ عَلِمْتَ. ٣٩٧ - أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ عَنِ السَّكَنِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ : يَا بُنَىَّ عَلَيْكَ بِالْحِكْمَةِ ، فَإِنَّ الْخَيْرَ فِى الْحِكْمَةِ كُلَّهُ ، وَتُشَرِّفُ الصَّغِيرَ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْعَبْدَ عَلَى الْحُرِّ ، وَتُزِيدُ السَّيِّدَ سُؤْدُداً ، وَتُجْلِسُ الْفَقِيرَ مَجَالِسَ الْمُلُوكِ. ٣٩٨ - أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنِى بَقِيَّةُ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِى حَكِيمٍ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ قَالَ : وَمَا نَحْنُ لَوْلاَ كَلِمَاتُ الْعُلَمَاءِ. |