٧- باب مَا أُكْرِمَ بِهِ النَّبِىُّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فِى بَرَكَةِ طَعَامِهِ ٤٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِىُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ الْمَكِّىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : حَدِّثْنِى بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- سَمِعْتَهُ مِنْهُ أَرْوِيهِ عَنْكَ. فَقَالَ جَابِرٌ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفُرُهُ ، فَلَبِثْنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ نَطْعَمُ طَعَاماً ، وَلاَ نَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَعَرَضَتْ فِى الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِى الْخَنْدَقِ ، فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ ، فَقَامَ النَّبِىُّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ ، ثُمَّ سَمَّى ثَلاَثاً ، ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيباً أَهْيَلَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى - قَالَ - فَأَذِنَ لِى فَجِئْتُ امْرَأَتِى فَقُلْتُ : ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ فَقُلْتُ قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- شَيْئاً لاَ صَبْرَ لِى عَلَيْهِ ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَىْءٍ؟ فَقَالَتْ : عِنْدِى صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ، وَعَنَاقٌ. قَالَ : فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ ، وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ وَسَلَخْتُهَا ، وَجَعَلْتُهَا فِى الْبُرْمَةِ ، وَعَجَنْتُ الشَّعِيرَ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِىِّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فَلَبِثْتُ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ ، فَأَذِنَ لِى فَجِئْتُ فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ ، فَأَمَرْتُهَا بِالْخَبْزِ ، وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الأَثَاثِى - قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : إِنَّمَا هِىَ الأَثَافِىُّ وَلَكِنْ هَكَذَا قَالَ - ثُمَّ جِئْتُ النَّبِىَّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فَقُلْتُ : إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيْماً ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِى أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلاَنِ مَعَكَ. فَقَالَ :( وَكَمْ هُوَ؟ ). قُلْتُ : صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ. فَقَالَ :( ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَقُلْ لَهَا لاَ تَنْزِعِ الْقِدْرَ مِنَ الأَثَاثِى وَلاَ تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِىَ ). ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : ( قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ ). قَالَ : فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى : ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ ، قَدْ جَاءَكِ رَسُولُ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ. فَقَالَتْ : أَكَانَ النَّبِىُّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ فَقَالَتْ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا. قَالَ : فَذَهَبَ عَنِّى بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ وَقُلْتُ : لَقَدْ صَدَقْتِ ، فَجَاءَ النَّبِىُّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فَدَخَلَ ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابِهِ :( لاَ تَضَاغَطُوا ). ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَعَلَى الْبُرْمَةِ - قَالَ - فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ ، وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ فَنُثَرِّدُ وَنَغْرِفُ لَهُمْ ، وَقَالَ النَّبِىُّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- :( لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ ). فَإِذَا أَكَلُوا كَشَفْنَا عَنِ التَّنُّورِ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ ، فَإِذَا هُمَا أَمْلأُ مِمَّا كَانَا ، فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهُمَا أَمْلأَ مِمَّا كَانَا حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ ، وَبَقِىَ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- :( إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ ، فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا ). فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ. قَالَ وَأَخْبَرَنِى : أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانَمِائَةٍ أَوْ قَالَ ثَلاَثَمِائَةٍ . قَالَ أَيْمَنُ : لاَ أَدْرِى أَيُّهُمَا قَالَ. ٤٤ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِىٍّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عَمْرٍو - عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَمَرَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَجْعَلَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- طَعَاماً يَأْكُلُ مِنْهُ - قَالَ - ثُمَّ بَعَثَنِى أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : بَعَثَنِى إِلَيْكَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ لِلْقَوْمِ :( قُومُوا ). فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ الْقَوْمُ مَعَهُ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا صَنَعْتُ طَعَاماً لِنَفْسِكَ خَاصَّةً. فَقَالَ :( لاَ عَلَيْكَ انْطَلِقْ ). قَالَ : فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ الْقَوْمُ - قَالَ - فَجِىءَ بِالطَّعَامِ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ :( ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ). قَالَ : فَأَذِنَ لَهُمْ. فَقَالَ :( كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ ). فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ قَامُوا ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ كَمَا صَنَعَ فِى الْمَرَّةِ الأُولَى وَسَمَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ :( ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ). فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَقَالَ :( كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ ). فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ، ثُمَّ قَامُوا حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ بِثَمَانِينَ رَجُلاً ، وَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- وَأَهْلُ الْبَيْتِ وَتَرَكُوا سُؤْراً. ٤٥ - أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبَانُ - هُوَ الْعَطَّارُ - حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ : أَنَّهُ طَبَخَ لِلنَّبِىِّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- قِدْراً ، فَقَالَ لَهُ :( نَاوِلْنِى ذِرَاعَهَا ). وَكَانَ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ ، فَنَاوَلَهُ الذِّرَاعَ ، ثُمَّ قَالَ :( نَاوِلْنِى ذِرَاعاً ). فَنَاوَلَهُ ذِرَاعاً ، ثُمَّ قَالَ :( نَاوِلْنِى ذِرَاعاً ). فَقُلْتُ : يَا نَبِىَّ اللَّهِ وَكَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ؟ فَقَالَ :( وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ أَنْ لَوْ سَكَتَّ لأُعْطِيتُ أَذْرُعاً مَا دَعَوْتُ بِهِ ). ٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- إِلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُقَاتِلَهُمْ فَقَالَ أَبِى : عَبْدُ اللَّهِ : يَا جَابِرُ لاَ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِى نَظَّارِى أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى تَعْلَمَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُنَا ، فَإِنِّى وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنِّى أَتْرُكُ بَنَاتٍ لِى بَعْدِى لأَحْبَبْتُ أَنْ تُقْتَلَ بَيْنَ يَدَىَّ . قَالَ : فَبَيْنَمَا أَنَا فِى النَّظَّارِينَ إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِى بِأَبِى وَخَالِى لِتَدْفِنَهُمَا فِى مَقَابِرِنَا ، فَلَحِقَ رَجُلٌ يُنَادِى : إِنَّ النَّبِىَّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرُدُّوا الْقَتْلَى فَتَدْفِنُوهَا فِى مَضَاجِعِهَا حَيْثُ قُتِلَتْ. فَرَدَدْنَاهُمَا فَدَفَنَّاهُمَا فِى مَضْجَعِهِمَا حَيْثُ قُتِلاَ فَبَيْنَا أَنَا فِى خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ إِذْ جَاءَنِى رَجُلٌ فَقَالَ : يَا جَابِرُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ أَثَارَ أَبَاكَ عُمَّالُ مُعَاوِيَةَ فَبَدَا ، فَخَرَجَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ. فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِى دَفَنْتُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلاَّ مَا لَمْ يَدَعِ الْقَتِيلَ - قَالَ - فَوَارَيْتُهُ ، وَتَرَكَ أَبِى عَلَيْهِ دَيْناً مِنَ التَّمْرِ ، فَاشْتَدَّ عَلَىَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِى التَّقَاضِى ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِى أُصِيبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَإِنَّهُ تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْناً مِنَ التَّمْرِ ، وَإِنَّهُ قَدِ اشْتَدَّ عَلَىَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِى الطَّلَبِ ، فَأُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِى عَلَيْهِ ، لَعَلَّهُ يُنْظِرُنِى طَائِفَةً مِنْ تَمْرِهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ. قَالَ :( نَعَمْ آتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَرِيباً مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ ). قَالَ : فَجَاءَ وَمَعَهُ حَوَارِيُّوهُ - قَالَ - فَجَلَسُوا فِى الظِّلِّ وَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- وَاسْتَأْذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا - قَالَ - وَقَدْ قُلْتُ لاِمْرَأَتِى : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- جَائِىَّ الْيَوْمَ وَسَطَ النَّهَارِ ، فَلاَ يَرَيَنَّكِ وَلاَ تُؤْذِى رَسُولَ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فِى شَىْءٍ وَلاَ تُكَلِّمِيهِ فَفَرَشَتْ فِرَاشاً وَوِسَادَةً فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ، فَقُلْتُ لِمَوْلًى لِى : اذْبَحْ هَذِهِ الْعَنَاقَ - وَهِىَ دَاجِنٌ سَمِينَةٌ - فَالْوَحَى وَالْعَجَلَ افْرُغْ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ رَسُولُ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- وَأَنَا مَعَكَ فَلَمْ نَزَلْ فِيهَا حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا وَهُوَ نَائِمٌ ، فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- حِينَ يَسْتَيْقِظُ يَدْعُو بِطَهُورٍ ، وَأَنَا أَخَافُ إِذَا فَرَغَ أَنْ يَقُومَ فَلاَ يَفْرُغُ مِنْ طُهُورِهِ حَتَّى يُوضَعَ الْعَنَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ :( يَا جَابِرُ ائْتِنِى بِطَهُورٍ ). قَالَ : نَعَمْ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ وُضُوئِهِ حَتَّى وَضَعْتُ الْعَنَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ - قَالَ - فَنَظَرَ إِلَىَّ فَقَالَ :( كَأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ حُبَّنَا اللَّحْمَ ، ادْعُ أَبَا بَكْرٍ ). ثُمَّ دَعَا حَوَارِيِّيهِ قَالَ فَجِىءَ بِالطَّعَامِ فَوُضِعَ - قَالَ - فَوَضَعَ يَدَهُ وَقَالَ :( بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا ). فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَ مِنْهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ مَجْلِسَ بَنِى سَلَمَةَ لَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ مَا يَقْرَبُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْذُوهُ ، ثُمَّ قَامَ وَقَامَ أَصْحَابُهُ فَخَرَجُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَكَانَ يَقُولُ :( خَلُّوا ظَهْرِى لِلْمَلاَئِكَةِ ). قَالَ : فَاتَّبَعْتُهُمْ حَتَّى بَلَغْتُ سَقُفَّةَ الْبَابِ ، فَأَخْرَجَتِ امْرَأَتِى صَدْرَهَا - وَكَانَتْ سَتِيرَةً - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَىَّ وَعَلَى زَوْجِى. قَالَ :( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ ). ثُمَّ قَالَ :( ادْعُوا لِى فُلاَناً ). لِلْغَرِيمِ الَّذِى اشْتَدَّ عَلَىَّ فِى الطَّلَبِ ، فَقَالَ :( أَنْسِئْ جَابِراً طَائِفَةً مِنْ دَيْنِكَ الَّذِى عَلَى أَبِيهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ ). قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ. قَالَ : وَاعْتَلَّ وَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ مَالُ يَتَامَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- :( أَيْنَ جَابِرٌ؟ ). قَالَ قُلْتُ : أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ :( كِلْ لَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَوْفَ يُوَفِّيهِ ). فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ دَلَكَتْ قَالَ :( الصَّلاَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ ). قَالَ : فَانْدَفَعُوا إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ لِغَرِيمِى : قَرِّبْ أَوْعِيَتَكَ ، فَكِلْتُ لَهُ مِنَ الْعَجْوَةِ فَوَفَّاهُ اللَّهُ ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا ، وَكِلْتُ لَهُ مِنْ أَصْنَافِ التَّمْرِ فَوَفَّاهُ اللَّهُ ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا - قَالَ - فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فِى مَسْجِدِهِ كَأَنِّى شَرَارَةٌ ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- قَدْ صَلَّى فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى قَدْ كِلْتُ لِغَرِيمِى تَمْرَهُ فَوَفَّاهُ اللَّهُ ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- :( أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ ). قَالَ : فَجَاءَ يُهَرْوِلُ قَالَ :( سَلْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَتَمْرِهِ ). قَالَ : مَا أَنَا بِسَائِلِهِ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ إِذْ أَخْبَرْتَ أَنَّ اللَّهَ سَوْفَ يُوَفِّيهِ. فَرَدَّدَ عَلَيْهِ وَرَدَّدَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : مَا أَنَا بِسَائِلِهِ. وَكَانَ لاَ يُرَاجَعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ فَقَالَ : مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ؟ قَالَ قُلْتُ : وَفَّاهُ اللَّهُ ، وَفَضَلَ لَنَا مِنَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى امْرَأَتِى فَقُلْتُ : أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكِ أَنْ تُكَلِّمِى رَسُولَ اللَّهِ -صلّى اللّه عليه وسلّم- فِى بَيْتِى؟ فَقَالَتْ : تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُورِدُ نَبِيَّهُ فِى بَيْتِى ثُمَّ يَخْرُجُ وَلاَ أَسْأَلُهُ الصَّلاَةَ عَلَىَّ وَعَلَى زَوْجِى. |